الجزائر
جرى بحضور دبلوماسيين وعسكريين وعشية زيارة روس للمنطقة

الرسائل “الصريحة” و”المشفرة” في استقبال بوتفليقة لنظيره الصحراوي

الشروق أونلاين
  • 11585
  • 0
واج
الرئيس بوتفليقة لدى إستقباله للرئيس الصحراوي

استقبل رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، أول أمس بالجزائر العاصمة، نظيره الصحراوي، الأمين العام لجبهة البوليساريو، محمد عبد العزيز، وهو اللقاء الذي يحمل أكثر من “رسالة” مشفّرة لأكثر من جهة، بالنظر إلى السياق الزماني، وطبيعة الحضور السامي الذي رافقه في مراسيم الاستقبال.

الرئيس الصحراوي    وعقب استقباله من طرف بوتفليقة، قال أن اللقاء كانفرصة لتبليغ الجزائر بالتطورات التي تمر بها القضية الصحراوية، كما كان مناسبة لاستعراض العلاقات الثنائية القوية والجيدة والمتجذرة بين البلدين وآفاق تطويرها، مضيفا أنه تم أيضاتبادل الآراء حول الوضع في المنطقة والقارة الإفريقية على وجه الخصوص“.

لكن وبالعودة إلى ظروف اللقاء، فإنه مرتبط أساسا بزيارة المبعوث الأممي كرويستوفر روس، والذي بدأ أمس الاثنين جولته للمنطقة، وتعدّ الجزائر رفقة موريتانيامراقبللمفاوضات بين البوليساريو والمملكة المغربية، ما يعني برأي المراقبين أنه تعبير صريح عن دعمها الكامل لحق الصحراويين في تقرير المصير، وهذا ما حرص الرئيس محمد عبد العزيز على تبليغه للرأي العام، حيث أبرز بأنهحظي بلقاء الرئيس بوتفليقة في وقت حساس جدا، مضيفا بالقول: “أقدر عظيم التقدير اهتمام الرئيس الجزائري بالقضية الصحراوية وبالعلاقات الثنائية“.

كما صرّح الرئيس الصحراوي قائلا: “نريد التذكير أنّ الرئيس بوتفليقة كان أول رئيس عربي وجزائري زار الصحراويين، وكانت له فرصة اللقاء المباشر معهم، حيث أكد لهم موقف الجزائر في تلك الزيارة، واليوم حمّلنا في هذا اللقاء أنّ ابلغهم تحياته وتقديره، وكذلك التأكيد على الموقف الثابت الدائم والداعم بدون شروط للقضية الصحراوية العادلة، انسجاما مع قرارات الأمم المتحدة ومقتضيات القانون الدولي بضرورة وحتمية استعادة الشعب الصحراوي لحقوقه الوطنية المشروعة ولحريته وتقرير مصيره والاستقلال من خلال استفتاء حر وديمقراطي، مؤكدا أن بوتفليقة جدد لهعزم الجزائر على المضي قدما في توطيد علاقاتها مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية كبلد شقيق وجار“.

هذا على صعيد التوقيت، أما فيما يخصّ الوفد الرسمي الذي حضر الاستقبال، فهو بلا شكّ له أكثر من دلالة حسب المتابعين، فقد جرى بمشاركة مدير الديوان لرئاسة الجمهورية، أحمد أويحيى، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، رمطان لعمامرة، نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد ڤايد صالح، وكذا وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية عبد القادر مساهل، فهل كان ذلكرسالة قويةعلى موقف الجزائر الثابت واللاّمشروط إزاء القضية الصحراوية العادلة، ودعمها دبلوماسيا، سياسيا، عسكريا.

ويأتي استقبال بوتفليقة لمحمد عبد العزيز في وقت ذهب الإعلام المخزني بعيدا في تأويل موقف الجزائر منالقضيةفي الآونة الأخيرة، ولم يجد حرجامهنيا ولا أخلاقيافي الربط بين تأثير الوضع الصحّي للرئيس على مسار النزاع، وكذا محاولة قراءة بعض الآراء الشخصية بهذا الصدد، ضمن نتائج التغييرات الأمنية في الأجهزة الحساسة، بل وبدا متشفيّا كثيرا في الجزائر بفعل تراجع أسعار النفط، والذي يرى فيه نهايةالريع، وبالتالي ضعف الدولة الجزائرية في المنطقة، ما يؤشر بزعمهم على تحولات جذرية في مواقفها الإقليمية مستقبلا!

فهل كان هذا الاستقبالالمميزللرئيس الصحراوي، ردّا بطريقة بوتفليقة على أوهام التوسع الاستعماري، الذي يحلم بتخلّي الجزائر عن مبادئها الثورية، والتي لم تحد عنها قيد أنملة، وهي في أحلك سنواتها الحمراء

مقالات ذات صلة