الرّجال المُلتفّون حول سعدي.. هل هم قوّة اقتراح أم غرفة تسجيل؟
ما فعله الوافد الجديد إلى بيت الاتحاد الجزائري لِكرة القدم وليد سعدي، أشبه بـ “المُغامرة”، والأمر يتعلّق تحديدا بِفريق العمل الذي شكّله في إطار المكتب الفيدرالي.
واصطحب الرّئيس وليد سعدي معه إلى المبنى الكروي لِدالي إبراهيم 12 عضوا، يُشكّلون المكتب التنفيذي الجديد لـ “الفاف”.
وبِاستثناء سعدي الذي سبق له العمل على مستوى الأندية والمنتخب الوطني، و”الفاف” والاتحادَين الإفريقي والعربي للّعبة، ومراد مزيان الذي تألّق سابقا (مهاجم) في صفوف فريق مولودية وهران أيّام الأخضر بلومي وبشير مشري والحبيب بن ميمون و..، كما مثّل ألوان المنتخب الوطني. فإن الغموض يبقى يلفّ بقية زملائهما.
ويُعدّد وليد سعدي حسنات الطّاقم الذي شكّله، ويقول إنه “أثّث” مكتب دالي إبراهيم بِإطارات شابّة، تحوز تحصيلا علميا مُحترما، ويتوسّم فيها الكفاءة، والقدرة على رفع التحدّيات.
أوّلا، وبِلا تثبيط للهمم، أو شلّ للعزائم، أو قدح في أهلية فرقة سعدي. لفظ “الشهرة” ليس مُرادفا بِالضرورة للكفاءة والنجاح والخير و….فالتّاريخ يعجّ بِأسماء وشخصيات أشهر من نار على علم، بعضها سلبي والبعض الآخر يُصنّف في خانة أشباه الرّجال. خذّ مثلا: فرعون، النّمرود، أبو جهل، عبد الله بن أبي بن سلول (شيخ المُنافقين)، أبو عبد الله الثاني عشر (آخر ملوك غرناطة/ اقتحم جيش النّصارى قصره وهو يلعب الغُميضة مع قطيع من الجواري!)، شارل ديغول (فرّ إلى لندن بعد اجتياح الألمان لِفرنسا)…
ثانيا، يُأْمَلُ أن لا يكون سعدي قد أحال مَن يهمهّم الأمر إلى عبارة “الشباب عماد المستقبل” (مبني للمجهول)، أو اغترفها من قاموس “لغة الخشب”. فأمريكا (دركي العالم منذ 1945) ظلّت تستعين بِخدمات كبير الديبلوماسيين هنري كيسنجر، حتّى لفظ أنفاسه الأخيرة أواخر الشهر الماضي بِعمر قرن من الزّمن. وفي بيت نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، ردّد بعضهم مُؤخّرا اسم “أليكس فرغيسون” (81 سنة)، ودعوا إلى جلبه مرّة أخرى للاستفادة من خبرته، لأنه منذ اعتزاله التدريب في 2013، والفريق يترنّح على إيقاع المهازل (لم ينل لقب البطولة منذ تلك السنة).
وقاحة الإطارات الفاسدة لـ “الكاف” صارت تستفزّ
جلّ أعضاء المكتب الفيدرالي لـ “الفاف” في النّسخ الثلاث الأخيرة، أقلّ ما يُقال عنهم إنّهم كانوا أشبه بـ “غرفة تسجيل”، أو لِنقل “يسخنو الكراسى” بِالعامّية الجزائرية. بينما كان يُفترض أن يكون وجودُهم في إدارة اتحاد الكرة مرادفا لِقوّة اقتراح.
ثمّ هل يملك وليد سعدي وزملاؤه في المكتب الجديد، ما يُؤهّلهم لِتحييد خبث “المرّوكي” فوزي لقجع، أو على الأقلّ تفكيك الألغام التي يزرعها؟
إن السّهرة الحمراء الماجنة بِالملهى اللّيلي لِمراكش سهرة الإثنين الماضي، وإقصاء كل ما يرمز إلى الانتصارات الجزائرية، أمر يعكس مدى توحّش الإطارات الفاسدة في دواليب الاتحاد الإفريقي لِكرة القدم، ومرورهم إلى مرحلة “الجهر بِالمعصية”. وهو ما يُثير تخوّفات الجمهور الجزائري بِخصوص نتائج المنتخبات الوطنية في قادم الاستحقاقات، وفي مُقدّمتها مشاركة “الخضر” في نهائيات كأس أمم إفريقيا بِكوت ديفوار في جانفي المقبل.
وأخيرا.. يُمكن لِوليد سعدي تطعيم المكتب الفيدرالي “الغِرِّ”، بِخبرة إطارات رياضية عريقة، في شكل مُستشارين أو مناصب أخرى يستحدثها. ويُفترض أن الوافد الجديد إلى مبنى دالي إبراهيم لِكرة القدم له من “المعارف” (لفظ الخبرات وليس “المعريفة”!) بِهذا الشّأن، ما يُسهّل له مهمّة الاستعانة والاستفادة من خدماتهم. شريطة أن يُحسن الانتقاء، وأن لا يجلب المُنتفعين، الذين يعرضون خدماتهم تصريحا، أو تلميحا، أو بـ “الوكالة”، أو ابتزازا، أو حتّى بـ “الوخز بِالإبر”!