الرشوة والعنف يضربان الملاعب و”الفاف” تتفرّج!
يسبح الاتحاد الجزائري لكرة القدم “عكس التيار” في خضم “مساعيه” للنهوض بكرة القدم الجزائرية ومعالجة مشاكلها العويصة، فبالرغم من الأموال الطائلة والمجهودات المضنية التي بذلتها الفاف لأجل تشخيص “الداء” وإيجاد الحلول على هامش ملتقى تجديد الكرة الجزائرية الذي نظمته الأسبوع الماضي، إلا أن ثمة اختلالات ظهرت بعد تجاهل بعض القضايا والمسائل المهمة خلال النقاش، على غرار استفحال العنف في الملاعب، وظاهرة الرشوة وترتيب نتائج المباريات، فضلا عن الديون الكبيرة التي تعاني منها جل الأندية المحترفة.
“الفاف” تتجاهل أخطر آفة تهدد الكرة المحلية
ملف “ترتيب المقابلات” مغلق إلى أجل مسمى
رفض الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف)، فتح “العلبة السوداء” لقضية “بيع وشراء المقابلات” في البطولة الوطنية، خلال ملتقى تجديد وتطوير الكرة الجزائرية “السيمبوزيوم”، رغم الفضائح التي هزت كرة القدم المحلية في المواسم السابقة، بخصوص هذه القضية التي نخرت جسد الكرة المحلية.
وإذا كان المسؤولون والقائمون على شؤون الكرة الجزائرية يتحججون بغياب الأدلة اللازمة، كلما وجهت إليهم أسئلة مباشرة متعلقة بالموضوع، فإن صمتهم تجاه التصريحات السابقة لرئيس اتحاد بسكرة إبراهيم ساعو في كلمة ألقاها خلال أشغال عقد الجمعية العامة الاستثنائية للرابطة المحترفة لكرة القدم، يبقى وصمة عار في جبينهم ويطرح العديد من التساؤلات.
وفضح ساعو الجميع على المباشر، حيث لم يتوان في القول: “الجميع متورط في ترتيب المواجهات والكولسة موجودة ولا يمكن لأحد أن ينكرها.. الجميع يبيع ويشتري في البطولة الجزائرية، والكل يعرف هذا، ولا أحد يمكنه الإنكار”.
وقد قابل رؤساء الأندية المحترفة الذين كانوا حاضرين بمركز سيدي موسى، حيث عقدت أشغال الجمعية العامة الاستثنائية، بالضحك والقهقهات، في صورة تؤكد صحة أقوال إبراهيم ساعو، التي يعرفها العام والخاص وسبق أن فجر العديد من رؤساء الفرق فضائح مماثلة، وما حدث الموسم الماضي بين رئيس وفاق سطيف حسان حمّار والرئيس السابق لشبيبة القبائل محند الشريف حناشي، من تبادل للتهم بين الطرفين بخصوص بيع وشراء المقابلات، حتى على المستوى القاري منها، خير دليل على وجود الرشوة وترتيب اللقاءات في البطولة.
وبدلا من أن يقدم المسؤولون عن كرة القدم الجزائرية، على فتح تحقيق في القضية ومعاقبة المتسببين في بيع وشراء المقابلات وتشويه سمعة الكرة الجزائرية، سارعوا إلى عقد مبادرات صلح بين الأطراف المتنازعة وغلق الملفات ودفنها، رغم إدراك جميع العارفين بخبايا الكرة الجزائرية أن عملية “بيع وشراء المقابلات” هي أكبر آفة تهدد الكرة الجزائرية وتمنع تطورها.
وفضلا عن رفض “الفاف” الحديث عن بيع وشراء المقابلات في البطولة، فإن “السيمبوزيوم” الأخير لم يحمل أي توصية أو حل خاص للقضاء نهائيا على ظاهرة العنف والشغب في الملاعب، وحتى مقتل المشجعين في المدرجات، فـ”الفاف” لم تكلف نفسها حتى عناء إصدار بيان تنديد على ما حدث من عنف في “الداربي” الأخير بين وداد عين الطويلة وشباب عين الكبيرة بالقسم الشرفي لولاية سطيف، ما أدى إلى وفاة الشاب لزهر شقرون عن عمر ناهز 17 سنة فقط– رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.
