العالم
جنّدت العلماء والدعاة والفضائيات للدعوة إلى "الجهاد" ضد بشّار

السعودية تخرّج “الجهاديين” ثمّ تحرقهم باسم “مكافحة الإرهاب”

الشروق أونلاين
  • 8519
  • 69
ح.م

تعتبر المدرسة السلفية بقيادة الشيخ المصلح محمد بن عبد الوهّاب أهم مرجعية معاصرة للفكر “السلفي الجهادي”، كما أنّ الدعوة الوهّابية والمنظّرين لها من أئمّة الدعوة النجدية في القرنين الأخيرين هي المرجعية الفكرية والفقهية للمملكة العربية السعودية، بل والمؤسِّسة لها، بميثاق تقاسم السلطة بين ابن عبد الوهّاب وابن سعود بداية القرن التاسع عشر ميلادي.

وتكشف مشاركة السعودية في التحالف الدّولي بقيادة الولايات المتّحدة الأمريكية في الحرب على “داعش” وأخواتها، أنّها انخرطت رسميا في الحرب العسكرية على فكر ودعوة محمد بن عبد الوهّاب الذي تربّى على اختياراته الفقهية وعقيدته السلفية ملايين السعوديين وغيرهم الذين تخرّج الكثير منهم من مدارس وجامعات ومساجد سعودية بدعم رسمي كامل. 

 وليس هذا فحسب بل إن السعودية تخندقت منذ بدء الثورة السورية إلى جانب المعارضة السورية ودعت إلى دعمها بشتّى الطرق ومن ذلك تسليح الثوار مع تجنّد المئات من الدّعاة والعلماء السعوديين في التحريض على “الجهاد” في سوريا تحت أنظارها، بل ما زالت عديد الفضائيات السعودية تناصر علناً ما تسمّيه “الجهاد” و”المجاهدين” في سوريا، الأمر الذي أدّى إلى “نفير” الآلاف من الشباب السعودي والإسلامي المتأثّر بهذه المدرسة التي تعتبر الوقود الأوّل لمحرّك ما يسمّى بـ”الجهاد العالمي”. 

 وعلى مدار أكثر من ثلاث سنوات، لم تكفّ السعودية ودول الخليج على تهيئة كل الظروف وتسهيل الطريق للمشاركة في الاقتتال في سوريا، لكن ومنذ إعلان “جبهة النصرة” مبايعتها لتنظيم “القاعدة” وجهر “داعش” بالعداء للعائلة الحاكمة السعودية، تغّيرت المعطيات على الأرض تماماً، وبرز إلى العلن بشكل متسارع خطابٌ سعودي في التحريض على اعتقال من يدعو الشباب إلى “النفير” إلى سوريا والمشاركة في الاقتتال الدائر فيها، إلى أن وصل الأمر بالملك السعودي عبد الله آل سعود إلى الدعوة العلنية إلى التدخل عسكريا ودحر التنظيمات “الجهادية” في العراق وسوريا، وإلا فإنّهم حسب الملك السعودي سيصلون إلى أوربا وأمريكا، كما لم يجد أحد أئمّة الحرم المكّي غضاضة ولا حرجا في لوم المجتمع الدولي بسبب ما قال إنّه “سكوت منه عن التنظيمات الجهادية في العراق وسوريا واليمن”. 

ويرى متابعون أنّ السعودية أرادت إقحام شبابها في الصراع الدّائر في سوريا بما يخدم مصالحها ويكسّر شوكة الدولة الإسلامية الإيرانية في سوريا، ما قد يحقّق لها وللمتحالفين الغربيين، أهدافاً تخدم سياساتهم في المنطقة خاصّة ضدّ إيران وسوريا وروسيا ويعجّل برسم المنطقة بالطريقة التي تخدم مصالحهم، إلا أنّ تمرّد الشباب السعودي المتطوّع مع ظهور التنظيمات المعادية للسعودية وعلى مقربة منها، جعلها تقرع طبول الحرب وتدخل في حرب مع أبنائها بعد أن جندت العلماء ضدهم وفتحت عليهم القنوات الإعلامية تخوينا وتأثيما، فضلاً عن القصف السعودي النّظامي مع الولايات المتّحدة الأمريكية للشباب السوري والسعودي المتطوّع في صفوف الجماعات المقاتِلة هناك بمباركة هيئة كبار العلماء.

ورغم أنّ السعودية لم تعلن رفضها العلني لدعوة ابن عبد الوهّاب باعتباره مرجعا لها ومؤسسا لكيانها، إلا أنّها فتحت القنوات الإعلامية والمنابر الدعوية ولو بشكّل متحفّظ، لانتقاد خياراته والتحذير من الكثير من كتاباته المتعلّقة بالتكفير والحكم بغير ما أنزل الله والجهاد والولاء والبراء حتّى ولو وافق فيها باقي المذاهب الفقهية المعتبرة.

مقالات ذات صلة