-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

السائح النائح

عمار يزلي
  • 3784
  • 0
السائح النائح

صار الثابت غير المتحول عندنا في التعديلات الحكومية وفي التغييرات، هو قطاع السياحة، فمع كل تعديل أو تغيير جزئي، يتغير معها قطاع السياحة، وهذا يدلُّ على شيء واحد واضح وهو أننا ما زلنا لم ننجح في سياستنا السياحية من أجل جلب الزبون الغربي والوطني لمساعدة الخزينة.

كان عمار غول أول من دشن قطار هذا القطاع بعد “نجاحه” في إدارة الأشغال العمومية، مع ذلك، لم ينجح قطاعه في الآجال، وظل من جاؤوا بعده يلقون نفس المصير رغم تعويل الدولة على السياحة كمصدر دخل كبير لعله قد يكون الثاني بعد المحروقات.

 لكن، لماذا هذا الإخفاق في تطوير القطاع السياحي قياسا بما تشهده الساحة الاقتصادية من تنامي القطاع الصناعي والخدماتي وحتى الزراعي؟ السبب هو أن القطاع السياحي مرتبط بثقافة السياحة، أي بالإنسان وليس فقط بالهياكل، ولو أن السياحة من دون هياكل مجرد هيكل، غير أن الثقافة السياحية شيء لا يُكتَسب بسهولة، ولابدَّ أن نبني عليه كمشروع طويل المدى. لكن، كيف نكون ونغيِّر العقلية ونبدل السلوكات السياحية؟ المشكل ليس سهلا في ظل التحوُّلات العميقة والانتقال السريع من نظام ثقافي واقتصادي إلى نظام آخر مختلف تماما ومعايير لم نألفها من قبيل: الزبون ملك، والنظافة، والتسيير العقلاني والتصرُّف الإنساني والآداب والمعاملة، إلى غير ذلك..

ثم إننا لا نغيِّر كل شيء دفعة واحدة وإنما عادة ما نقوم بترميمات قطاعية، حيث نلبس على الثوب البالي الثوب الجديد، حتى إن الجديد يبدو باليا وليس العكس. أتذكر أني زرت قبل سنوات تمنراست وبقيت في فندق تاهات أسبوعاً ولاحظت بؤس الخدمات، رغم أن الفندق كان جديدا وممتازا وقتئذ. سألت مدير الفندق عن سبب رداءة الخدمات؟ فأكد لي أن السبب يعود إلى كون الوافدين الجدد من معهد الفندقة بتيزي وز، يبدؤون عملهم وفق القواعد التي درسوها، لكنهم سرعان ما يتأثرون بزملائهم القدماء ويشرعون في ترك ما تعلَّموه لصالح ما تركوه.. بعد سنوات قليلة عدت إلى نفس الفندق والتقيت نفس المدير، وإذا بالخدمات تغيرت كلية: وكأنك في فندق دولي. سألته ثانية لماذا هذا التحول؟ فأخبرني عندها بأنه بدَّل كل الموظفين والأعوان والعمال دفعة واحدة، حتى لا يعدي أحدُهم الآخر!.. وكان فعلا تحولا مدهشا (اليوم لست أدري، أتمنى ألا تكون ريما قد عادت إلى عادتها القديمة..!).

المشكل ثقافي تكويني يتطلب وقتا وعملا وجهدا كبيرا ليس على هذا المستوى فحسب بل على جميع المستويات.. العمل على مستوى التجهيزات والنقل بكل أنواعه، المناجمنت، الإشهار، تغيير الصورة عن السياحة عندنا عملا وفعلا وقولا لأن السائح في الداخل والخارج إنما يدفع أمواله مقابل مزايا توفرها له في ظل منافسة الجيران والغرب الأوربي!

نمتُ لأجد نفسي أحث الناس على السياحة في مقطع “تشهيري”: زورونا كل سنة مرة، مرحبا بكم، وإلا بلا بكم، ماعندنا مانديرو بيكم، ما عندنا وين نستقبلوكم. تعالوا عندنا، أموالكم خير من كماميركم، وإذا ما جيتوش مش خسارة، كاين البترول، والبحر علينا.. وعليكم.

في هذا الوقت، كان السياح يتجمهرون حول وكالات السياحية في الداخل والخارج، فلا يجدون مكانا لا في الطائرات ولا في الحافلات ولا يجدون لا مرشدين ولا مرشدات!

كل هذا، وأنا أقول لهم في إشهار أعطوني عليه أجرا يفوق أجرة عشرين شهرا: اللي ما شرى، يتسوَّق، وإلا ما تسوَّق، يدوخ ويتعوَّق!

وأفيق وظهري يؤلمني من نومة دامت 26 ساعة في رمضان! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!