محمد زرواطي.. الناطق الرسمي لشبيية الساورة:
نحن أدرى بمشاكل الكرة الجزائرية وكان يجب إشراكنا في “السمبوزيوم”

عبّر الناطق الرسمي لشبيبة الساورة، محمد زرواطي، عن أسفه لعدم دعوة فريقه و بقية رؤساء الرابطتين الأولى والثانية المحترفة لملتقي تجديد كرة القدم الجزائرية الذي اقيم يومي 11 و12 ديسمبر الجاري في قصر المؤتمرات عبد اللطيف رحال بالصنوبر البحري.
و قال زرواطي للشروق، انه كان على منظمي الملتقي دعوة ممثلي الاندية الناشطة في الرابطتين الاولى والثانية، لأنهم عنصر هام وفعّال في الكرة الجزائرية، متسائلا في نفس الوقت عن منح الفرصة لأناس غير معنيين بالموضوع: “كان من المفروض أن نساهم في تنشيط الملتقى الوطني لتجديد الكرة، فكل ممثلي الأندية المحترفة لهم دور فيما يحدث الآن، ونحن أدرى بمشاكل الكرة مقارنة بأناس آخرين.. من المفروض منح الاستماع للأشخاص الفاعلين في الكرة منذ عشر سنوات على الأقل، لأنه بوسعنا تقديم أفكار ومقترحات جيدة”.
ويتمنى محدثنا، أن تكون للتوصيات التي تمخضّت عن الملتقي الذي أشرفت عليه الوزارة الوصية والفاف، صدى وتأثير ايجابي على الكرة الجزائرية التي تعفنت ومستواها يتراجع من موسم لآخر، رغم تطبيق الاحتراف منذ سنة 2011: “لم يعيرونا أي اهتمام في الملتقى الأخير ولذلك لم نحضر، أندية الرابطة الأولى، التي من المفروض هي ممولة المنتخبات الوطنية لم تشارك.. لا مانع من زيارة كل الرابطات الولائية وإشراكها في الملتقى، ولكن يجب وضع برنامج خاص للرابطتين الأولى والثانية، لدينا أفكار كثيرة والبعض منها لا يمكن أن تطرق إليه أمام الملأ”.
وقال زرواطي أيضا، انه بات يتخوف من ردود الفعل السلبية ضد فريقه أو الانتقام منه: “تصريحاتنا الصحفية تقلق بعض الأطراف أحيانا، وتتسبب لنا في مشاكل جمة.. آمل أن لا يبقى الوضع على حاليه وتتحسن وضعية كرة القدم الجزائرية”.
وتحفظ نفس المتحدث، عن الحديث على التحكيم، مشيرا الى أن الأخير فيه ضغوطات كثيرة: “تصريحاتنا الصحفية تزعج البعض وندفع ثمنها غاليا.. عندما أساند رئيس الجمهورية الذي افتخر به، هذا الأمر يغضب البعض”.
عبد الحكيم سرار لـ”الشروق” :
48 ساعة غير كافية لإيجاد حلول لمشاكل الكرة الجزائرية
يرى الرئيس الأسبق لفريق وفاق سطيف، عبد الحكيم سرار أنه لا يمكن إيجاد حلول لمشاكل كرة القدم الجزائرية منذ التسعينيات خلال يومين، في إشارة منه إلى الندوة التي نظمتها الفاف يومي 11و12 ديسمبر حول تجديد كرة القدم الجزائرية والتي أقيمت بقصر المؤتمرات عبد اللطيف رحال في نادي الصنوبر.
وأوضح الأحد سرار أن الورشات التي تم تخصيصها للحديث عن واقع الكرة الجزائرية لن تكون مجدية في ظل تدهور المنظومة الكروية التي ينبغي أن يعاد بناؤها من جديد. وقال: “حسب رأيي لما تكون المنظومة الكروية منهارة لا يمكن إعطاء الأولوية في حل مشاكلها للرشوة والعنف وغيرها من الآفات المنبثقة من الوضع الحالي الذي آلت إليه كرتنا فهذا لن يجدي نفعا ولن يأتي بالجديد، و اعتبر أن الأولوية هو تطهير المنظومة الكروية بوضع تشريعات وشروط جديدة يجب أن تتوفر في الأطراف الفاعلة على غرار رؤساء الأندية كعامل الكفاءة في العلم والخبرة والإمكانيات المالية ومن خلال ترتيب البيت الكروي الداخلي يمكننا معالجة المشاكل الأخرى”.
