الرياضة العالمية في 2014: هيمنة أوروبا وظلّ “ميسي”
شهدت سنة 2014، تفوقا أوروبيا واضحا برز في مونديالي المنتخبات والأندية، وصار الألمان أول منتخب أوروبي يحرز كأس العالم في قارة أمريكا اللاتينية، بعدما ظلّ البرازيل المنتخب الوحيد من أمريكا اللاتينية الذي خطف اللقب العالمي من أرض أوروبية (السويد 1958)، في وقت واصل الظاهرة الأرجنتيني “ليونيل ميسي” صنع الحدث بتحطيمه الأرقام على صعيدين.
أحرز منتخب ألمانيا لكرة القدم، في 13 جويلية 2014، كأسه العالمية الرابعة بعد فوزه على الأرجنتين (1 – 0) بعد التمديد، وفي أعقاب لقاء ماراثوني استمر 120 دقيقة، وعرف منتخب “الماكينات” كيف يراقص نجوم “التانغو”، بعدما عبث زملاء “مولار” بالبرازيليين في “المذّلة” الشهيرة.
وخطف الألمان كأسهم الرابعة بعد انتظار استمر 24 سنة، في وقت أجّل النجم الأرجنتيني “ليو ميسي” حلم معانقة كأس العالم، في وقت سقط منتخب إسبانيا بطل العالم وأوروبا في 2010 و2012، وعجز “الماتادور” عن تخطي الدور الأول، إثر صفعتين تلقاهما على يد هولندا (1 – 5) والشيلي (0 – 2).
على منوال ما فعله منتخب ألمانيا في البرازيل بمنتخب السامبا في “ريو” زوال الثامن جويلية الماضي (1 – 7)، افترس بايرن ميونيخ، ليلة 21 أكتوبر 2014، جمعية روما على ميدان الأخيرة، وبالنتيجة ذاتها.
وكرّس البافاريون في الخريف، لحن ألمانيا “السباعي” صيفا، بتواقيع روبن (9) و(30)، غوتزه (23) ليفاندوفسكي (25)، مولار (35 ض.ج)، “ربييري” (78) وشاكيري (80)، مقابل هدف يتيم للايفواري “جرفينهو” (66)، في إعادة “أوروبية” لسباعية “مونديالية”، علما إنّ الموعدين شهدا مشاركة الخماسي الألماني: نوير – بواتينغ – لام – غوتزه ومولار، هذا الأخير أمضى هدفا في كل لقاء.
ما حصل في روما، أعاد للأذهان الفوز الذي حققه الألمان على البرازيليين بالنتيجة ذاتها في نصف نهائي كأس العالم الأخيرة بريو دي جانيرو.
واللافت، إنّ ألمانيا لدى فوزها على البرازيل، أنهت المرحلة الأولى بالفارق ذاته (0 – 5): مولار (11)، كلوزه (23)، كراوس (24) و(26) وخديرة (29)، قبل أن يعمّق شورله الفارق في الشوط الثاني (69) و(79)، ليمضي “أوسكار” هدفا شرفيا للبرازيل الجريح (90).
بعد موسم استثنائي لـ”بايرن ميونيخ” الألماني الذي حاز 5 ألقاب في 2013، حلّ الدور على ريال مدريد الاسباني، الذي توّج بأربعة ألقاب، اعتبارا من 16 أفريل 2014 حينما فاز “المرينغي” بكأس ملك إسبانيا على حساب الغريم “أف سي برشلونة” (2 – 1)، وأعقبها في 24 ماي 2014 بكأس رابطة أبطال أوروبا التي توّج بها النادي الملكي على حساب مواطنه “أتلتيكو مدريد” (4 – 1).
وفي مساء 12 أوت 2014، جدّد الريال نغمة التتويجات بافتكاكه كأس أوروبا الممتازة بعد فوزه على مواطنه أف سي إشبيلية (2 – 0)، وأتى ذاك التتويج بقدمي النجم البرتغالي العائد “كريستيانو رونالدو” الذي دشّن مرحلة ما بعد إخفاقه المونديالي بثنائية (30) و(49).
كما خطف ريال مدريد، في العشرين ديسمبر 2014 بمراكش، كأس العالم للأندية للمرة الأولى في تاريخه الحافل، وأتى تتويج “الميرنغي” بعد تغلبه في النهائي على سان لورنزو الأرجنتيني (2 – 0)، وذلك بفضل هدفي الثور الاسباني “راموس” (36) ثمّ العدّاء الويلزي “بايل” (51).
