الرحالة محمد العيد مطمر يكشف أسرار الهند الكبرى
أصدر مؤخرا، الكاتب الأستاذ الجامعي كتابه الجديد بعنوان “أسرار الهند الكبرى”، الصادر عن دار الهدى، حيث حرص فيه على تدوين رحلته إلى الهند بجميع تفاصيلها من الناحية التاريخية والدينية والجغرافية والأثرية، وجمع فيها أبرز المشاهد والمواقف والأحداث التي احتفظت بها ذاكرته، موازاة مع زيارته كسائح في نهاية السبعينيات.
أكد الكاتب الأكاديمي محمد العيد مطمر في مقدمة الكتاب، أنه حرص كثيرا على تحمل أتعاب حفظ المادة العلمية للكتاب لمدة طويلة، بعدما تعذر نشره في الوقت المناسب، فكان ذلك حسب قوله ثمرة مجهود بطيء حتى خرج من مرحلة الانتظار إلى فضاء الواقع، وقال الدكتور محمد العيد مطمر إنه زار الهند سائحا في صيف عام 1977، موازاة مع قضائه فترة 17 سنة طالبا في سوريا والعراق، حيث توفرت له فرص التجوال في مختلف الأقطار، مثل الكويت والأردن ولبنان ومصر وليبيا وتونس والمغرب، وحاجا إلى بيت الله الحرام، وسائحا في تركيا وبلغاريا ويوغوسلافيا وإيطاليا واليونان وسويسرا وفرنسا أكثر من مرة، ما جعله يلبس ثوب الرحالة حتى يخوض غمار الباحثين المستكشفين، في الوقت الذي ركز أساسا على بلاد الهند بتقديم كتاب يعمق معرفة القارئ بجانب من حياة أمم وشعوب نسمع عنها الكثير، ما جعله يلبس ثوب الرحالة، مضيفا أنه حاول استعادة كل ما شاهده وعايشه وتدوين ذلك بصفة مرحلية ثم ترتيبه وكتابته من جديد. وقال الدكتور محمد العيد مطمر في هذا الجانب: “حرصت في رحلتي على معرفة ما يجري حولي، وما أصادفه وأشاهده من حالات وأحداث، ولم أكتف بالاستماع والمشاهدة، بل بالمشاركة أحيانا، بعد أن تحولت من مهتم مثابر إلى متتبع راصد”.
تنبأ باغتيال أنديرا غاندي قبل عام من وقوع الحادثة
اعترف ابن بطوطة الأوراسي بأن التعريف بالهند في ضوء كل التناقضات يعد مخاطرة كبيرة، لكن حسب قوله شيء خير من لا شيء، حيث سرد الكثير من الجوانب التي تلفت الانتباه والدهشة وقد تجمع بين العجائبية والغرائبية، من ذلك طائفة السيخ المعروفة في الهند، وظروف فوز حزب بهاراتيا جاناتا المعارض برئاسة مورارجي ديساي في انتخابات مارس 1977 على حزب المؤتمر الوطني الهندي برئاسة أنديرا غاندي، ومن الجوانب الملفتة للانتباه في رحلة الدكتور محمد العيد مطمر أنه تنبأ في كتاباته عن الهند بمقتل رئيسة الوزراء الهندية أنديرا غاندي سنة واحدة قبل حدوث الاغتيال، وفي هذا المجال يقول: “لم يكن تنبؤا أو ضربا من التخمين، وإنما توقعا معتمدا على معطيات سياسية دقيقة سابقة، لأن أنديرا غاندي نفسها قد وفرت أسباب هذه النهاية المؤلمة، وذلك بعد رفضها مطالب السيخ التي يرونها شرعية، فضلا عن اقتحامها المعبد الذهبي في 6 جوان 1984 وقتلها زعيم السيخ جارنايل بيندر انوال سنغ، وإعلان الأحكام العرفية إلى أجل غير مسمى في كامل إقليم بنجاب بالهند، وإصابة المعبد الذهبي الذي يعد من أقدس مزارات السيخ بأضرار كبيرة”.
الهند حقّقت التعايش السلمي رغم كثرة الأديان والقوميات واللغات والعادات
ووصل الدكتور محمد العيد مطمر إلى نتيجة أن الهند هي ذلك المزيج العرمرم من الأديان والقوميات واللغات والعادات التي لا عد ولا حصر لها، وهي مختلفة عن غيرها من البلاد، مضيفا أن الهند تظل هي الهند، بحكم أنه بلد التعدد والتوحد، حيث تنوع بلا حدود، ورغم وقوعه تحت تأثيرات خارجية عديدة، لكنه نجح في احتضان كل هذه التأثيرات، واستطاع أن يتفاعل معها، واستطاع أن يحقق ما يمكن تسميته “التعايش السلمي، واستوعبه، وأمسى في النهاية جزءا من نسيج الهند. مضيفا أن كتابه سيجد فيه القارئ ما يتحفظ منه أحيانا، أو يخفيه من مشاهداته لعادات اجتماعية وطقوس دينية وحالات أخرى قد تثير الدهشة أو الإعجاب، علما أن كتاب “أسرار الهند الكبرى” المتكون من نحو 200 صفحة يتضمن الكثير من الوقفات والمشاهد لمساجد ومعابد دينية وأماكن تاريخية وأثرية تشتهر بها الهند، مثل المعبد الذهبي وضريح الصوفي الجنيد البغدادي وجامع تاج محل بمنطقة “أجرا”، وأضرحة لسلاطين الإمبراطورية الإسلامية المغولية، والقلعة الحمراء والمسجد الجامع وحديقة أبي الأمة الهندية مهاتما غاندي وغيرها.