الجزائر
مؤسسة الإنارة العمومية لا تصلحها إلا في بعض البلديات

الساعات العمومية في الجزائر تجاوزها الزمن

الشروق أونلاين
  • 3173
  • 1

هل سبق وأن طلبت الوقت من إحدى الساعات العمومية وخذلتك باستغراقها في نوم عميق؟ إن لم يحدث هذا عشرات المرات في حياتك، فالأكيد أنه حصل معك على الأقل مرة واحدة. وهذا ما جعلنا نبحث، عن الجهة المسؤولة عن إصلاح هذه الساعات، وسبب التأخر في إصلاحها.

تعاني العديد من الساعات العمومية في الجزائر العاصمة وغيرها من الولايات العطب، حيث تجد أكثرها قد توقف عند حدود زمن معين، ولم تعد تلبي الغاية التي وضعت من أجلها، وهي تقديم الوقت الحالي.

ويعود السبب في عطب هذه الساعات إلى سببين رئيسيين، حسبما صرّح لنا به السيد عمارة محمود مسؤول الصيانة والاستغلال بمؤسسة الإنارة العمومية بالعاصمة، أولها هو العطب الذي يصيب آلياتها الالكترونية، والثانية إتلافها على يد المواطنين، خاصة في زمن الاحتجاجات، أو الشغب الذي يمارسه بعض الشباب والأطفال من خلال رميها  بالحجارة.

وأضاف محدثنا، “إلا أننا لا نتأخر عن إصلاح العطب دون تهاون، فنحن عمليا نصلحها يوميا، وتلك التي لا نستطيع الوصول إليها بفعل الطرق المقطوعة، فإننا نعمل على إصلاحها في الساعات المتأخرة من الليل والمتقدمة من النهار”. مفصّلا أن الطلب يجب أن يكون من قبل رؤساء البلديات التي نتعامل معها، وفي النادر ينبّهنا إليها المواطنون.

إلا أن المتأمل في أغلب الساعات بالعاصمة يجدها قد أضربت عن تقديم الخدمة، دون إفصاحها عن مطالبها، ويجيب السيد عمارة دوما عن ذلك “أنها من بين الساعات التابعة في الصيانة والإصلاح إلى البلديات، لأن مؤسسة الإنارة العمومية تختص فقط بـ38 بلدية في العاصمة من أصل 51 بلدية”.

ولأن المجالس البلدية لم تسجل ولا مرة مطلبا من مطالب السكان في إصلاح هذه الساعات العمومية، مثلما أوضحه لنا بعض المنتخبين المحليين، فإن الساعات العمومية تبقى في ذيل اهتمامات المواطنين، إن لم تكن مقصية منها، لأن مشاكل السكن والطرقات المهترئة والبطالة، غطت على مطلب كهذا وحصرته في خانة الكماليات، بل وإن حديثك إلى الناس عليه، سيجازف بسلامة عقلك في نظرهم، لأن الزمن في نظرهم تجاوز مثل هذه المطالب، لأن وسائل الدلالة عليه صارت كثيرة في ظل التطوّر التكنولوجي.

إلا أن البعض الآخر يرى أنها علامة حضارية كبيرة، ويستشهد بذلك بالساعة التاريخية »بيغ بن« التي ظلت ومازالت مضربا للانضباط الزمني، وطارت بشهرة البرلمان الانجليزي، وزايدة على ذلك، فإن الساعات العمومية، تساعد مستخدمي السيارات على معرفة الوقت، وكذا من هم مستعجلون وليس لهم ثانية يضيّعونها في البحث عن الهاتف النقال الذي صار من الخطر استخراجه في شوارع الجزائر.

وفي ظل هذا الاختلاف في أهمية هذه الساعات وعدم جدواها، تبقى الساعات الثلاث بباب الوادي، وإن تعثرت عقاربها في مواكبة الزمن، معلما للمدينة، يهتدي به المارة من طريق إلى آخر، وقد روى لنا السيد عمارة أنها مرة أصيبت بعطب كبير يستوجب نقلها إلى المديرية لتصليحها، فرفض سكان الشارع إزالتها، ومنعوا الأعوان من زحزحتها عن مكانها “ولم يكن أمام الأعوان إلا إصلاحها بعين المكان”، رضوخا لمطلبهم الذي كان غريبا وغير متوقّع.وليست هذه الساعة فقط التي تلعب دور المعلم في الجزائر، فهناك العشرات، إلا أنها ستفقد قيمتها التاريخية، إن استمر تهميشها واعتبارها أدوات تجاوزتها التطورات الحديثة.

مقالات ذات صلة