صار النجم الأرجنتيني العالمي “ليونيل ميسي”، سهرة 22 نوفمبر 2014، أفضل هدّاف للبطولة الاسبانية على مرّ التاريخ بنجاحه في إحراز 253 هدفا، وأتى ذلك بعد تحطيم “البرغوث الصغير” هدف الأسطورة الاسباني الراحل “تالمو زارا” (1921 – 2006)، الذي سجّل 251 هدفا لأتلتيكو بيبلباو بين 1940 و1955.
وسجّل “ميسي” ثلاثية في لقاء ناديه “أف سي برشلونة” ضدّ “أف سي إشبيلية” (5 – 1)، ليرفع ميسي (27 عاما) غلّته إلى 253 هدفا في 289 مقابلة، مثلما ساعد البارصا على الارتقاء إلى الصف الثاني مؤقتا، والأكيد إنّ “ليونيل أندريس ميسي كيسوتيني” الذي حطّم رقم “زارا” في موسمه الحادي عشر، مرشح لتحقيق أكثر إذا ما استمرّ في الدوري الاسباني.
كما توصّل “ميسي”، في 25 نوفمبر 2014، إلى تحطيم رقم الاسباني “رؤول غونزاليس” أوروبيا، بما نصّب “ميسي” ملكا للقارة العجوز بـ74 هدفا، بعد تسجيله ثلاثية لناديه “أف سي برشلونة” في مرمى “أبويل نيقوسيا” القبرصي.
لم يستهلك “ميسي” وقتا طويلا لتحطيم رقم الاسباني “رؤول”، فبعدما عادل الرقم في الجولة الرابعة لرابطة أبطال أوروبا، شكّل لقاء الجولة الخامسة للمنافسة ذاتها، مناسبة لتسجيل “ميسي” أهدافه الـ72، الـ73، والـ74، وكان ذلك في مرمى نادي “أبويل نيقوسيا” القبرصي (متذيّل المجموعة السادسة)، حيث انتهى اللقاء لمصلحة البارصا (0 – 4).
فزّاعة مغربية وسقوط نيجيري مصري
ارتضى المغرب في السادس نوفمبر 2014، وقبل شهرين عن افتتاح كأس أمم إفريقيا 2015 التي كانت مقررة على أرضه، مطالبة “الكاف” بإرجاء الدورة بسبب تفشي وباء الإيبولا.
واتخذ المغاربة من الوباء الذي قتل 7 آلاف شخص في عدد من دول القارة، “مبرّرا”، بيد إنّ أكثر من وجه رياضي إفريقي شكّك في (صدقية) المبرّر الذي كاد ينسف العرس القاري، لولا استجابة “غينيا الاستوائية” في 14 نوفمبر 2014، لطلب الكامروني “عيسى حياتو” لينتهي مسلسل تنظيم الكأس “الأكثر حرقا للأعصاب” !
في الشأن التصفوي، سقط منتخب نيجيريا لكرة القدم بطل إفريقيا في 2013، وعجز عن بلوغ نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2015، وأتى فشل النسور في حضور عرس غينيا الاستوائية، إثر تعادل زملاء إينياما في جوهانسبورغ أمام جنوب إفريقيا (2 – 2)، في المقابل، خطف الكونغو برازافيل بطاقة المرور بعد فوزه في السودان بهدف نظيف، تماما مثل غينيا كوناكري وكوت ديفوار، والكونغو الديمقراطية.
كما تجرّع منتخب مصر لكرة القدم، مرارة الإقصاء لثالث مرات تواليا من بلوغ المونديال الأسمر إثر خسارتهم ذهابا وإيابا أمام السينغال وتونس، بعد ثلاثية فريدة (2006 – 2008 – 2010) زمن “حسن شحاتة”.
وحفظ نادي “الأهلي” المصري بعض ماء الوجه، حينما أحرز في السادس ديسمبر 2014، كأس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، إثر فوزه في آخر ثانية على “سيوي سبور” الإيفواري (1 – 0) (لقاء الذهاب انتهى 2 -1 لصالح الفريق العاجي)، وبإحرازه كأس الكاف، بات الأهلي أول ناد مصري يتوج بهذه المسابقة.
البطولة لـ”غزة” وبطاقة حمراء للصهاينة
استحقت “غزة النازفة” لقب البطولة نظير تضحياتها وصمودها المميّز أمام همجية الكيان الصهيوني وتنكيله بالفلسطينيين في القصف الوحشي الذي مارسه في أوجّ صيف 2014.
بطولة “غزة” مستحقة عن جدارة، بحكم الفاتورة الباهظة التي دفعتها، وفقدانها خمسة من خيرة رياضييها (عبد الناصر العجوري، أسامة رجب، أحمد سويرح، محمد المبيض، وأحمد الغلبان، فضلا عن عشرات الشهداء من نجوم كرة القدم والطائرة).
