الجزائر
 ثلاثية رفعها رئيس الجمهورية إلى صدارة الأولويات

السكن والصحة للجميع ولا تساهل مع ضمان حاجيات الجزائريين

عبد السلام. س
  • 558
  • 0

شكّلت ثلاثية توفير الرعاية الصحية للجزائريين والسكن اللائق وكل متطلبات العيش الكريم، أولوية وضعها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، من تسلمه قيادة البلاد غداة انتخابات 12 ديسمبر 2019، بحيث وثقها في التعهدات الـ54 التي قدّمها للجزائريين خلال حملته الانتخابية، ومن بين تلك الالتزامات التأكيد على جعل الحصول على السكن أولوية مطلقة، وتثمين الإنتاج الوطني للصناعات الزراعية والصناعية والخدماتية وتلبية الطلب الوطني.

وحظي قطاع الصحة بالأولوية لدى الرئيس تبون، حيث تجسّد ذلك من خلال الحرص على ضمان تقديم خدمات صحية للمواطن الجزائري عبر مختلف ولايات الوطن، لاسيما في المناطق النائية التي تفتقد إلى إمكانات العلاج الضرورية، بالإضافة إلى تخصيص ميزانية ضخمة لتوفير حاجيات المستشفيات عبر تزويدها بالوسائل والتجهيزات الطبية اللازمة من أجل الاستجابة لانشغالات المواطنين، وضمان التكفل الجيّد بالمرضى.

الصحة.. إصلاحات على عدة مستويات 

وبهذا الصدد، عرف قطاع الصحة إصلاحات على عدّة مستويات، جاءت لتعزّز مكاسب القطاع المسجلة من بينها استحداث خارطة صحية جديدة تهدف إلى تحسين الخدمات الطبية على مستوى جميع المؤسسات الاستشفائية، وضمان تغطية صحية عادلة عبر القطر الوطني، ما من شأنه أن يساهم في القضاء على المشاكل المستعجلة التي تواجه القطاع، وتعيق الفعالية في التقدّم نحو الأمام، وبناء منظومة صحية عصرية تتكفل بالجزائريين في جميع الظروف، بعيدا عن الفوارق والاختلالات الجهوية والمحلية.

وسجّل القطاع جملة من التدابير الجديدة الهادفة إلى تحسين التسيير والخدمة العمومية، ومواصلة برنامج عصرنة الهياكل الصحية تجسيدا لالتزامات رئيس الجمهورية بإدخال إصلاح عميق وشامل على المنظومة الصحية، يرتكز على مراجعة الخارطة الصحية، وتصويبها باعتماد معايير عصرية، بناء على تشخيص دقيق ومعطيات موضوعية، والتركيز على إجراءات تتعلق بأنسنة القطاع الصحي، وتحسين التغطية الصحية للسكان، وتعزيز تكوين مهنيي القطاع، والوقاية ومكافحة الأمراض المتنقلة والتكفل بالأمراض غير المتنقلة، والعمل على تقليل نسبة الوفيات.

وبرزت الجهود المبذولة في القطاع الصحي من خلال الإصلاحات العميقة التي أقرّها الرئيس، أبرزها إعداد النصوص التطبيقية لقانون الصحة، وتعزيز الهياكل الصحية بالوسائل البشرية والمادية اللازمة، مع ضمان الاستعمال العقلاني والأمثل للموارد، وإرساء التكامل بين القطاعين العمومي والخاص، وتعزيز التغطية الطبية المتخصّصة عن طريق برامج التوأمة والطب عن بعد، ومراجعة تنظيم الخدمات الصحية المقدمة في الاستعجالات الطبية.

وكالة للأمن الصحي لمعالجة الاختلال

وفرضت التحدّيات التي مرت بها الجزائر في السنوات الماضية، على غرار جائحة “كورونا” والحرائق، التفكير في آليات للتعامل مع التطورات الماثلة، وعلى هذا الأساس تم استحداث “الوكالة الوطنية للأمن الصحي”، وهي مؤسسة للرصد والتشاور واليقظة الاستراتيجية والتوجيه والإنذار في مجال الأمن الصحي.

