جواهر
قبل أن تلوّني حياتك بالسواد

الزواج ليس حلاّ سحريا لمشاكلك النفسية والاجتماعية

أماني أريس
  • 8223
  • 52
ح.م

تختزل بعض الفتيات نظرتهن للحياة الواسعة في الزواج، فالحياة من دونه حسب تفكيرهن هي فناء سابق لأوانه، وزهد سلبي يلقي بوشاحه الأسود على كل شيء، وذلك اِعتقادا منهن أن الزواج هو الحل السحري لجميع المشاكل النفسية والاجتماعية التي يعانين منها.

لكل فتاة تفكر بهذا المنطق، هل تعلمين أن هناك العديد من المشاكل التي لا يحلها الزواج، بل غالبا ما تتفاقم بعد الارتباط؟ جواهر الشروق تعرّفك على أهمّها بالتفاصيل.

اِنعدام الثقة بالنفس

لا شكّ أن الارتباط برجل مسؤول يقدّرك ويغدق عليه بمشاعر الحب والحنان، سيملأ شغورك العاطفي، ويجعلك تشعرين بذاتك الأنثوية، لكن ذلك لن يخلّصك من مشكل اِنعدام الثقة بنفسك، ولا يمكن أن يقضي على مزاجيتك في تقييمها، بل ستبقين رهينة للوساوس، وضحية للسفاسف التي تهزّك وتعكّر عليك صفو حياتك، بل على الأرجح أنها ستتضاعف وتضاعف أحزانك ومشاكلك النفسية بمجرد فتور اِهتمام الزوج لظرف من الظروف، حسب ما يقوله السيكولوجيون، فانتبهي إذا؛ الارتباط لا يغيّر نظرتك لنفسك!

الشعور بالوحدة

يعتبر الشعور بالوحدة هاجس الكثير من العازبات، خاصة إن كانت تعاني من الفراغ الروحي، والزمني في حياتها، ولا تحسن استغلال وقتها، وصنع نجاحها على أصعدة أخرى مثل العمل والعلاقات الاجتماعية، وممارسة الهويات،  لذلك إياك أن تستعجلي الارتباط مع أي شخص يطرق بابك حتى لو كان غير مناسب، لأن ذلك لن يقضي على شعورك بالوحدة، بل غالبا ما يصدمك بواقع مرّ تعيشين فيه وحدة أكثر قسوة من وحدة العزوبية، وهي وحدة مع زوج يشاركك المكان لكنّه منفصل عنك روحيا. ومع مرور الوقت تصبح علاقتكما أكثر فتورا وتزداد هوة البعد بينكما، وحتى إن رزقت بالأطفال يبقى دور الشّريك الروحي غائبا.

مشاكلك المادية

 إن كنت تعتقدين أن حالتك المادية ستتحسن بعد الزواج؛ لأن مسؤولية القوامة سيتولاها زوجك، وأنّك ستنعمين بحياة الرفاهية تحت جناحه، فاعلمي أن الكثير من الفتيات أصبن بالإحباط بعد الزواج بسبب هذا التفكير! أتعلمين لماذا يحصل ذلك؟ لأنّ الحياة الزوجية ستفرض عليك تنازلات وتضحيات كثيرة خاصّة بعد إنجاب الأطفال، وستضطرّين لحرمان نفسك من أشياء كنت لا تستغنين عنها قبل زواجك.

حرّيتك الشخصية

لا تدعي عاطفتك تغلبك، وتحجب عنك التفكير بموضوعية،  فالزّواج في مجتمعنا لا يمكن أن يحرّرك مطلقا من القيود والعراقيل التي يفرضها عليك الأب والأم والأخ والمجتمع عامّة في فترة العزوبية، سيما إذا تعلّق الأمر بالخروج من البيت، أو اللباس، أو السفر، فحتى لو كان زوجك متفتحا، فسقف الحرية سينخفض بسبب كثرة اِلتزاماتك الزوجية والمنزلية، كما أنّ المجتمع لنّ يحررك بل سيشدّ عليك الوثاق خاصّة في سنواتك الأولى من الزواج، وأي شبهة في تعاملاتك مع زملاء العمل مثلا، أو لباس لا يروقهم، أو خروج من المنزل دون زوجك، سيجعلك عرضة للانتقادات. فتذكّري ببساطة أن إرضاء الناس غاية لا تدرك!

قيمتك الأسرية والاجتماعية

لا يمكن أن ننكر ظاهرة السطحية في تقييم الفرد، واِهتمام الكثير من الناس بالمظاهر والشكليات، فلربما حتى أقرب الناس إليك تجدينهم يعاملونك وفق هذا المعيار، وقصص المضطهدات والمنبوذات بين أهاليهن بسبب تأخّر زواجهن أقرب مثال. لكنّ ذلك لا يعني أبدا أنّ قيمتك الفعلية مرهونة بالزواج!

ما يجب أن تستوعبيه؛ هو أنك إن فشلت وأنت عازبة في فرض اِحترامك وحبك ونفوذك سواء داخل أسرتك أو في المجتمع، فذلك لن يتحقق لك بمجرد أن تحملي لقب “المدام” وحتى لو تغيّرت معاملات البعض لك نحو الأحسن، فستكون مرحلية مؤقتة، لذلك قبل أن تلوّني حياتك بالسواد، أو تستجيري من الرمضاء بالنّار، إليك هذه القاعدة العظيمة ضعيها دائما صوب عينيك: قيمتك الحقيقية بين أهلك ومجتمعك لا يمكن أن تتحقق سوى بشرطين لا ثالث لهما: حسن أخلاقك من جهة، وما تقدّمينه من أفكار وأدوار محورية تعود على الجميع بالفائدة والخير من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!