الجزائر
تساؤلات عن مدى علم وزارتي الداخلية والخارجية باللقاءات

السفراء “يحجّون” إلى بيوت الأحزاب عشية التشريعيات!

الشروق أونلاين
  • 4310
  • 0
الأرشيف

شرع السفراء المعتمدون بالجزائر بزيارات إلى مقرات الأحزاب، المعارضة والموالية، عشية انطلاق الحملة الانتخابية، ورغم أن هذه المقابلات ليست الأولى من نوعها وتتزامن مع كل محطة انتخابية تُقبل الجزائر على تنظيمها، إلا أنها تخلف الكثير من التساؤلات إن لم نقل الانتقادات، لو سلمنا أنها لا تمر عبر القنوات الرسمية، وإنما تأتي بمبادرة شخصية يتم تحديد تاريخها وضبط محتواها فقط.

واستقبلت عدة أحزاب سياسية في الأيام الأخيرة عدة سفراء لدول غربية، فقبل أيام حل السفير الإسباني بالجزائر بمقر رئيس حزب طلائع الحريات الذي يترأسه علي بن فليس، وذكر الحزب في بيانه: “اللقاء جاء لتقييم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد، عشية موعد الانتخابات التشريعية، وكذا  الأسباب التي أدت بحزب طلائع الحريات إلى مقاطعة الاستحقاق المقبل”.

وحرص الحزب على التأكيد بأن الاجتماع جاء بطلب من السفير الإسباني، تفاديا للتأويلات والانتقادات. 

من جهته، قام السفير الألماني، بزيارة إلى مقر حزب التجمع  من أجل الثقافة والديمقراطية، حيث دام اللقاء قرابة الساعة والنصف، حسب بيان للحزب نشره على موقعه الإلكتروني، وتطرق اللقاء إلى الوضع العام للبلاد، ومشاركة الأرسيدي في تشريعيات الرابع ماي، وقانون الانتخابات الجديد بالإضافة إلى برنامج الحزب الانتخابي، ودور الإعلام العمومي في الانتخابات، ومقترح الحزب ومطالبه بإنشاء هيئة مستقلة للإشراف ومراقبة الانتخابات.

وسبق لنفس السفير أن قام بزيارة إلى أعالي حيدرة، عندما استقبله قبل أسابيع، الأمين العام للأفلان، جمال ولد عباس، لكن قيادة الحزب، فتحت اللقاء أمام الصحافة العمومية والخاصة، وحرصت على أن تكون وسائل الإعلام شاهدة على فحوى اللقاء.

وإن كانت هذه اللقاءات مجرد أمثلة فقط عن زيارات  مماثلة، دأبت السفيرة الأمريكية جوان بولاشيك بشكل أخص القيام بها، إلا أنها تخلف جملة من التساؤلات حول طبيعة هذه اللقاءات وحقيقة ما يدور خلف الجدران، بعيدا عن البيانات “الجامدة” التي تخرج عقب اللقاءات وتشير في مجملها إلى الخطوط العريضة دون التفاصيل.

وإن كانت تبريرات الأحزاب تؤكد بأنها جاءت لمناقشة مواضيع عادية، لا حاجة لتضخيمها، إلا أن مراقبين يرون بأنها “جوسسة مقننة” بعيدا عن نظرية التخوين والمؤامرة.

في السياق، تساءل الأستاذ بالمعهد الدبلوماسي، العيد زغلامي، إن كانت زيارات السفراء الأجانب إلى مقرات الأحزاب تتم بموافقة من الجهات الرسمية، وقنوات وزارتي الخارجية، والداخلية، وذلك لتفادي التأويلات، معتبرا أن هذه الزيارات تبدو في ظاهرها عمل دبلوماسي، لكنها غير دبلوماسية، خاصة إذا ما سلمنا أنها تأتي بغرض تقصي الأخبار والمعلومات على لسان سياسيين.

وقال المتحدث لـ”الشروق” أن هذه الزيارات غير برئية، لماذا؟ لأنها في نظره، تأتي في إطار تنظيم الجزائر لانتخابات تشريعية، وهي شأن داخلي بامتياز، وبالتالي لا داعي للأحزاب السياسية  بأخذ شرعية خارج مؤسسات الدولة.

مقالات ذات صلة