كما تضمن هذه المؤسسة أيضا “تنسيق البرامج الوطنية للوقاية من التهديدات وأخطار الأزمات الصحية ومكافحتها”، كما “تتولى مهمة المستشار العلمي لرئيس الجمهورية في مجال الأمن الصحي وإصلاح المنظومة الوطنية للصحة العمومية”.

ومن شأن هذه الوكالة أن تسمح بإصلاح المنظومة الصحية عن طريق رسم علاقة مباشرة بين الأمن الوطني والصحة العمومية، وتهدف الوكالة الوطنية للأمن الصحي إلى “رسم علاقة مباشرة بين الأمن والاستقرار الوطني والصحة العمومية”.

مستشفى للحروق الكبرى وإمكانات هامّة لمكافحة السّرطان

وفيما يتعلق بمكافحة السرطان، حظي هذا الملف بالحصة الأكبر لأول مرة في الاستراتيجية الجديدة لقطاع الصحة، والتي اتّجهت نحو التكفل بمرضى السرطان عبر إدماج خدمات مشتركة متوفرة على مستوى المستشفيات الموجودة عبر الوطن، ومن خلال إعادة النظر في الجانب التنظيمي، إلى جانب وضع مخطط وطني فعال للوقاية، والكشف المبكر عن السرطان وتحسين نوعية العلاج.

وعملت السّلطات العليا على تسخير الإمكانات اللازمة والوسائل البشرية، للتمكّن من مواجهة السرطان الذي يشهد تفاقما كبيرا في السنوات الأخيرة في الجزائر، ويسجل سنويا أكبر عدد من الوفيات، مع الاستمرار في تنفيذ البرنامج الوطني لمكافحة السرطان، من خلال السعي لتوفير جميع الظروف التي تسمح بضمان الرعاية النوعية للمريض، منها مباشرة عملية اقتناء 10 مسرعات للعلاج بالأشعة، بالإضافة إلى اقتناء جزيئات جديدة لعلاج السرطان، ووضع جهاز لصيانة تجهيزات العلاج بالأشعة.

وجسد الرئيس تبون وعده بإنجاز مستشفى للحروق الكبرى، والأمر الذي كان حاجة ملحة، حيث أن الهياكل الحالية وابزرها مستشفى الدويرة التخصصي بالعاصمة لم يعد كافيا، خاصة مع موجات الحرائق التي عرفتها البلاد.

وتم تجهيز هذه المؤسسة الاستشفائية التي دشنها الرئيس في الخامس جويلية الماضي، بأحدث المعدات الطبية العالية الجودة وتدعيمها بمصالح متخصصة، على غرار مصلحة التخدير والإنعاش (20 سريرا)، مصلحة الجراحة التجميلية والترميمية للكبار (80 سريرا) ومصلحة الجراحة التجميلية والترميمية للأطفال (40 سريرا) ليكون أكبر مستشفى متخصص في الحروق عبر الوطن لما يوفره من تخصصات في مجال علاج الحروق الكبرى والتكفل الأمثل بالمرضى.

ويضم هذا الهيكل الصحي قاعة محاضرات (160 مقعد)، قاعة دروس (40 مقعدا) وقاعة اجتماعات (32 مقعدا)، كما يتوفر في الوقت الحالي على 49 طبيبا، 86 شبه طبي، إلى جانب 86 إداريا وتقنيا و4 نفسانيين عياديين في الصحة العمومية.

