جواهر

الزوجة العنيدة.. تفهّمها ترضاها!

جواهر الشروق
  • 4549
  • 0
ح.م

زوجة يقول لها شرقاً فتفعل غرباً!، يقول لها يميناً فتسير يساراً، تكون دائماً صديقة لكلمه “لا”، دائماً ردودها معه تتمحور حول: لا يصح – لا ينفع -لا يصلح- لا يجوز.. وهكذا.. فيضيق بها ذرعاً ويفكر أنه لا حل سوى الطلاق أو الزواج بثانية!

تفهم الاختلاف من البداية

عناد الزوجة من المشكلات الكبيرة التي تهدد العلاقة الزوجية، والتي غالباً ما تورث عند الرجل عنادا آخر، فإذا تعاند الطرفان، أصبح البيت غير آمن،  فقد يكون الرجل عنيد لطبيعة اتخاذه القرارات، لكن أن تكون المرأة عنيدة فهذه كارثة كبيرة، فالحياة الزوجية تقوم على المرونة بين الزوجين، فللأسف كثير من حالات الطلاق تكون سببها أن الزوجة عنيدة، وأسوأها أن يقول الزوج للمرأة إذا فعلت كذا تكونين طالقا، فتفعله فوراً!

يجب أن تتفهم المرأة أنها قد تجادل زوجها وتشاكسه وتغضبه، لكن في بعض المواقف يجب أن تنحني لتمر العاصفة وتكسب زوجها، فقد فرض الله سبحانه وتعالى على المرأة طاعة زوجها، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت)! 

وفي المقابل أيضاً يجب أن لا يكون الزوج صاحب قرارات دكتاتورية، ويهدد دائماً بالطلاق، رغم أنه كثيراً ما يفعل ذلك الزوج خوفاً وحفاظاً على زوجته وأبنائه وبيته، ومن باب أولى أن تستجيب الزوجة لما يطلبه منها زوجها ولا تعاند بعصيان أوامره، وصفة العناد عند المرأة تولد لديها، دون أن تدري، صفة الكبر والشخص إذا أصبح به ذرة كبر لن يدخل الجنة!

لماذا العناد؟؟

ويؤكد الأطباء النفسيون أن الزوجة تلجأ إلى العناد لأسباب قد تكون نتيجة تربية خاطئة في الطفولة، أو بسبب ديكتاتورية الزوج وعدم استشارته لها في أمور الحياة، وتحقير رأيها أحياناً والاستهزاء بها، فبعض الأزواج لديهم قناعة أن المرأة ناقصة عقل لذا لا يأخذ برأيها ولا يعيرها اهتماما سواء في قرارات متعلقة بالبيت والأبناء، أو الشؤون العامة.

كما يأتي نتيجة لعدم التأقلم مع الزوج في حياتهما سوياً، والشعور باختلاف الطباع، وعدم تنازل الزوج عمّا لا يعجب زوجته وتمسكه بعادات غير صحيحة، فيكون العناد صورة من صور التعبير عن رفض الزوجة سلوك زوجها.

ويؤكد المختصون أن الزوجة قد يكون لديها شعوراً بالنقص قبل الزواج نتيجة معاملة أهلها السيئة لها، والتي لم تتسم بالاحترام والتقدير وبعث الثقة في النفس، فتلجأ لوسيلة العناد للتغلب على هذا الإحساس، وللشعور بالذات وبالأنا.

أو قد يكون تقليداً لسلوك أمها مع أبيها، فالمرأة التي نشأت في بيت تتحكم فيه الأم وتسيّر دفته، تحاول أن تسير على نفس المنهاج مع زوجها، بل وأحياناً تختار الزوج بحيث يكون ضعيف الشخصية، حتى يسهل لها ما تريد!

وتشير إحدى الدراسات البرازيلية إلى أن العناد عاطفة قوية ومركزة، وبما أن المرأة عاطفية أكثر من الرجل، فإن عنادها يكون أقوى تركيزًا منه، بهدف إقناع الرجل بشخصيتها، وإيقاعه في حبائل الحيرة أحيانًا، ليضطر إلى تغيير موقفه منها!

