الجزائر
لقاء عادي في مرحلة غير عادية

الرسائل الظاهرة والمشفّرة من اجتماع تعديل الدستور

الشروق أونلاين
  • 14020
  • 0
ح.م
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة

قرأ متابعون في الاجتماع الوزاري المصغّر، الذي ترأسه الرئيس بوتفليقة، ليلة الاثنين إلى الثلاثاء، والذي خصص لدراسة مشروع تعديل الدستور، العديد من الرسائل السياسية، المباشرة منها والمشفّرة.

وجاء هذا الاجتماع في وقت تشهد فيه البلاد حالة من الشد والجذب بين الفاعلين في المشهد السياسي، غذتها حالة الاحتقان المستحكمة بين السلطة والمعارضة، وزاد من حدتها السجال السياسي والإعلامي، الذي أعقب إحالة الفريق محمد مدين، المدعو توفيق على التقاعد، وهو الأمر الذي أحدث شرخا في العلاقة بين الأطراف التي دعمت العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة، إلى درجة أن البعض وصف ما حصل ويحصل بين أطراف هذا المعسكر، بـ”النيران الصديقة”.

وأولى هذه الرسائل والتي يمكن وصفها بالمباشرة، هو أن الرئيس أراد أن يبلغ الجزائريين رسالة مفادها أنه يحرص شخصيا على إنفاذ ما تبقى من مشاريعه الإصلاحية التي أطلقها قبل أزيد من أربع سنوات، والمتمثلة في مراجعة الدستور، بعد أن وفّى بإنجاز الحزمة الأولى من قوانين الإصلاحات في العام 2012، برغم انتقادات المعارضة.

ومعلوم أن الرئيس لم يقدم وعدا محددا للإفراج عن مشروعه لتعديل الدستور، إلا أن الذين لم يتوقفوا عن مساندته ودعم برنامجه، وفي مقدمتهم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، عبروا عن تمنياتهم في أن يطوي الرئيس هذا الملف ويحسم نهائيا في مشروع التعديل الدستوري، قبل نهاية العام الجاري.

وإن أعطى الاجتماع الوزاري المصغّر، الانطباع بأن مشروع تعديل الدستور بات أقرب ما يكون من أن يرى النور، إلا أنه لم يصل بعد إلى المحطة النهائية التي لا يزال الجزائريون ينتظرونها بفارغ الصبر، لاسيما وأن الوعود كثرت بشأن اقتراب موعد ميلاد الدولة المدنية، كما بشر بذلك زعيم الحزب العتيد.

وبرأي المحلل السياسي والخبير في القانون الدستوري، عامر رخيلة، فإن “مشروع تعديل الدستور بات مصدر إزعاج بالنسبة إلى السلطة، بسبب الوقت والجهد الذي استنفدهما، ولذلك نجدها تسعى جاهدة إلى طي هذا الملف، الذي عمر طويلا”.

أما الرسالة الأخرى التي أراد الرئيس تبليغها من خلال جمع أبرز رجالات مؤسسات الجمهورية، هي أن دواليب الدولة تسير بصورة طبيعية وعادية، وأن الجدل الذي أثير بشأن مشروع قانون المالية لسنة 2016، والمشادة التي تسبب فيها، وإعادة بعث القانون المتعلق بحماية المرأة من عنف الرجال، لا يمكن أن يوقفها، وهي وجهة النظر التي يدفع بها الأستاذ رخيلة أيضا.

ويرى متابعون أن من بين الخلفيات والرسائل المشفرة التي تقف وراء الاجتماع أيضا، حرص القاضي الأول على نقل البلاد من مستنقع الجدل والملاسنات التي أعقبت إقالة الفريق المتقاعد محمد مدين من رئاسة دائرة الاستعلام والأمن، وكذا سجن ذراعه الأيمن، العميد المتقاعد عبد القادر آيت وعرابي، المعروف بالجنرال حسان، وما أعقبهما من تداعيات أفرزت ميلاد رسالة الفريق دفاعا عن الجنرال السجين، هما القضيتان اللتان ساهمتا بقسط كبير في تسميم المشهد، بفعل التصريحات والتصريحات المضادة، التي انقسمت بين منتقد لهذا ومدافع عن ذاك.

مقالات ذات صلة