السكن أولوية مطلقة

 ومن جانب آخر، فقد جعل الالتزام 28، الذي قطعه الرئيس على نفسه مع الجزائريين، الحصول على السكن أولوية مطلقة، وفصل برنامج الرئيس في أن العمل يشمل حل أزمة السكن نهائيا وضمان الحصول على سكن لائق عبر صيغ مكيفة موجهة مع منح الأولوية للأسر ذات الدخل المنخفض، عن طريق القضاء النهائي على الأحياء القصديرية، وتسوية المشاكل المتعلقة بالبناءات الهشة، وضع آليات ملائمة لمحاربة الغش في منح السكنات، إنشــاء تجمعــات ســكانية وأقطــاب جديــدة حــول المــدن الكبــرى في الشــمال والجنــوب مــن أجــل ضمــان تهيئــة أفضــل للإقليــم وتوزيــع أحســن للســكان، مع تسريع تســريع وتيــرة تنفيــذ المشــاريع الســكنية الجاريــة وضمــان احترام مواعيد إنجاز وتسليم المشاريع المستقبلية من خلال تفعيــل المســؤولية الماليــة لأصحــاب المشــاريع، إضافة لخلقخلق سوق عقار لاسيما فيما يتعلق بالإيجار من خلال تحفيزات مالية واعتماد إطار قانوني ملائم.

ووفق توجيهات رئيس الجمهورية واصلت السلطات العمومية إن على المستوى المركزي والمحلي، معركة توفير السكن اللائق الجزائريين، عبر الأنماط المتعددة خاصة السكن العمومي والريفي ومشروع “عدل” الذي مكن آلاف من الجزائريين خاصة فئة الشباب من تجسيد حكم السكن.

ومع نجاح هذه الصيغة التي تشارف على انتهاء صيغتها المسماة “عدل2” في غضون أشهر، بعد تسليم جميع السكنات المسجلة للمكتتبين، يمكن القول إن الرئيس تبون سيمنح الأمل مجددا مئات الآلاف من الشباب بعد إعلانه إطلاق صيغة “عدل 3” مطلع السنة القادمة.

الاستفادة من السكن.. الأرقام تتحدث عن نفسها

وشهد قطاع السكن في السنوات الأربع الماضية ثورة، وهو ما يفسره حجم المستفيدين من السكن على اختلاف أنماطه، حيث بلغ عدد السكنات المسلمة 1.250 مليون وحدة مسلمة، منها 200 ألف سنة 2020 و320 ألف سنة 2021، و400 الف سنة 2022، و330 ألف هذه السنة، مع تسجيل 460 ألف وحدة سكنية بمختلف الصيغ في إطار قانون المالية لسنة 2024، من بينها 230 ألف سكن ريفي.

ونتيجة للحزمة الكبيرة من المشاريع السكنية يضاف إليها التجهيزات التي تتولى الوزارة إنجازها، تطلب الأمر تعديل المنظومة القانونية الضابطة، ومن ذلك القوانين المحدد للقواعد التي تنظم نشاط الترقية العقارية.

ومقابل توسيع عمليات الاستفادة من السكن، وجه الرئيس تبون تعليمات بتشديد الرقابة ومنع كل المحاولات وعمليات تحويل الأراضي الفلاحية، خاصة المزروعة بالأشجار والمسقية، عن طابعها الأصلي، إضافة إلى محاربة ظاهرة التحايل في الاستفادة من السكن، وعليه تم المضي نحو استعمال الرقمنة، علما وأن وزارة السكن هي أول دائرة وزارية استعملت الرقمنة في تسجيل طلبات المواطنين ودراستها ومتابعتها، حيث أصبحت مرجعا ما جعل الرئيس تبون يطالب من طاقمه الحكومي الاقتداء بوزارة السكن.

كما جسد القطاع سياسة إنشاء المدن الجديدة والأقطاب الحضرية للحفاظ على التوازن الإقليمي (القطب الحضري عين النحاس، المدن الجديدة بوينان وحاسي مسعود والمنيعة وبوغزول وسيدي عبد الله)، ما سمح باستقطاب حوالي 300 ألف ساكن، مع استحداث فضاءات استثمارية بهذه الأقطاب.

لأول مرة بنك للسكن

ولأن عمليات تمويل المشاريع في قطاع السكن تتطلب آليات خاصة، أمر الرئيس تبون بتأسيس بنك خاص بالقطاع، والذي تم تأسيه على حساب الصندوق الوطني للسكن الذي لم يعد يستجيب للواقع الحالي.

