العالم
رفض المسودة الأمريكية وأكد على حق تقرير المصير

الرصد العالمي يحذر من فرض تسوية على حساب حق الشعب الصحراوي

عبد السلام سكية
  • 219
  • 0

حذّر مركز الرصد العالمي من مخاطر تمرير تسوية سياسية للنزاع في الصحراء الغربية لا تضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، داعيًا مجلس الأمن الدولي إلى الالتزام بالقانون الدولي والحفاظ على مسار تصفية الاستعمار الذي ترعاه الأمم المتحدة، وتمكين الصحراويين من التعبير عن إرادتهم الحرة عبر استفتاء حر ونزيه.

وأعرب المركز، في بيان، عن قلقه إزاء المشروع الأولي لقرار بشأن ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو»، الذي قدمته الولايات المتحدة، معتبرًا أن الصيغة المطروحة لا تضمن بشكل واضح هذا الحق الأساسي، وتنطوي على مخاطر توجيه مجلس الأمن نحو إطار سياسي تُحدد نتائجه مسبقًا، بما يفتح الباب أمام فرض المخطط المغربي باعتباره الخيار الوحيد لتسوية النزاع.

وأكد المركز أن أي مقاربة تقوم على فرض نتيجة سياسية محددة بدل تمكين الشعب الصحراوي من اختيار مستقبله بحرية تتعارض مع مبدأ تقرير المصير، الذي يشكل جوهر عملية تصفية الاستعمار في الإقليم، محذرًا من تحويل المسار الأممي إلى آلية لفرض تسوية لا تستجيب للحقوق المشروعة للشعب الصحراوي.

وذكّر البيان بأن الصحراء الغربية لا تزال مدرجة على قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، باعتبارها قضية تصفية استعمار لم يُحسم مصيرها بعد، مشيرًا إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 690 الصادر عام 1991 أنشأ بعثة «مينورسو» خصيصًا للمساعدة في تنظيم استفتاء يتيح للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير، بعد عقود من الاحتلال المغربي للإقليم.

وشدد المركز على أن تداعيات فرض خيار سياسي على الصحراويين تتجاوز حدود الإقليم، إذ من شأن هذه الخطوة أن تشكل سابقة خطيرة في القانون الدولي، وتضعف منظومة تصفية الاستعمار، فضلًا عن تقويض الثقة في التزام المجتمع الدولي بتطبيق قواعده بصورة متسقة على جميع الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

واعتبر أن تجاوز حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، أو إخضاع ممارسته لشروط مسبقة تفرض قبول نتائج محددة، يمثل مساسًا بحق أصيل لا يجوز إخضاعه للحسابات السياسية أو التنازلات التي تخدم مصالح طرف على حساب آخر. كما حذّر من أن تغييب هذا الحق سيعمّق انعدام الثقة، ويقوض شرعية العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، ويفتح المجال أمام تصاعد التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة وخارجها.

ودعا مركز الرصد العالمي أعضاء مجلس الأمن إلى مراجعة مشروع القرار المطروح بدقة، ورفض أي صياغات تربط ممارسة تقرير المصير بقبول مخرجات محددة سلفًا، مطالبًا بدعم مسار قانوني وشفاف يتيح للشعب الصحراوي التعبير عن إرادته الحرة من خلال الاستفتاء الذي أُنشئت البعثة الأممية من أجله.

وأكد المركز أن مسؤولية مجلس الأمن تقتضي حماية نزاهة المسار الأممي والتمسك بالقانون الدولي، بدل اعتماد مقاربات تنتقص من حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، محذرًا من أن أي تسوية لا تستند إلى هذا الحق لن تعالج جذور النزاع، بل ستزيد من تعقيداته وتضعف فرص التوصل إلى حل عادل ودائم.

مقالات ذات صلة