“الرّبّان” زطشي وسفينة البطولة.. شاطئ الأمان أو الغرق
تمرّ بطولة “الرابطة الأولى- موبيليس” بِفترة حرجة جدا ومنعرج حاسم، حيث بقي إجراء ستّ جولات فقط ويُسدل الستار.
ومعلوم أن “العشر الأواخر” من عمر البطولة الوطنية هي أصعب فترة في مشوار هذه المنافسة، يُجَسُّ من خلالها مدى قدرة الفاف على إسدال الستار بـ “شرف”! ما يعني أن الرئيس الجديد لإتحاد الكرة الجزائري خير الدين زطشي تنتظره أيّاما عصيبة، إلى غاية الـ 6 من جوان المقبل موعد إجراء الجولة الـ 30 والأخيرة من عمر البطولة الوطنية.
وعندما يُناشد رئيس شباب باتنة المُستقيل فريد نزار وقبله زميله من شبيبة القبائل محمد الشريف حناشي بِتجميد السقوط إلى بطولة “الرابطة الثانية- موبيليس” عند نهاية هذا الموسم، ورفع عدد أندية القسم الأول إلى 20 فريقا. وتطلب إدارة شباب قسنطينة من السلطات المحلية منحها الضوء الأخضر لِخوض المقابلات القادمة من عمر البطولة الوطنية بِالميدان الصغير “رمضان بن عبد المالك” بدلا من الملعب المحترم “محمد حملاوي”، وتتعالى أصوات البعض هنا وهناك مُردّدة مزاعم ترتيب نتائج المقابلات. فهذا معناه أن منافسة البطولة الوطنية في خطر حقيقي.
بقع سوداء
ولعلّ من أقوى الفرضيات التي ترفع منسوب التشاؤم، وتُمدّد عمر الشكوك والخطر أن الرئيس الجديد للفاف خير الدين زطشي بدا لحد الآن لا يملك “عصا” محمد روراوة، ويفتقد الشخصية “العسكرية” الصارمة. فهو رئيس نادٍ تعامل مع زملائه في الفرق الأخرى، وبِالتالي يشعر مُتابِع البطولة الوطنية وكأنّ زطشي لا يستطيع معاقبة “أصدقائه”.
وكان روراوة يبتعد بِمسافة معيّنة عن رؤساء الأندية، تتميّز بِالإحترام والقسوة في نفس الوقت، فظلّ إلى وقت طويل يُعامل رؤساء الأندية مثل “الأطفال” يحترمهم ولكن لا يلعب معهم! بِخلاف زطشي الذي يبدو أنه سقط مبكّرا في فخّ رؤساء الأندية.
ومنذ انتخاب زطشي رئيسا للفاف، بدا – أيضا – وأن محفوظ قرباج الرجل الأول في رابطة الكرة المحترفة وكأنّه يلعب من وضعية متسلّلة، ثم أن اكتفاء هذه الهيئة بِتشغيل آلة الردع (الإيقاف، الغرامات المالية…)، بدلا من قرارات صارمة وحلول ناجعة في مرحلة حاسمة من عمر البطولة الوطنية، أمر لا مُبرّر له.
ويوجد خير الدين زطشي الآن أمام امتحان صعب قد ينعكس سلبا أو إيجابا على بقية عهدته رئيسا للفاف، والأمر يتعلّق بِطريقة تسييره لمشوار البطولة الوطنية، وإيصال سفينتها إلى المرفأ المعلوم بِأمان.