الرأي

الزلط والتفرعين!

جمال لعلامي
  • 3373
  • 12

الحكومة طالبت الشعب بالتضامن معها خلال 2015، والشعب “ضحك” وتساءل كيف يُمكنه أن يتضامن مع حكومته؟.. والحكومة ترى بأنها متضامنة مع شعبها طوال سنوات “الرخاء” من خلال توزيع المساكن وقفة رمضان وإعانات البناء ومنح التمدرس والمعوزين والمعوّقين وحتى كبش العيد!

يحق الآن في ظل الدعوات المتكررة إلى التقشـّف وربط الأحزمة، التساؤل بكلّ براءة وبراعة: من يتضامن مع من؟ ومن يغترف من عند من؟ ومن يُعطي لمن؟ ومن يأخذ من من؟

الظاهر أن إجراءاتالحربالتي أعلنتها الحكومة بالفمّ المليان، تؤكد أن المرحلة المقبلة فعلاما تشكرش، ولذلك بدأت الوزارات المعنية بربط أحزمة المواطنين والمسؤولين، فيتزيارهذه الأحزمة، وقد تضطرها أزمة البترول إلى قطع هذا الأحزمةالراشية“!

الحكومة كانت ذكية عندما أعلنت في البداية، الشروع فيزبرأجور كبار المسؤولين، من وزراء وولاة وإطارات سامين، وكانت ذكية أيضا حين أعلنت وقفالزردوتمويل التبذير في الوزارات، كما كانت ذكية كذلك عندما أمرت بتجفيف تموينالبذخخلال استقبال الوفود الأجنبية، وكذا تقليص الزيارات الرسمية للخارج!

إلى هنا كلّ القرارات قد تـُصنـّف في خانة الذكاء الملوّن بصبغة المكر، لكن هل من الدهاء الزحف نحو استهلاك   فواتير الكهرباء والغاز والماء والوقود؟ في وقت أكدت فيه الحكومة عدم تخلـّها عن سياسيةالسوسيالوابتعادها عن خيار مسّ سياسة الدعم؟

قد تلجأ الحكومة في يوم من الأيام، إلىالخنقبعد الربط، مضطرة غير مخيّرة، فتقرّر مثلا تقليص كوطات السكن، ورفع الدعم عن بعض المواد الواسعة الاستهلاك، وقد يتدخّلالأفاميوهوالمتعوّدة دايماعلى الاصطياد في المياه العكرة، ولا يُستبعد أن تستغل منظمة التجارة العالمية الأزمة لتصعيد الضغط وابتزاز الجزائريين في قوتهم!

المشكل اليوم ليس في من يتضامن مع من؟ ولكن في من يُضحي لصالح من؟.. وفي هذا السؤال قد يغيب الجواب، لأن لا الوزير والمير ولا المدير ولا الغفير ولا بائع الشعير ولا سائق الحمير، سيسمحون أو يقبلون بإعدام أجورهم وامتيازاتهم باسم التقشّف، خاصة عندما يُطالب هؤلاء وأولئك بوقف التبذير، ففي هذا اعتراف بالتبذير!

للأسف تحوّل التبذير إلى ثقافة وأحيانا إلى موضة، وهذا الحاصل في الأفراح والأتراح.. فعلاالزوخ والفوخ والعشا ڤرنينة“!  

مقالات ذات صلة