السفراء الأجانب مُلزمون بإخطار السلطات الجزائرية 48 ساعة قبل أيّ تنقـّل
أكدت مصادر رسمية، أن سفراء الدول الأجنبية، المعتمدين بالجزائر، مُلزمون، بإعلام السلطات الجزائرية، من خلال مراسلة وزارة الشؤون الخارجية، 48 ساعة قبل التنقل إلى أيّ ولاية خارج العاصمة، في إطار نشاطات ديبلوماسية لسفير إحدى الدول الأجنبية.
وشدّدت نفس المصادر، في اتصال مع “الشروق”، أن هذا الإعلام يهدف إلى اتخاذ تدابير أمنية احتياطية، تخصّ أيّ نشاط رسمي، مبرزة أن هذا الإجراء الروتيني، لا يعني بأيّ حال من الأحوال، الحدّ من نشاط وتحركات السفراء الأجانب، ولا هو “مراقبة لصيقة”، ولا تضييق أو مضايقة، لكنه مجرّد “إعلام وليس طلب ترخيص”.
في هذا السياق، أكدت مصادر من وزارة الخارجية، أن حرية تنقل ونشاط السفراء الأجانب بالجزائر، تبقى مضمونة وتندرج في خانة “العمل الديبلوماسي لأيّ سفير”، لكن هذا لا يمنع من “إخطار مسبق” عندما يتعلق الأمر بالتنقل إلى ولاية خارج العاصمة، وذلك لـ”أسباب أمنية” مثلما هو معمول به في كل بلدان العالم بشأن التعاطي مع حركة العاملين في السلك الديبلوماسي الأجنبي.
وأوضحت مصادر “الشروق”، أن نشاطات وتحركات السفراء الأجانب في أيّ دولة، يخضع ويستند إلى الاتفاقية الدولية الموقعة عام 1951، في مادتها الـ41، المحدّدة لشروط الممارسة، حيث تبرز أن كلّ سفارة أجنبية، ملزمة باحترام قانون البلد الذي تـُعتمد فيه، كما أن كل سفارة بسفيرها وديبلوماسييها، لا يحقّ لها بأيّ شكل من الأشكال، التدخل في الشؤون الداخلية للبلد المُضيف.
وأشارت نفس المصادر، إلى أن نشاطات أيّ سفارة بالجزائر -مثل ما هو حاصل في دول أخرى- بما فيها لقاءات السفير بأطياف المجتمع المدني والأحزاب المعتمدة، تبقى “عادية” ما لم تتدخل في الشأن الداخلي للجزائر، وما لم تتجاوز حدود الاتفاقيات الثنائية والاحترام المتبادل وأيضا المواثيق الدولية.
وأوضحت مصادر “الشروق”، أن حصيلة النشاط الديبلوماسي للسفارات الأجنبية بالجزائر، لم يعرف خلال الثلاث سنوات الأخيرة، “أيّة تجاوزات خارج القانون”، وإنـّما، كانت في أغلبها نشاطات ديبلوماسية مصرّحا بها، وتندرج في سياق العمل المعروف للسفارات.
التأكيد على “حرية” نشاط السفارات الأجنبية، والتأكيد بالمقابل، على إلزام السفراء بإعلام المصالح المعنية 48 ساعة قبل أيّ نشاط أو تحرّك، يأتي موازاة مع اتهامات وجّهتها مؤخرا، بعض الأطراف السياسية إلى عدد من السفراء المعتمدين، بتورطهم في “التدخل في الشأن الداخلي للجزائر”، من خلال التصريحات والتحركات، وكذا عقد لقاءات مع عدد من الأحزاب والمجتمع المدني، وخاصة مع المعروفين بـ”التخلاط”.
وكان وزير الداخلية، أكد أن السفارة الأمريكية، لا تقوم بإخطار السلطات الجزائرية ببعض نشاطاتها، في وقت قال فيه السفير الأمريكي، أن سفارته تخطر الجانب الجزائري بمختلف اللقاءات والأعمال الديبلوماسية.
وسجلت أوساط مراقبة، أن سفراء كلا من الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا وفرنسا، هم من “أنشط” السفراء الأجانب، سواء من حيث التنقل للولايات، وكذا استقبال “الضيوف” بمقر السفارات والإدلاء بتصريحات تتعلق بالوضع الداخلي للجزائر.
ويُؤسّس مراقبون مخاوفهم من “حرية” نشاط السفراء، انطلاقا من أنهم مكلفون أيضا بإعداد “تقارير” عن البلد المقيمين والمعتمدين به لفترة معينة، وهي “المهمة” التي لم يُخفها سفراء أجانب بعد ما عُرف بتسريبات الوكيليكس!