الزواج بـ “شقراوات” أوروبا.. قصص حبّ ومصلحة انتهت بمآس
يحلم عديد الشباب في بلوغ الضفة الأخرى من المتوسط والارتباط بفتاة أجنبية لا تكلفه مهرا ولا تطالبه بسكن يدعوها للإسلام وينال أجرا، هكذا يخال الأمر في بدايته، طريق وردي مفروش بالورود وسعادة لا نهاية لها مع زوجة أجنبية، لكن الحلم الجميل ينتهي سريعا وتنقلب الأمور فجأة ليصبح فارا من جحيم الحياة الغربية، يحاول العثور على منافذ قضائية للخلاص هو وفلذات أكباده وتصبح المحاكم الجزائرية والدولية محلا لصراعات لا نهاية لها.
أعادت قضية “الحراق” الجزائري مرشد والمراهقة الألمانية جوليانا التي ارتبط بها بالفاتحة تسليط الضوء على الزواج المختلط، فهو المراهق الذي سافر لإسبانيا وبعدها دخل ألمانيا ليقيم فيها بطريقة غير شرعية، وهناك تعرف على المراهقة جوليانا ودعاها للإسلام فأسلمت وارتدت الحجاب وتزوّجها، ليتم ترحيله بعدها من قبل السلطات الألمانية بسبب إقامته غير الشرعية لتلحق به بعدها لمقر سكنه في البليدة.

وفجرت هذه القضية موجة من التعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فمن معجب بشجاعة المراهق وزوجته لآخر يرى في الزواج المختلط مجرد مصلحة ظرفية، وسينتهي بمجرد انتهائها خصوصا وأن المحاكم الجزائرية تستقبل عشرات القضايا لجزائريين متزوّجين بأجنبيات يرغبون في فكّ الرابطة الزوجية بالطلاق، أو يخوضون صراعات قضائية لحضانة أبنائهم، فثمار هذا الزواج هم وحدهم من يدفعون الثمن.
جزائري يفر بأبنائه الثلاثة لإنقاذهم من أم مقامرة وسكيرة

“اسأل مجرب ولا تسال طبيب” هو الرد الذي اختصر به فكار كمال، الجزائري الذي هاجر إلى الخارج ثم تزوّج من إيرلندية وأنجب منها ستة أبناء، معاناته ومأساة أطفاله من الزواج المختلط، وصار يحاول إقناع كل من يرغب في الهجرة بالسفر للعمل أو الدراسة أو العلاج، لكن شريطة عدم الزواج بأجنبية حتى لا يظلم نفسه وأبناءه، فالقوانين الغربية تصب لصالح المرأة وهي التي تشجعها على التمرّد عليه فلو أرادت منعه من دخول البيت لكان بوسعها ذلك ببساطة.
وأضاف المتحدث حتى بعد إسلامهن لا يلتزمن فيخرجن من المسجد ليدخن أو يسكبن الخمر لأهاليهم، فالاستقرار معدوم في الزواج المختلط لكن هذا لا يمنع من وجود نماذج ناجحة صادفها في الغربة لكنها تعد على الأصابع، مثل الايرلندية سمية، وهي تعمل في مسجد بايرلندا متزوجة من ليبي، وأثمر زواج فكار عن ستة أطفال وهم بالترتيب فاطمة 17 سنة، علي 15 سنة، كمال 13 سنة، زينب 10 سنوات والتوأم حليمة وحمزة 7 سنوات. لكن حياتهم كانت جحيما، فوالدتهم تعتدي عليهم بالضرب ولا تعتني بهم ولا بنظافتهم أو طعامهم، لذا كان لابد عليه من العودة بالثلاثة الصغار للجزائر في جويلية 2015 هروبا من أم مدمنة تلعب القمار. ليصدر حكم بطلاقه من زوجته من محكمة حسين داي وأسندت إليه حضانة أبنائه الستة ويحلم اليوم بجمعهم معه في الجزائر.
طفل جزائري تختطفه والدته الأجنبية في مركز تجاري بالإمارات

