الجزائر
بعد صمت مريب امتد لأسابيع عديدة

السفير الفرنسي السابق يعود للواجهة بكتاب مستفزّ عن الجزائر!

محمد مسلم
  • 313
  • 0
ح.م
السفير الفرنسي الأسبق بالجزائر، كزافيي دريانكور

لم يمر أسبوع واحد فقط على ترسيخ الهدنة بين الجزائر وباريس، وبعد يوم واحد فقط من تحذير المستشار لشؤون الذاكرة بالرئاسة الفرنسية، بنجامان ستورا، من مخاطر انهيار الهدوء الذي يطبع العلاقات الجزائرية الفرنسية بسبب وجود طبقة سياسية معارضة لهذه الهدنة، أعلن السفير الفرنسي الأسبق بالجزائر، كزافيي دريانكور، عن كتاب جديد خصصه للعلاقات الجزائرية الفرنسية، يحمل في طياته الكثير من الاستفزازات تجاه الجزائر، حسب المقتطفات التي كشف عنها المؤلف.
الكتاب الجديد يحمل عنوان “الجزائر من 1830 إلى 2026… حقائق وأساطير”، وقد نشر صورة واجهته في منشور له على حسابه في منصة “إكس”، الجمعة 15 ماي 2026، وأشار إلى أن الكتاب سيصدر في الرابع من شهر جوان المقبل عن دار النشر الفرنسية “بيران”.

بنجامان ستورا حذر قبل يومين من عودة الخطاب المعادي للجزائر

ويتضح من خلال بعض مقتطفات الكتاب التي نشرها كزافيي دريانكور، أنه يستهدف التشويش على التقدم الحاصل في العلاقات الجزائرية الفرنسية خلال الأسابيع القليلة الأخيرة، والتي شهدت زيارة وزيرين في حكومة سيباستيان لوكورنو، إلى الجزائر، وهما وزير الداخلية، لوران نونياز، في فبراير المنصرم، والوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش الفرنسية، أليس ريفو، التي ألقت خلال مشاركتها في الاحتفاليات المخلدة لمجازر الثامن من ماي 1945 بسطيف (شرق العاصمة الجزائر)، تصريحات وصفت بأنها مشجعة على صعيد ملف الذاكرة، تشجع على تجاوز الأزمة السياسية والدبلوماسية بين البلدين.
وفي هذا الكتاب، يتساءل الدبلوماسي الفرنسي المتقاعد، إن كان الاستعمار جريمة ضد الإنسانية؟ في انتقاد لموقف ماكرون من هذا الملف، وهي قضية تثار بقوة في النقاشات السياسية في كل من الجزائر وباريس، وكان الرئيس الفرنسي الحالي، قد أجاب على هذا السؤال في سنة 2017 في زيارته التي قادته إلى الجزائر، وكان يومها مرشحا لعهدته الرئاسية الأولى، غير أنه لم يلبث أن تراجع عن تلك التصريحات بمجرد عودته إلى باريس، تحت ضغوط لوبي اليمين المتطرف، الذي قاد يومها مظاهرات ضده، شاركت فيها الأقدام السواء و”الحركى” بقوة.
كما يطرح كزافيي دريانكور الذي عمل في الجزائر سفيرا على مرحلتين، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي (2008 / 2012)، والثانية في عهد الرئيس الحالي، إيمانويل ماكرون (2017 / 2020)، الكثير من الأسئلة المفخخة وحاول الإجابة عليها، من قبيل “هل الجزائر هي ضمير فرنسا المذنب؟”، على حد تعبيره.
بالإضافة إلى أسئلة أخرى تخص مواضيع تنطوي على حساسية وتخفي الكثير من المكر والخداع، على غرار: “هل أجبر اليهود على المنفى ومغادرة الجزائر بعد الاستقلال؟ وهل فهم الجنرال شارل دي ديغول الجزائر؟ وهل تمت التضحية بـ”الحركى”؟ وهي ملفات يروجها اليمين المتطرف عادة. كما يتساءل إن كانت “مملكة نابليون الثالث العربية مجرد يوتوبيا (حلم)؟”. وبالنظر إلى تصريحات دريانكور ومواقفه السابقة من الجزائر ومن الماضي الاستعاري لبلاده فيها، فإن مضمون هذا الكتاب لا يختلف عن مؤلفاته السابقة، التي كانت تسير في اتجاه واحد، باعتبارها كم من الاستفزازات.
كما كشف المؤلف عن محاور أخرى في المنشور الذي قدم من خلاله الكتاب، تتعلق بشخصية الأمير عبد القادر، مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، فضلا عن سؤال آخر يبدو معرفيا لتنويم القراء، يتعلق بدور جبهة التحرير الوطني في الحرب من أجل الاستقلال، وهل بدأت الحرب في سطيف؟ في إشارة إلى مجازر الثامن من ماي 1945.
ومن خلال الصورة التي وضعت على واجهة الكتاب الجديد للدبلوماسي المهووس بكل ما هو جزائري، تبدو نية المؤلف السيئة ماثلة وواضحة، فقد تم اختيار صورة لبنايات قديمة ومزدحمة في العاصمة، وقد فقدت جماليتها بسبب تساقط طلائها الجميل مع تقادم الزمن عليها، فيما قدمت دار النشر كزافيي دريانكور على أنه “الشاهد الرئيسي” على العلاقات مع الجزائر، والتي قال إنها “غرقت في أزمة لا تنتهي”، وفق زعمه الكاذب.
ويعتبر كتاب “الجزائر من 1830 إلى 2026.. حقائق وأساطير”، الثالث من نوعه للدبلوماسي الفرنسي المتقاعد، منذ نحو سنتين من عمر الأزمة في أشد أوقاتها، بعد كل من “اللغز الجزائري: سجلات سفارة في الجزائر”، و”العمى المزدوج”، وهي المادة التي اتخذت منها الأوساط اليمينية واليمينية المتطرفة في فرنسا، مرجعية لمهاجمة الجزائر انطلاقا من القنوات والمنابر الإعلامية في باريس.
وعلى مدار أسابيع كثيرة، لاذ الدبلوماسي المتقاعد بصمت مريب، غير أنه عاد هذه المرة إلى الواجهة بكتاب جديد عن الجزائر، من شأنه أن يكون مادة دسمة لبلاطوهات القنوات الفرنسية، التي ستلهب المشهد الرئاسي الفرنسي بنقاشات عن الجزائر من شأنها أن تؤدي إلى تسميم العلاقات الثنائية مجددا.

مقالات ذات صلة