الرأي

السد الأخضر.. متى يتحوّل إلى سدّ وأخضر؟

عاود وزير الفلاحة فتح ملف مشروع السد الأخضر، الذي وصفه بالمشروع الهام بأبعاده البيئية والاقتصادية، مع بعض اللوم لمحافظات الغابات التي لم تباشر إنجاز هذا المشروع العملاق بالوتيرة المأمولة. والجميل في الموضوع، أن وزير الفلاحة، قال إن المشروع يندرج ضمن أولويات السلطات العليا للبلاد، وغير الجميل، أن كل هذه الأهمية ما زالت بعيدة عن التجسيد، على الأقل، من حيث الغراسة.
لمن لا يعلم، فإن فكرة السدّ الأخضر، لسدّ الطريق في وجه الصحراء الزاحفة بسرعة نحو الشمال، وتحوّلها إلى خضراء تسرّ الناظرين، هو فكرة عمرها يقارب الستين سنة، اقترحها المفكر الراحل مالك بن نبي على الزعيم الراحل هواري بومدين، فكانت النيات صادقة، ولكن التطبيق كان دون مستوى المشروع الذي أخذ أبعادا شعبوية، خاصة عندما صار مشروع الأمة بين أيدي المتطوعين وأبناء الحزب الواحد، يتنقل فيها العشرات في كرنفال بائس لغراسة شجيرة، هي في الأصل ميتة، فاختلطت الثورات المعلنة من زراعية، بقُراها الاشتراكية، وصناعية بمركّبات لا تُنتج، وبمشروع طريق الوحدة الإفريقية والسد الأخضر.
ومرّت السنوات، فما كان المشروع سدّا في وجه الصحراء، التي طرقت باب باتنة وسطيف وقسنطينة وتلمسان والمدية، وما كان أخضرَ بعد أن سيطر لون “الغبار” على كامل الجزائر في السنوات الأخيرة.
ويبدو من خلال ورقة طريق السد الأخضر في نسخته الجديدة، أنه مشروعٌ متكامل، فلكل شجرة تُغرس في قلب الصحراء أو الهضاب العليا، ماؤها والساهر على مرافقتها إلى أن تنتمي لأدغال الصحراء، ولكل تربة شجرتها الخاصة المقاوِمة للجيولوجيا وللأحوال الجوية، ولن تتكرر أخطاء الماضي بزرع الصنوبر والأرز الأطلسي في ورقلة وعين صالح، وإنما أشجار تجمع بين الجمال والفائدة وتوقف الصحراء عند حدودها الجغرافية، ويمكن أن تتغلب عليها تماما كما تغلبت مشاريع الحبوب بأنواعها عل سعير أدرار وتميمون ووادي سوف.
عندما منحت السلطات المغربية في الفترة الأخيرة أكثر من ثلاثة آلاف ترخيص لزراعة القنب الهندي، تحججت باستعماله للتطبيب وأيضا لمحاربة التصحر، وسيكون من الرائع أن تباشر الجزائر مشروع أمتها في إنجاز سد أخضر في قلب الصحراء، بأشجار زيتون ولوز ونباتات الصبار والذرة والحلفاء، وسيكون مدعوما بمشروع سوناطراك بمليار دولار لغراسة نصف مليار شجرة، لأن عودة أخضر الجزائر ضرورية، بعد عشريات الجفاف.
لقد تابعنا بكثير من الإعجاب ملحمة وزير السكن، وهو يصبّح ويمسّي على المشرفين على إنجاز ملعب نيلسون مانديلا بالعاصمة، وكاد يبيت هناك، وبعد كل هذا الجهد، يطلّ علينا الملعب الآن بأرضيته المعشوشبة من عشب أخضر، من دون أخضر، لتتأكد عقدتنا مع الأخضر، في ملعب كرة يعشقها الجميع، ويتواجد على بعد كيلومترات قليلة من وزارة الرياضة، فما بالك بسد أخضر هناك، حيث لا هناك غير كلمات الوزير على وزن قصيدة محمود درويش.

مقالات ذات صلة