السفير الصيني: بكين ترفض أي تدخل خارجي في الشأن الجزائري
أكد السفير الصيني بالجزائر لي ليان خي إن بلاده ترفض أي تدخل خارجي في الشان الجزائري وهي تسعى لتعزيز التعاون وخاصة دعم البرنامج التنموي الذي أطلق في إطار مشروع “الجزائر الجديدة” الذي جاء به الرئيس عبد المجيد تبون.
ونشر السفير مقالا في صحيفة “تشاينا ديلي” الصينية جاء فيه:
الجزائر هي أكبر دولة ورابع أكبر اقتصاد في إفريقيا ، وهي دولة رئيسية في منطقة البحر الأبيض المتوسط والجزيرة العربية، فضلاً عن كونها شريك تعاون مهم للصين.
في عام 2014 ، أصبحت الجزائر أول دولة عربية تقيم شراكة استراتيجية شاملة مع الصين. منذ ذلك الحين ، دخلت العلاقات بين الصين والجزائر مرحلة جديدة من التطور. تشترك الصين والجزائر في أساس سياسي متين، وقد أسفر تعاونهما العملي عن نتائج مثمرة كما أجرى البلدان تبادلات ثقافية وثيقة، وواصلا تعميق وتعزيز شراكتهم الاستراتيجية الشاملة.
تعد الصين أكبر مصدر للواردات نحو الجزائر وشريك تجاري رئيسي منذ سنوات. أكمل البلدان بشكل مشترك العديد من مشاريع التعاون العملي ، بما في ذلك مشاريع القرن في الجزائر – الطريق السريع بين الشرق والغرب والطريق السريع بين الشمال والجنوب، والمسجد الكبير في الجزائر – أكبر مسجد في إفريقيا وثالث أكبر مسجد في العالم.
حافظ البلدان على تبادلات ثقافية وثيقة. شاركت الجزائر في الفعاليات الثقافية للاحتفال بالسنة الصينية الجديدة لسنوات عديدة، والتي لعبت دورًا نشطًا في تعزيز الصداقة بين شعبي البلدين.
لقد أقام الشعبان الصيني والجزائري علاقات صادقة ، وحصد البلدان منافع متبادلة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية قبل أكثر من 60 عاما والعلاقات الصينية الجزائرية نموذج مثالي للعلاقات الدولية.
منذ تفشي فيروس كورونا الجديد، أصبح التعاون لمنع انتشار الفيروس الموضوع الرئيسي للتعاون العملي بين الصين والجزائر.
في بداية حرب الصين ضد فيروس كورونا الجديد، نقل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رسالة تعاطف إلى الرئيس شي جين بينغ.
كما كانت الجزائر من أوائل الدول التي قدمت الإمدادات الطبية الطارئة للصين. عندما بدأت الجزائر معركتها الخاصة مع الفيروس، قدمت الصين المساعدة في المقابل، وقدمت الكثير من المساعدات الطبية، وشاركت تجربتها في مكافحة الفيروس بنجاح.
كما أرسلت فريقًا من الخبراء الطبيين إلى الجزائر، وزودت الجزائر بلقاحات COVID-19. إلى جانب ذلك ، دعمت الصين بنشاط الشركات الصينية للاستجابة لدعوة الحكومة الجزائرية لاستئناف الإنتاج، وقد قدمت مساهمات مهمة في الاقتصاد الجزائري أثناء الوباء، وساعدت الجزائر في التغلب على الصعوبات التي واجهتها.
ساعدت الصين والجزائر بعضهما البعض بثبات في الأوقات الصعبة، وتغلبت بشكل مشترك على الصعوبات، وظهرت الصداقة الخاصة بين البلدين من خلال أفعالهما، ووضعت نموذجًا للتعاون الدولي في مكافحة الوباء.
يمر العالم الآن بتغييرات عميقة لم نشهدها منذ قرن. تحتاج كل من الصين والجزائر إلى تعزيز وتطوير صداقتهما التقليدية أكثر من أي وقت مضى لمواجهة المخاطر والتحديات التي ظهرت بشكل مشترك.
الصين والجزائر بلدان ناميان، وكلاهما يواجه مهمة التنمية الهامة. توقعًا لحقبة ما بعد الوباء، تشترك الصين والجزائر في أساس سياسي متين وتكامل اقتصادي قوي وإمكانات واسعة للتعاون.
ستواصل الصين ، كعادتها، دعم الجزائر في اتباع مسار التنمية الذي يناسب ظروفها الوطنية، وترفض بشدة أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية.
تود الصين مواصلة العمل مع الجزائر لتعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بشكل مستمر، وحماية الحقوق والمصالح المشروعة للبلدان النامية بشكل مشترك.
ستواصل الصين والجزائر مكافحة الوباء، وستصلان إلى مستوى أعلى يتجاوز التعاون في مكافحة الوباء الذي ظهر خلال العام الماضي.
ستوفر الصين الراحة للجزائر عندما تشتري الأخيرة اللقاحات الصينية، وتعارض بشدة أي قومية في توزيع لقاحات COVID-19. تريد الصين مساعدة الجزائر على تحقيق النجاح في مكافحتها للوباء ، والعمل معها لبناء مجتمع عالمي للصحة للجميع.
في حقبة ما بعد الوباء، ستواصل الصين والجزائر تعميق تعاونهما العملي في مختلف المجالات. كما يقول المثل الصيني، فقط عندما يكون الشتاء يدرك أن خشب الصنوبر والسرو يذبلان في وقت متأخر.
سلط الوباء الضوء على قوة الصداقة بين البلدين ومزايا تعاونهما العملي.
اقترح الرئيس تبون العام الماضي “بناء جزائر جديدة” الآن تكرس الدولة جهودها لتحقيق تلك الرؤية والازدهار الاقتصادي.
كصديق جيد وشريك جيد وشقيق جيد للجزائر، ترغب الصين في مشاركة تجربتها التنموية الخاصة، ودعم الشركات الصينية لمواصلة المشاركة في البناء الاقتصادي والاجتماعي في الجزائر، وزيادة التآزر بين مبادرة الحزام والطريق مع رؤية “جزائر جديدة”.
كما يقول المثل الصيني القديم، المرء ليس وحيدًا على الطريق عندما يكون العالم أسرة واحدة.
في إطار الجهود المشتركة للبلدين في إطار مبادرة الحزام والطريق ورؤية “جزائر جديدة”، سيطلق التعاون الصيني الجزائري باستمرار المزيد من إمكاناته العظيمة، ويفتح مستقبلاً أكثر إشراقًا للصين.