الجزائر
الإشاعات جعلت عين الفوارة الأولى وطنيا، البروفيسور حمدي شريف:

السطايفية ليسوا أكثر الجزائريين إصابة بالسرطان

الشروق أونلاين
  • 10762
  • 4
ح.م

أكدّ البروفيسور حمدي شريف، عضو في الاتحاد العالمي لمكافحة السرطان، أن ولاية سطيف لوحدها تسجل سنويا 1200 حالة سرطان جديدة بمختلف أنواعه، فيما يعتبر التدخين العامل المشترك بين هذه السرطانات التي تعرف ارتفاعا يتراوح ما بين 2 و8 ٪ كل عام، الأمر الذي يستدعي تكاتف الجهود لمحاصرته وتوفير العلاج للمصابين به.

ونفى حمدي شريف في حديثه لـالشروقأن تكون سطيف احتلت المرتبة الأولى من حيث الإصابة بهذا الداء على اعتبار أن باقي الولايات لا تملك سجلا للسرطان يتضمن الإحصائيات الدقيقة كما هو الحال مع سطيف التي شرعت في تسجيل حالات السرطان منذ 1986، وهو الأمر الذي جعل الجمعيات والمنظمات الطبية التي تعنى بهذا الداء تستند في ندواتها ودراساتها على هذه الأرقام المسجلة وتقدم سطيف على أنها الولاية التيابتلعهاالسرطان، وأضاف البروفيسور أن أي مقارنة أو ترتيب لا يمكن الاعتماد عليهما قبل أن يتم تخصيص سجل سرطان لكل ولاية والتي من المفترض أن تستفيد منه مع نهاية هذا العام. 

 

 “عين زادة” متهم بريء

 كما نفى محدثنا أن يكون سدعين زادةالذي يموّل ولاية سطيف بالمياه الصالحة للشرب هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع حالات السرطان بالمنطقة، قائلا: “إن هذا الكلام لا يستند إلى أي أساس علمي، حيث أننا قمنا بتحليل عينة من الماء ولم نجد فيه ما يثبت أنه وراء حالات السرطان المنتشرة، وإلاّ لأصيب كل السطايفية بالسرطان طالما أنهم يشربون من هذا السد“.  وشدّد البروفيسور في حديثه إلينا على ضرورة أخذ المعلومات الصحيحة حول مسبّبات السرطان من الجهات التي تعنى بالبحث في هذا المجال، بدل الاعتماد على الإشاعات وكلام الشارع الذي يجانب الحقيقة. 

 

ارتفاع في سرطان القولون، المثانة، والثدي   

واستعرض حمدي شريف حالات السرطان التي تعرف ارتفاعا كبيرا بين الرجال والنساء في سطيف، حيث لوحظ ارتفاع نسبة سرطان القولون بنحو 7 ٪ مقارنة مع السنوات الماضية بالنسبة للجنسين، ويعود هذا بالأساس إلى استعمال الأسمدة الكيميائية في الزراعة، بينما ارتفعت نسبة سرطان المثانة بالنسبة للرجال بـ 8 ٪ نظرا لازدياد متوسط الأعمار، لأن هذا النوع من السرطان لا يصيب في الغالب إلاّ كبار السن، كما ارتفعت نسبة سرطان الأمراض الصدرية والحنجرة بنحو 2 إلى 3 ٪ بسبب التدخين الذي يقف وراء60 ٪ من السرطان حتى بالنسبة للمرأة التي تستنشق دخان السجائر أو ما يعرف بـالتدخين السلبي“.

ويشير البروفيسور حمدي شريف إلى أن سرطان الثدي الذي ارتفع بنسبة 7 ٪ في سطيف التي تسجل 500 حالة كل سنة، ما يميّزه في الجزائر أنه أصبح يصيب 50 ٪ من الفئات العمرية الصغيرة، بينما معروف عنه في البلدان الأخرى أنه يصيب النساء اللواتي تتعدى أعمارهن 40 سنة، ويعمل سجل سطيف للسرطان بالتنسيق مع فريق بحث إيطالي متمكّن على الكشف عن الأسباب الحقيقية وراء انتشار سرطان الثدي بين النساء الشابات في الجزائر.

كما سجل سرطان الغدة الدرقية ارتفاعا بنحو 8 ٪ بين النساء السطايفيات، وسرطان المثانة بـ 5 ٪، وسرطان الرئة بـ 4 ٪ بينما يلاحظ استقرار في منحنى أحد أنواع السرطان، ويطلق عليه بالفرنسيةcavum، وهو يصيب المنطقة التي تقع خلف الأنف. هذا السرطان يتركز في شمال إفريقيا فقط، حيث أثبتت التحاليل والدراسات أنه ناجم عن المواد المصبّرة في البيت كالفلفل والهريسة، إذ أنها بعد مدة من الزمن تفرز مادة تحفّز على ظهور السرطان، ولوحظ أيضا أن هذا النوع من السرطان منتشر في جنوب سطيف أكثر من شماله، حيث أن سكان الجنوب يفضلون المواد المصبّرة على عكس سكان شمال سطيف الذين يستهلكون زيت الزيتون بكثرة الذي يعتبر مفيدا جدا للصحة.

ويبقى سرطان المعدة من بين السرطانات التي سجلت انخفاضا بسطيف بنحو 2  ٪ مقارنة مع العقود الماضية، حيث لم يكن أكثر الناس يحفظون الطعام في الثلاجات كما هو الحال الآن.   

 وأرجع البروفيسور حمدي شريف الارتفاع الكبير في السرطان إلى عدة أسباب تتضافر وتتحالف لتدفع بخلق مرض السرطان، ليبقى التدخين أحد أكبر الأسباب المؤدية للإصابة به.

مقالات ذات صلة