الجزائر
غموض يحبس الأنفاس قبل عشرة أشهر عن الرئاسيات

السباق نحو قصر الرئاسة ينطلق بلا متسابقين!

الشروق أونلاين
  • 10318
  • 69
ح.م

لم يتجرأ، إلى حد الساعة، أي من الأسماء المفترضة، المعروفة بثقلها السياسي، على الإعلان الرسمي لترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة قبل عشرة أشهر عن الاستحقاق. واقتصر الأمر على مرشح واحد، هو رئيس الحكومة الأسبق، أحمد بن بيتور.

هذا المعطى أربك المشهد السياسي، وبات يهدد مصداقية الاستحقاق المقبل، لأن الانتخابات الرئاسية في البلدان الديمقراطية، ليست مجرد استحقاق عادي، وهي تتطلب تحضيرا مكثفا بحاجة إلى متسع من الوقت وكثير من الجهد، يكونان كفيلين بتمكين الشخصيات المترشحة من تسويق أسمائها للرأي العام وشرح برنامجها للناخبين. 

غير أن الحالة الجزائرية، وبالرغم من المعطيات الجيوسياسية والتحوّلات التي تتربص بالمنطقة العربية، والشمال-إفريقية على وجه التحديد، لا يبدو أن هذه الاعتبارات تكون وجدت طريقها إلى اهتمام السياسيين الجزائريين، وإلى صناع القرار على وجه الخصوص .

فإلى متى تبقى الجزائر رهينة وضع سياسي بات من الماضي، وما خلفيات ذلك؟

يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، الدكتور سليم قلالة، أن إحجام المرشحين ممن يصطلح عليهم في الأدبيات السياسية محليا، بـ “الأوزان الثقيلة”، حالة مرضية يتعين علاجها، ويقول: “المعروف في الدول الديمقراطية، هو أن تقديم المرشحين للانتخابات الرئاسية، عادة ما يكون قبل سنة على الأقل من موعد الاستحقاق.

تبدأ العملية بانتخابات أولية على مستوى الأحزاب الكبرى، تفرز الأسماء التي ستخوض الاستحقاق”، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا مثلا.

ويحمل قلالة المشكلة للطبقة السياسية محليا، قائلا: “المشكلة عندنا تكمن في غياب مؤسسات حزبية بأتم معنى الكلمة. كل الأحزاب الكبرى توجد في وضع غير طبيعي، فحزب جبهة التحرير الوطني يوجد من دون أمين عام منذ ما يقارب الستة أشهر، والأمر كذلك بالنسبة إلى حزب التجمع الوطني الديمقراطي، كما أن حركة مجتمع السلم، انتخبت مؤخرا قيادة جديدة..”.

ويعرض المحلل السياسي للظاهرة بشيء من التشخيص، في اتصال مع “الشروق”: “المؤسسة الحزبية في الجزائر هشة وغير قائمة على أسس متينة، الأمر الذي أنتج وضعا غير طبيعي على النحو الذي نراه اليوم، إلى درجة العجز حتى عن تقديم مرشح قادر على إحداث الفارق“.

وبرأي الأستاذ بمعهد العلوم السياسية، فإن ما تعيشه البلاد هذه الأيام يكمن في طبيعة النظام القائم، ويجد امتدادا له في السابقة التي عاشتها البلاد فيما يتعلق باستخلاف الرؤساء، والذي عادة ما يكون محل مفاجأة ليس فقط على المستوى المحلي، بل على المستوى الخارجي أيضا، مشيرا في هذا الصدد، إلى حادثة استخلاف الرئيس الأسبق، هواري بومدين، من قبل خلفه الراحل الشاذلي بن جديد، الذي لم يكن أحد يتصور أن يكون رئيسا للبلاد في نهاية السبعينيات لكونه كان شخصية غير معروفة.

وكذلك الشأن بالنسبة إلى اليامين زروال، وقبله محمد بوضياف وعلي كافي، وحتى الرئيس الحالي، بوتفليقة، لم يكن أحد يراهن على توليه سدة الرئاسة..”.

ويعتقد سليم قلالة أن سيناريو استخلاف الرؤساء في الجزائر يبقى “خصوصية جزائرية تختلف تماما عما هو معمول به في الدول المعروفة بعراقتها في الديمقراطية”.

ويعلق المتحدث على هذا المعطى بالقول: “هذه الخصوصية تنام على إيجابيات وسلبيات، الإيجابي فيها هو أنها تترك حالة من الغموض تساهم في إرباك المتربصين بالجزائر في الخارج، في حين أن سلبيات ذلك، تكمن في عدم إتاحة الوقت الكافي للجزائريين كي يختاروا براحة رئيسهم بكل ديمقراطية وتبصر”.

وإن تمنى المحلل السياسي أن يراجع صناع القرار الآليات المعتمدة في استخلاف الرؤساء بتبني أسلوب أكثر شفافية وديمقراطية، إلا أنه تأسف متوقعا لأن الرئيس المقبل للبلاد، سيختار بالطريقة القديمة، يقول الأستاذ بجامعة الجزائر.

مقالات ذات صلة