الأطفال هم من يدفعون دوما ضريبة الزواج المختلط، وهو ما حدث مع الطفل “ب.كريم”، صاحب 20 شهرا المولود لأب جزائري وأم أردنية من أصل فلسطيني وغير مقيمة بالإمارات، اختطفته وهو مصاب بمرض الربو، أخذه والده عند طبيبه في الإمارات العربية المتحدة بحكم أن الطفل مولود بدبي ومزدوج الجنسية جزائرية وفرنسية لكن إقامتهم بالجزائر.
وكانت “الشروق” قد تعرّضت لحادثة الاختطاف بعدما قدمت عمة الطفل لنا أشرطة فيديو لنتابع تفاصيل الحادثة بالصور، فبتاريخ 25 جانفي 2016 وفي حدود الساعة 14 بتوقيت دبي، كان في المركز التجاري الغرير في منطقة الألعاب رفقة جليسة الأطفال بينما توجه والده لشراء بعض الحاجيات، ومثلما أظهرت الكاميرات فقد كان الطفل مرتاحا جدا وبدا يعرف المكان، فقد ذهب مباشرة لجلب الألعاب وبدأ يلهو بها، ثم توجه لجليسته وراح يحتضنها بقوة ويعانقها ويقبلها ويدعوها لمشاركته اللعب وفي تلك الأثناء اقتحمت والدته المكان لتأخذ الطفل بقوة، فبدأ بالصراخ مادا يده محاولا الاستنجاد بمربيته، فأخرجت هاتفها لتتصل بوالده لكن طليقته أي والدة الطفل، تناولته من يدها وحطمته لتغادر حاملة الطفل. وبالرغم من صدور حكم بالطلاق عن محكمة تيبازة ومنح الوالد حق الحضانة لكن الوالدة لم تتقيد به.
80 من المائة من الزواج المختلط قائم على المصلحة ومصيره الخراب

أكد المختص في القانون الأستاذ إبراهيم بهلولي، أن 80 من المائة من الزواج المختلط هو زواج مصلح، فالشاب الجزائري، عندما يسافر بطريقة غير شرعية يحاول البحث عن السبل التي تمكّنه من تسوية وضعيته القانونية في الخارج ليصطدم بعده بمجموعة مشاكل، أولها اختلاف في القوانين الأجنبية والجزائرية فيحدث صدام حول القانون الأولى تطبيقه ويتضاعف الإشكال عندما يكون الوالدان من جنسيتين مختلفتين ويقيمان في بلد آخر، والأبناء مولودون في بلد، فهنا يختلف القانون المطبّق في حال الطلاق أو أي دعوى أخرى.
وأوضح المحامي بأن هذا الزواج نتائجه في الغالب لا تكون جيدة، كاشفا بأن غالبية الجزائريين المقيمين في الخارج عندما يتزوجون يسجلون زواجهم في الحالة المدنية والقنصلية الجزائرية حتى يتمكنوا من اللجوء للقانون الجزائري لتكون الأضرار أخف، غير أنه في حال تم رفع دعوى في فرنسا ليس له الحق في تسجيل أخرى في الجزائر، وأردف الأستاذ بهلولي قائلا في الغالب تبادر الزوجة الأجنبية لرفع الدعوى في بلدها التي تحميها وتحمي مصلحتها.
وكشف المختص في القانون استقبال المحاكم لعديد قضايا المغتربين الراغبين في تطليق زوجاتهم الأجنبيات، زد على ذلك صراع على الحضانة والنفقة، كما يقومون أيضا بإمهار الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية، أي يوثقون الأحكام الأجنبية التي لا تتعارض مع القانون العام الجزائري وأخلاق المجتمع، ومن حق القاضي أن يرفض الأحكام الأجنبية التي لا تتماشى مع قيم الأسرة الجزائرية.
نادية دريدي: وحدهم الأطفال من يدفعون ضريبة الزواج المختلط

أكدت رئيسة الجمعية الوطنية لترقية وحماية المرأة والشباب نادية دريدي، أن الأطفال هم من يدفعون دوما ثمن الزواج المختلط فسيعيشون رفقة أحد الوالدين وهذا بعد سلسلة من الصراعات القضائية، ضاربة لنا مثلا بقصة سيدة فرنسية تزوجت بجزائري، حيث جاءت العائلة لقضاء العطلة فعرض عليها زوجها فكرة البقاء هنا لكنها رفضت وباغتته لتختطف الأطفال وتسافر بهم إلى وطنها. ودعت دريدي الشباب لضرورة التمهّل والتفكير الجيد قبل الإقدام على مثل هذه الزيجات، خصوصا إذا كانت مبنية على مصلحة، فغالبية الشباب يختارون الأجنبيات لتسوية وضعيتهم أو سهولة الزواج منهن بحكم غياب المهر، لكن الأجنبية في بلدها، تقول محدثتنا، تطلب أشياء كثيرة وتملك حقوقا عديدة لا يقبلها الرجل الجزائري.