جواهر

السخرية من المرأة مهنة من لا مهنة له

أماني أريس
  • 5481
  • 33

بمجرد أن نكتب كلمة امرأة في محرّك البحث، ونتتبع المواضيع المتعلقة بها لا يمكننا إلا أن نصادف كمّا هائلا من الأقوال والأمثال التي قيلت عن المرأة منذ عصور خلت، وأقوال أخرى من وحي الفكر المعاصر، وغالبا ما تكون مسيئة وتتضمن انتقادات ساخرة حدّ المبالغة فتصورها تافهة، خائنة، لا تهتم سوى بالشكليات والزينة والأموال وما إلى ذلك…

إن استمرار ذيوع الأقوال التي تحط من قيمة المرأة، في وسائل الإعلام أو في الكتب وعلى لسان المحسوبين على النخبة من المثقفين والمفكرين ومعتليي المنابر، وامتهانها من طرف الكسالى ممن لا مهنة لهم سوى الثرثرة في مواقع التواصل الاجتماعي، يدلّ دون تحفظ على أننا نتدحرج في المنحدر الحضاري.

الاختيار موقف، والنقل عملية ثقافية لا تخلو من مسؤولية تجعل من ناقل الخطأ مكرّسا للخطأ، فهو يساهم في تشكيل العقلية العربية المعاصرة التي لم تخرج من أسر المأثورات السخيفة التي تزرع النظرة الدونية للمرأة في اللاشعور، وتعيق تبلور الهوية الحضارية التي لا تكتمل بغير إنصاف لنصفها الخلّاق( المرأة ).

والصحيح تاريخيا أن التدهور الأخلاقي يصيب الجنسين، وأن أيّ عيوب تتفشى في جنس النساء؛ هي نتائج حتمية لعيوب أخرى في جنس الرجال، لكن بمسح سريع للموروث الثقافي الشعبي، والمستحدث الثقافي المعاصر في مجتمعنا، نجد أن عدد الأقوال التي تحط من قيمة الرجل لا تبلغ نسبة الربع قياسا بالأقوال المؤلفة التي تحط من قيمة المرأة.

حين كان العرب يثقون في أنفسهم قبل عصور الإنحطاط؛ كان الحكواتي أو الراوي وهو وسيلة الإعلام الوحيدة المتحركة آنذاك يسهب في الحديث عن أسماء بنت أبي بكر، وليلى بنت طريف الخارجية، والملكة اليمنية أروى الصليحية، وكلّهن من النماذج المشرفة للمرأة، وعندما غابت الثقة شاعت قصص دليلة المحتالة، وزوجة لقمان بن عاد الخائنة، وسيل له منبع وليس له آخر عن عشرات النساء التافهات في قصص ألف ليلة وليلة. ومن هنا نتأكد أن طريقة معاملة المرأة والنّظر إليها هي فعلا معيار لتقدّم الأمم أو تخلّفها.

مقالات ذات صلة