وأضاف محدثنا، أن الندوة كانت تعاني من بعض النقائص لعل أهمها هو الحيز الزمني الذي خصص لمناقشة مشاكل كرة القدم الجزائرية التي تعود لسنوات التسعينات حسبه. وقال: “أعتقد أن 48 ساعة لم تكن كافية لمناقشة مشاكل كرة القدم الجزائرية التي هي في تدهور منذ التسعينات، وكان من المستحسن أن يأخذ ذلك فترة أطول من 10 أيام إلى أسبوعين”. وواصل سرار في نفس السياق “كرة القدم الجزائرية تعاني من مشاكل كبيرة ونحن الفاعلون عبر التاريخ شاركنا في هذا الانحطاط ولا اعتبر نفسي أرقى وأنظف أو أملك قدرات أحسن من الآخرين بمجرد أنني خارج المنظومة حاليا، بالعكس نحن أيضا مررنا عبر مراحل وشاركنا في الوضعية المحرجة الذي وصلت إليه كرتنا”.
و في الأخير، قال عبد الحميد سرار أن الشيء الإيجابي الذي خرجت به هذه الندوة هو الاعتراف بفشل مشروع الاحتراف، فضلا عن الخروج ببعض التوصيات لإعادة النظر في بعض الأمور بهدف إصلاح كرة القدم الجزائرية.
الحكم الدولي السابق جمال حيمودي:
إقصاء التحكيم من “السمبوزيوم” غير منطقي ولا يمكن لأي حكم إدارة أكثر من مباراتين لفريق واحد

أعاب الحكم الدولي السابق جمال حيمودي، عدم تطرق القائمين على شؤون الكرة الجزائرية إلى واقع “التحكيم” في الجزائر، خلال انعقاد منتدى تجديد الكرة الجزائرية الأسبوع الفارط بقصر المؤتمرات بـ”نادي الصنوبر”، مؤكدا أن التحكيم في بلادنا بات يعاني من مشاكل عديدة كان يتوجب على الأقل التطرق إليها ولو سطحيا خلال “السمبوزيوم” لمنح الأمل للحكام الشبان.
كما أكد حيمودي أنه كان لزاما على كل المشاركين في المنتدى فتح ملف مشاكل التحكيم من خلال التطرق إلى العراقيل التي يصادفها صاحب البذلة السوداء، معتبرا أن التحكيم في الجزائر صار يعاني ويتخبط في “غرف الإنعاش”، كل ذلك بهدف إيجاد الوصفة اللازمة لمداواة “المرض” الذي ينخر جسد “الصافرة” الجزائرية في الآونة الأخيرة، من خلال تسطير برنامج على المدى القصير يتم الاستعانة به كانطلاقة لحل المشاكل التحكيمية، فضلا عن وضع خطة مستقبلية تتعلق بالتكوين وتعيين الحكام لإدارة المباريات وفي مراقبة الحكام وتطويرهم من حكم ولائي إلى حكم نخبة، حيث قال الحكم حيمودي في هذا الصدد “كنا ننتظر من المدعوين لـ”السمبوزيوم” التطرق إلى واقع الحكم والتحكيم في الجزائر، كون ذلك جزء من اللعبة، لأنه كما يعلم الجميع التحكيم في الجزائر يعاني من مشاكل عديدة يتوجب حلها من أجل تطوير الكرة، لكن رأينا عكس ذلك ولا أحد تطرق إلى ما يعانيه صاحب البدلة السوداء، من خلال تهميش العديد منهم وإقصائهم من إدارة المباريات بالاعتماد على نفس الأسماء دائما في البطولة”.
أما بخصوص تعيين الحكام لإدارة مباريات الرابطة المحترفة الأولى “موبليس”، قال حيمودي، إنه لا يحق لأي حكم أن يدير مباراة فريق ما أكثر من مرتين في مرحلة الذهاب، وكذلك الأمر في مرحلة العودة، منتقدا بطريقة غير مباشرة، دون التطرق إلى الموضوع، تعيين الحكم سعدي لإدارة مواجهات نادي بارادو في البطولة داخل قواعده في 5 مناسبات كاملة، والتي كان آخرها أول أمس أمام شباب قسنطينة، حيث أثار ذلك مشاكل عديدة أثناء وعقب نهاية مواجهة الجولة الـ15 من المسابقة المحلية.
المناجير العام لشباب قسنطينة طارق عرامة لـ الشروق:
الحكم سعيدي أدار 5 مباريات لنادي بارادو.. “السياسي” أصبح مستهدفا وقضية ديون الأندية لن تفضي إلى شيء
فتح المناجير العام لشباب قسنطينة، طارق عرامة، النار في كل الإتجاهات جراء ما وصفه بـ”الحقرة” التي أضحى يتعرّض لها فريقه من جولة إلى أخرى، آخرها عشية يوم السبت في مباراته أمام نادي بارادو، متسائلا عن سر إدارة الحكم سعيدي لخمس مباريات لهذا الأخير: “هل من المنطقي أن يتم تعيين حكم لإدارة خمسة لقاءات كاملة لفريق واحد” قال عرامة، مضيفا 4 لقاءات منها انتهت بفوز بارادو واللقاء الخامس انتهى بالتعادل وهو ما يبيّن كل شيء”.