وتثبت الدراسة أن العناد عاطفة عشوائية تعتمد بشكل كلي على الخيال، لذا فالمرأة قد تتدلل به على الرجل لتقيس من خلاله مدى حبّه لها، لذا تنصح الدراسة الرجال بضرورة إعطاء قيمة أكبر للزوجات، وإظهار قدر كاف من الاحترام لشخصياتهن لتتخلى المرأة عن هذه العادة السيئة.

الاختلاف سنة الحياة

يجب أن يدرك الزوجان أن الاختلاف هو اتفاق في حد ذاته، فلو أن الزوج والزوجة متفقين في العناد هنا سيكون الاختلاف بينهم، لكن لو أن الزوج عنيد والزوجة لينة أو العكس، أي بمعنى اختلافهم في صفة العناد، هنا سيكون الاتفاق بينهم في حياتهم، فالشخصية العنيدة هي شخصية لديها اعتزاز كبير بذاتها وبأفكارها، لكنها تخسر خسارة كبيرة جداً، فالإنسان يجب أن يكون لديه نوع من المرونة، لأن صاحب المرونة سواء في التفكير أو الاختيار هو من يحقق المكاسب، فالشخص المرن يختار البدائل بكل سهولة ويظل صافى الذهن والبال، لكن العنيد يتمسك باختياره الذي إذا لم يتحقق يظل معكر المزاج، وغير سعيد، وتكون فرصه بالحياة قليلة، ومكاسب كثيرة يخسرها بعنده.

التدريب على كسر العناد

والزوجة العنيدة يمكن التعامل معها بالحوار، وليس بالعناد، ويكون حوار هادئ يؤدى لنتائج إيجابية واختيار طرق بديلة للتفاهم، بمعنى عرض مجموعة من الأفكار على الزوجة العنيدة، وفى بعض الأوقات يجب أن يتنازل الزوج عما يتمسك به من فكرة أو اختيار، وعندما ترى الزوجة تنازله أكثر من مرة سوف تستجيب له، ولو لم تستجيب يجب أن يذكرها الزوج بمرات تنازله لها، لأنها هذه الحياة سوف تستقر عندما يتنازل الزوج مرة وتتنازل الزوجة مرة، والقاعدة الإنسانية أن ما سوف يعطيه طرف يرد له مرة أخرى، ولكن يجب أن يكون الحوار بطريقة راقية ومهذبة، ولا يحمل أي شيء من المهانة والسخرية والتقليل من مكانة الطرف الأخر.

كذلك من أساليب التعامل مع الزوجة العنيدة إجراء بعض التدريبات، حيث يتم عرض عليها بعض الاختيارات والبدائل الأخرى، كمشروب غير الذي تفضله أو الخروج بمكان مختلف غير الذي تعتاد عليه، وذلك بهدف جعلها تعتاد على فكرة عدم التمسك برأي واختيار واحد، للتدريب المستمر على المرونة وكسر العناد وتذويبه.

 استوصوا خيراً

وأخيراً يجب كذلك على الرجل الحكيم الذي يئس من علاج عناد زوجته، أن يعرض إيجابياتها في نفسه قبل أن تسيطر عليه سلبياتها، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر).

فالإشارة إلى الجوانب الأخرى تعطي الصورة كاملة حتى يحكم الرجل على زوجته، فلا يتركها أو يكرهها بسبب خلق سيء بها، وهذا من إعجاز الهدي النبوي، بأنه لا توجد امرأة بلا عيوب، كما أنه لا يوجد رجل بلا عيوب، كذلك إن كان بها عيوب فهناك مميزات أخرى كثيرة، ولذلك كانت الوصية من النبي -صلى الله عليه وسلم- للرجل وليست للمرأة (استوصوا بالنساء خيرًا)، فإن في النساء ضعفا لسيطرة العاطفة، وفي النساء ضعف لقلة حيلتها، وضعفها الذي جعلها الله عليه، وقد تعوض ضعفها بالعند وطول لسانها وبرفع صوتها.

يجب أن يتأكد الرجل أن حبه لزوجته وعطفه الدائم عليها وعدم إهانتها هي أفضل الوسائل التي تساعدها في التخلص من صفة العناد، فالمرأة تحتاج دائماً إلى من يقدّرها ويحترمها لتهب له كل حياتها ولتكون كالخاتم في إصبعه.

مقالات ذات صلة