“الزطلة” وقود الحملة الانتخابية في بيت “أمير المؤمنين”
مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في المغرب. يعود الحديث عن استخدام أموال المخدرات وتوظيف مطالب تقنين زراعة الكيف إلى واجهة الأحداث.. فلم يعد التوظيف السياسي للمخدرات، وإمكانية استعمال المال العائد من تجارتها لاستمالة الناخبين، مجرد سجال سياسي عابر.
وفي بيان له، حذر حزب العدالة والتنمية ـ ذو التوجه الإسلامي، الذي يقود الحكومة ـ من خطورة تسرب أموال تجارة المخدرات إلى عالم السياسة، وتوظيف المال الحرام، لشراء أصوات الناخبين. وهو ما يهدد نزاهة العملية الانتخابية وصدقيتها“.. مبديا استنكارا مما وصفه بـ“استغلال بعض الأطراف السياسية لموضوع المخدرات، وما يرتبط به من زراعة الكيف في التنافس الانتخابي“، معتبراً أنه “لا يمكن تسويغ تجارة المخدرات تحت أي مُبرر، واستغلال ضعف التكافؤ في التنمية المجالية التي تعاني منها المناطق القروية في المغرب، وعلى رأسها مناطق الريف وجباله“، لكن الحزب الإسلامي الذي يجاهر برفض تقنين زراعة القنب الهندي، لم يرفع صوته لدى الملك ليدعوه صراحة إلى الوقف النهائي لزراعة الحشيش المخدر.
موقف الحزب الماسك بزمام الحكومة، خاصة وزارة العدل والحريات، اعتبره مراقبون موجها إلى حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة المعارضَين، وهما اللذان كانا تقدما في ديسمبر 2013 بمقترح قانون إلى مجلس النواب لتقنين زراعة الكيف تحت ذريعة الاستعمال الطبي، ومعروف عن حزب الاستقلال، الذي يقوده حميد شباط، أنه طالب بالعفو عن نحو 40 ألف مواطن متابع بزراعة هذه النبتة المخدرة.
موقف العدالة والتنمية اعتبره عادل بن حمزة، في تصريح لوكالة “الأناضول التركية” “ينطوي على مغالطة للرأي العام“، قائلاً: “من يرفض تقنين زراعة الكيف هو بشكل مباشر أو غير مباشر في صف تجار المخدرات“.. وأضاف بن حمزة أن “تقنين زراعة واستعمال هذه النبتة يضر بلوبي المخدرات، لأنه مع التقنين تصبح أي صناعة للمخدرات مخالفة للقانون، وبالتالي ستقطع الطريق على كل توظيف لموضوع المخدرات أو أموالها“.
محمد شقير، الباحث السياسي وصاحب كتاب “السلوك الانتخابي في المغرب“، يرى أن موضوع العلاقة بين المخدرات والسياسة في المغرب “ليس جديدا“، وأن عودته إلى التداول السياسي مرتبطة بسياق الصراع الانتخابي، والمنافسة بين الأحزاب.. وقال شقير إنه “منذ أكثر من سنتين، والجدل قائم حول تقنين زراعة الكيف، شمال المغرب، وهو ما دعا إليه حزبا الاستقلال والأصالة والمعاصرة، وهما الحزبان اللذان لهما رهان سياسي كبير على هذا الملف، فمن خلاله يحاولان استقطاب النافذين في منطقة الشمال المعروفة بالتهريب وتجارة المخدرات، لأن أصواتهم كافية لترجيح كفة حزب على آخر في الانتخابات المقبلة“.
ورغم التباين في مواقف الأحزاب المغربية من مسألة تقنين زراعة المخدرات التي سممت الجزائر، حيث تشير آخر الإحصائيات إلى حجز 55 طنا منذ بداية السنة، يبقى الملك محمد السادس صامتا عن الموضوع، إن لمن نقل متواطئا بالإذن في زراعة القنب الهندي. وهو ما ذهب إليه الضابط السابق في المخابرات المغربية، هشام بوشتي، الذي قال في حوار سابق مع “الشروق“، إن هنالك نسبة عمولة تحول إلى حساب محمد السادس من عائدات تجارة المخدرات.