وأوضح مسؤول النادي القسنطيني بأن إدارة الفريق كانت احتجت وتحفظّت على تعيين الحكم سعيدي لإدارة مباراة فريقه أمام بارادو وطالبت الرابطة بضرورة تغييره، لكن طلبها لم يؤخذ بعين الاعتبار، منتقدا أداء الحكم سعيدي في المباراة، معتبرا بأنه ساهم في سقوط شباب قسنطينة وانهزامه أمام بارادو بسبب قراراته وتحكيمه غير السليم قائلا: “تحفظاتنا ضد تعيين الحكم سعيدي كانت في محلها، حيث عكسها سوء إدارته للمباراة بإعلانه عن أخطاء وهمية ضدنا”.
في نفس السياق، تساءل المناجير العام لرائد البطولة عن الطريقة التي تتم بها عملية تعيينات الحكام من طرف اللجنة المكلفة بالتعيينات، متسائلا إذا كان الحكم السابق مختار أمالو هو من يتولى العملية، أم هناك أشخاصا آخرين يقومون بذلك بدلا منه.
من جهة أخرى، وبخصوص ديون الأندية وتهديد الفاف والرابطة الضرب بيد من حديد ومنعها من الانتدابات خلال الميركاتو الشتوي، أكد عرامة بأنه لن يتم احترام القوانين وتهديدات الرابطة لن تفضي إلى شيء، معتبرا بأن سياسة “البريوكولاج” تبقى سائدة في كرة القدم الجزائرية: “الرابطة لن تتخذ أي قرار في هذا الشأن، الأمر مجرد ذر للرماد في العيون والأندية ستواصل استقدام اللاعبين في الميركاتو” قال عرامة.
في الأخير، أكد طارق عرامة بأن شباب قسنطينة أصبح مستهدفا من طرف الجميع ولكنه لن يتأثر بذلك وسيعود بقوة خلال مرحلة العودة، “شباب قسنطينة يبقى رائدا للبطولة، سنواصل بقوة في مرحلة العودة ونتمنى فقط أن يكون التحكيم نزيها ورياضيا” ختم المناجير العام لشباب قسنطينة حديثه.
رئيس مولودية وهران بابا لـ الشروق:
ديوننا في أدنى مستوياتها والتحكيم لم يضرنا كثيرا
أكد رئيس مولودية وهران “بابا” في تقييمه لمرحلة الذهاب بصفة عامة، بأن فريقه قدم ما عليه، واستطاع أن يبقى بالقرب من المراكز الأولى في النصف الأول من الموسم، مشير إلى أن الحصيلة تعتبر لا بأس بها رغم أنه في بعض الأحيان أفضل مما كان، وعن تضرر فريقه من التحكيم، أوضح الرجل الأول على مستوى إدارة المولودية قائلا: “بشكل عام فريقي لم يتضرر كثيرا من التحكيم، رغم أن هناك بعض المباريات أضعنا نقاطها نتيجة لأخطاء الحكام، لكن في المجمل سارت الأمور على نحو جيد، مقارنة ببقية النوادي التي اشتكت كثيرا من الظلم”.
وبما أن فريقه غير معني بقرار الحرمان من التعاقدات الشتوية، قال بابا: “الحمد لله ومنذ مجيئي تحسنت الأوضاع المالية، وتقلصت الديون لأدنى مستوياتها، خلافا للأعوام السابقة، أين كانت المولودية في كل مرة أمام عقبة المنع من الاستقدامات، والآن على حد علمي ديوننا لا تتجاوز 800 مليون سنتيم في أسوأ الأحوال، أي أقل مما تم تحديده وهو مليار سنتيم، ولهذا سندخل إن شاء الله الميركاتو الشتوي بقوة، من أجل جلب لاعبين قادرين على تقديم الإضافة لنا، وهذا بالطبع بالتشاور مع المدرب بوعكاز الذي سيحدد لنا المناصب التي تحتاج إلى تدعيم، وكما ترون، الرواتب تدفع للاعبين بشكل منتظم، رغم الصعوبات التي نواجهها على الصعيد المالي”.