إلاّ أنّ القائمين على شؤون الرياضة الفلسطينية تجاوزا موجة الحصار والدمار الصهيوني، حيث واصل المنتخب الأولمبي الفلسطيني حراكه، تماما مثل منتخب الناشئين، كما تحدّت لجنة المسابقات العامة بالاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، العدم، وواصلت جولات بطولة الشهيد أبو عمار، لأندية المحترفين.
وبتاريخ 17 ديسمبر 2014، قدّم رئيس اللجان الأولمبية العربية، الأمير طلال بن بدر، ثلاث رسائل رسمية إلى السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، طالبه فيها برفع بطاقة حمراء في وجه “الكيان الصهيوني” المحتل للأراضي الفلسطينية، احتكاما لمواصلة الكيان اختراق قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم.
واحتوت الرسائل الثلاث على مطالبة رسمية لـ”بلاتير” بالعمل على رفع “البطاقة الحمراء” في وجه إسرائيل، حيث أكد الأمير طلال على “أن اقتحام مقر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم والاعتداء على حكم دولي فلسطيني وغيرها الكثير من الانتهاكات الواضحة لقوانين الاتحاد الدولي”.
وأكد “بلاتر” عدم رضاه لما وقع من تجاوزات وانتهاكات جرت مؤخرا، مشددا على أن معاناة الرياضة الفلسطينية يجب أن تنتهي، بيد إنّ رئيس الفيفا منذ 1998، لم يتجاوز حدود “الإستنكار” دون “إجراءات حازمة” ضدّ الكيان.
شهد عام 2014، إعتزال نجوم بارزين في سماء الكرة العالمية، على غرار الفرنسي “تيري هنري”، الوايلزي “رايان غيغز”، البرازيلي “جونينهو”، الأرجنتيني “خافيير زانيتي”، الهولندي “كلارنس سيدورف”، الاسباني “كارلوس بويول”، البرازيلي “ريفالدو” والأرجنتيني “فيرون” .
وتقدّم هؤلاء، المايسترو البرازيلي الشهير ” بيمامبوكانو جونينهو” (39 عاما)، الذي علّق الحذاء في الثلاثين جانفي 2014، بعد مسار حافل طبعه ببراعته الشديدة في تسديد المخالفات الحرة، ما جعله يصنف الأفضل على هذا الصعيد لكل الأزمنة.
جونينهو اسمه الحقيقي “أنطونيو أوغستو ريبيرو ريس جونيور” (مواليد 30 جانفي 1975) برز بشكل خاص مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي الذي صنع أيامه الجميلة بين 2001 و2009 (350 مقابلة و100 هدف)، قبل أن يتنقل إلى الغرافة القطري لموسمين، ليعود إلى ناديه الأول فاسكو دي غاما البرازيلي الذي أنهى فيه مسيرته الرياضية بعد انعطافة قصيرة قادته إلى نادي نيويورك راد بولز الأمريكي.
وأبهر “جونينهو” العالم بمخالفاته وسرق الأضواء في وقت ما من رونالدينهو، لكنه لم يبرز بالشكل الكافي مع منتخب البرازيل (44 مقابلة)، ويبدو أنّ صانع ألعاب أولمبيك ليون السابق راح ضحية انتمائه إلى منتخب السحرة المدجج بالنجوم، لكن لا أحد من عشاق الكرة الجميلة سينسى إبداعات جونينهو.
كما ضمت قائمة المعتزلين، الأرجنتيني “فيرون” الذي صنّفه الجوهرة “بيليه” ضمن قائمة أفضل 125 لاعبا حيا، إضافة إلى البرازيلي “ريفالدو” بطل العالم (2002) وأفضل لاعب في العالم وأوروبا (1999).
ومن بين المعتزلين أيضا، المدافع الاسباني “كارلوس بويول” الذي اعتزل في صمت بعد تهميشه في “البارصا”، وغادر الميادين المحارب الأرجنتيني “زانيتي” بعد حصوله على كل شيئ، وحمله قميص إنتر ميلانو الايطالي في 800 مقابلة.
واختتم الغزال الفرنسي الأسمر “تيري دانيال هنري” قافلة المعتزلين، بعدما توّج ببطولات العالم، أوروبا والقارات مع الديكة، وقيادته هجوم أرسنال الإنجليزي وبرشلونة الإسباني، ليكون “نيويورك ريد بولز” الأمريكي خاتمة مشواره.



