الرّضاعة الطبيعية في رمضان.. بين الرخصة الشرعية والاعتبارات الصّحية
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتجدّد الجدل بين الأمهات المرضعات حول إمكانية الصيام دون التأثير على صحتهن أو على صحة الرضيع.
ويُعد هذا السؤال من أكثر الاستفسارات تكرارًا في العيادات الطبية، خاصة مع اختلاف تجارب النساء واختلاف استجابة أجسامهن للصيام. فهل يمكن للمرأة المرضعة أن تصوم؟ ومتى يكون الصيام آمنًا؟ وما هي الشروط الصحية الواجب اتباعها؟
وتعتبر الرضاعة الطبيعية في رمضان ممكنة لبعض النساء، لكنها ليست فرضًا على الجميع، لأن صحة الأم والرضيع تأتي أولًا، وكما أن حليب الأم يظل كنزًا لا يُقدّر بثمن، والقرار الصائب في هذه الحالة، بحسب الأطباء، هو ذاك الذي يجمع بين الوعي الصحي، والالتزام الديني.
وتؤكد المختصة في طب الأطفال والرضع حديثي الولادة، الدكتورة بلحاج، أنه من الناحية العلمية، تشير الدراسات الطبية إلى أن الصيام لا يؤثر بشكل مباشر على كمية أو تركيبة حليب الأم لدى العديد من النساء، بشرط التغذية السليمة وتعويض السوائل. غير أن هذه القاعدة ليست عامة، فحسبها، تختلف قدرة الأمهات على الصيام باختلاف، بنية الجسم والحالة الصحية، عمر الرضيع، واعتماد الطفل الكلي على الرضاعة الطبيعية أو جزئيًا على الحليب الاصطناعي أو الطعام.
الرّخصة الشرعية.. رحمة قبل كل شيء
وقالت بلحاج في تصريح لـ” الشروق”، بأنه ليست كل الأمهات سواء، وكما أن الصيام مع الرضاعة ليس مقياس قوة أو تحمل، بل هو “مسألة فردية بحتة، فهناك أمهات يستطعن الصيام دون أي تأثير سلبي، وأخريات قد يعانين من التعب أو نقص في إدرار الحليب. لذلك، يبقى الاستماع إلى إشارات الجسم أمرًا ضروريًا لاتخاذ القرار الصحيح.”
وتقدم محدثتنا، جملة نصائح وإرشادات للأمهات المرضعات خلال رمضان، وخاصة لمن يرغبن في الصوم، ومنها الإصغاء للجسم، فعند الشعور بتعب شديد، دوخة، أو نقص واضح في الحليب، يصبح الإفطار ضرورة صحية لا تهاون فيها. مع ضرورة شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور (من 2 إلى 3 لترات)، مع الاعتماد على السوائل الطبيعية كالحليب و”التيزانات”، لتعويض فقدان السوائل.
وتنصح الدكتورة، بتناول إفطار متوازن، يضم البروتينات من بيض، لحم، دجاج، بقوليات، ونشويات صحية مثل الخبز الكامل والأرز. دون إهمال تناول الخضر والفواكه الطازجة.
وتنضح المختصة في طب الأطفال وحديثي الولادة، النساء المرضعات في رمضان، بتجنب المقليات، والسكريات الزائدة، والمخللات وكذا المشروبات الغازية. بينما تنصح بتناول التمر، المكسرات، والخضر الورقية كالخس، السبانخ، الكرافس والخيار، لما لها من دور في دعم إدرار الحليب.
والأهم، بحسب الدكتورة بلحاج، هو تناول “سحور ذكي” يكون غنيا بالبروتين والألياف، مع شرب كمية كافية من الماء، وتأخيرها قدر الإمكان لتقليل العطش والإجهاد.
وتشير المختصة، إلى نقطة مهمة، وهي أنه “كلما زادت مرّات الرضاعة، زاد تحفيز الجسم على إنتاج الحليب. دون نسيان الراحة وتقليل الجهد، النوم الجيد وتجنب السهر والمجهود البدني الزائد خلال النهار، وكلها عوامل أساسية للحفاظ على الطاقة وإدرار الحليب” بحسب قول محدثتنا.
بينما يُنصح بعدم الصيام، بحسب المختصة، عند نقص وزن الرضيع، قلة عدد الحفاظات المبللة، ظهور علامات الجفاف أو التعب الشديد عند الأم، نقص واضح ومستمر في الحليب رغم الالتزام بالنصائح.
وأباح ديننا الإسلامي للمرأة المرضعة الفطر، في حال خشيت الضرر على نفسها أو على رضيعها، وهو تيسير ورحمة تراعي صحة الأم والطفل معًا، وتبقى استشارة الطبيبة المختصة أمرًا ضروريًا لاتخاذ القرار الأنسب.