جواهر

الرجل ليس عدوا لك!

نادية شريف
  • 4876
  • 17
جواهر الشروق

تشعر امرأة العصر بأن الرجل يتربص بها ويغيضه نجاحها، بل وأكثر من ذلك تعتبره ندا لها وتبذل قصارى جهدها لمزاحمته في كل مجال حتى تثبت وجودها، ولا تعرف المسكينة بأن العدوة من بني جنسها وأن ذاك الذي تحاربه بكل قوتها قد يقف إلى جانبها ويدعمها، في حين أن مثيلتها قد تدوس عليها لتمر وتسلبها فرحة نجاحها!!!

بل ويتعدى الأمر إلى مقولة شهيرة أصبحت متداولة بكثرة وهي أن “المرأة عدوة المرأة”، لما لمسوه في الواقع من مكائد بين بنات حواء، ولمن يتساءل عن مظاهر هذا العداء يقول الكثيرون علينا أن ننظر كيف تستهزئ النساء مثلا من مرشحة لمنصب قيادي ويرفضن إعطاءها أصواتهن، وكيف يحملن المنفصلة عن زوجها أسباب الطلاق ويعتبرن الخلل فيها والعيب منها، بل وقد ينبذنها وينفرن منها..

لمن يتساءل عن مظاهر العداء بين بنات حواء عليه أن يرى فقط من حوله بل وربما في أسرته كيف أن الأم قد تتنكر لأمومتها وتفضل أولادها الذكور على بناتها، وكيف أن الأخت قد تبذل جهدا لتغيير رأي أخيها في فتاة اختارها لتشاركه حياته، وكيف أن الصديقة تطعن في الصديقة، وكيف القريبة تعانق القريبة بعدما تكون قد أكلت من لحمها الكثير وكيف وكيف وكيف؟؟؟؟

هذا الرأي تشجعه بعض النساء اللواتي يفضلن التعامل مع الرجال، سواء في الإدارات أو المستشفيات أو المراكز التعليمية أو غيرها من المؤسسات، لأن الرجل يظهر لهن احتراما ووقارا ويقضي حوائجهن دون أن يبدي تكاسلا وتذمرا، بل ربما يستقبلهن بابتسامة عريضة أما المرأة فقد تكشّر لهن عن أنيابها ولا تلتفت إليهن أصلا  !!

والباحثون في أصل العداء هذا يرجعونه إلى نزعات قديمة تمتد جذورها إلى عصر “الحريم” الذي تضجّ رواياته بالمكائد التي تنصبها بعض النساء لبعضهن الآخر في سياق التنافس على الحظوة لدى السلطان صاحب الجاه والمال للظفر بمنصب السلطانة أو على الأقل بموارد عزيزة تكفي للعيش بترف، وفي زماننا اتخذ أشكالا وألوانا، هي في آخرها تصنف في خانة الغيرة التي تخلق الغيبة والنميمة وتوقد نار الحسد.  

قد يبدو الطرح غريبا نوعا ما، ولكن هذا ما يؤمن به الكثيرون، إذ يقولون بأن الرجل ليس عدوا للمرأة لأنه حين يؤمن بقدرات إحداهن يدفع بها لتكون أفضل ويوفر لها الجو الملائم للإبداع والعمل، أما المرأة وحين تشعر فقط بأن فلانة لديها قدرات تفوق قدراتها أو جمالا يضاهي جمالها أو يداريه، أو ذكاء خارقا أو قدا ممشوقا، تكشف كالأفعى عن سمها وتبدأ عملية اللدغ لتوقع بها.

مقالات ذات صلة