وطلب الرئيس في التعليمات قبيل تأسيس هذا الهيكل المالي المتخصص، بأن يتولى التحكم تحكم أكبر في سياسة الإسكان، ويجمع كل هيئات التمويل، ويفتح المجال للخواص للمشاركة في رأسماله.

ومع دخول هذه المؤسسة المالية السوق قبل سنة، تفيد المؤشرات أنها ستجعل قطاع السكن في أريحية من حيث تمويل البرامج السكنية بكل الصيغ، الاجتماعية وغيرها، كما أنه سيجعل سيرورة إنجاز وانطلاق المشاريع أفضل.

تموين الأسواق.. ضبط للاستيراد دون إضرار بالوفرة

وفي سياق آخر، شكل توفير السوق والتموين بالمواد الأساسية خاصة واسعة الاستهلاك والمستوردة منها ملفا رئيسيا لدى السلطات، حيث عملت على مواجهة هذا التحدي والذي تزامن الأزمة العالمية الناجمة جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط، دون الإخلال بتنظيم عمليات الاستيراد، في سعي منها لتقليص الفاتورة الضخمة من العملة الصعبة التي كانت تخصص للاستيراد العشوائي.

وتمكنت الجزائر بفضل الإصلاحات الهيكلية التي قامت بها بخفض فاتورة وارداتها إلى حوالي 31 مليار دولار، مقابل أكثر من 60 مليار دولار قبل عشر سنوات.

واتخذت الحكومة بتوجيهات من الرئيس تبون، عدة إجراءات من شأنها تلبية حاجيات الجزائريين، ومن أهمها منح حصرية استيراد البقوليات للديوان الوطني المهني للحبوب، مع تحديد دقيق لمراحل سعر المنتوج، كما ساهمت الإجراءات المتخذة في تحقيق الوفرة من حيث أكياس الحليب بعدما شهد السوق بعض التذبذب نتيجة ممارسات سلبية لعدد من التجار والمتعاملين.

كما منحت الحكومة الضوء الأخضر لاستيراد اللحوم الحمراء والبيضاء لإحداث التوازن في السوق وقطع الطريق على المضاربين، موازاة مع تشديد الرئيس تبون في أكثر من مناسبة على ضرورة جلب كل الحاجيات الغذائية، باعتبار قوت الجزائريين خطا أحمر ولن يكون أبدا إعادة تنظيم قطاع التجارة الخارجية على حساب متطلبات المواطنين.

ومن المؤشرات الايجابية المسجلة، الانفراج الحاصل في سوق السيارات، وذلك تبعًا لقرار المساح للمواطنين باستيراد السيارات الأقل من ثلاثة سنوات، ثم القرار الخاص بمنح الاعتمادات لوكلاء السيارات باستيراد السيارات شريطة إقامة صناعة حقيقة هنا في الجزائر من طرف الوكلاء.

وفور البدء في تطبيق الإجراءات المتخذة شهد سوق السيارات انفراجا محسوسا، حيث بدأت أسعار السيارات المستعملة تعرف تراجعا محسوسا، بعدما وصلت مستويات قياسية وغير منطقية.

الخبير سلامي: بعض المسؤولين ليسوا بنفس سرعة الرئيس تبون

وقال الخبير في المالية والجباية، أبو بكر سلامي، إن الرئيس تبون قدم وعودا للجزائريين عبر 54 التزاما، ونبه أن تجسيد تلك الالتزامات التي هي في جزء منها عبارة مشاريع تنموية مرتبط بتوفير السيولة المالية.

ونبه سلامي في حديث لـ”الشروق” أنه من الضروري المضي نحو تصحيح بعض السياسات، خاصة في ظل وجود عجز بـ6 آلاف مليار وأن الجباية المالية الحالية لا تغطي نفقات التسيير، ويتابع “دون مداخيل جبائية وشبه جبائية يتعذر المضي نحو تمويل كل المشاريع خاصة المتعلقة بالمتطلبات الأساسية للجزائريين كما هو الحال في الصحة والسكن وتوفير المنتجات الأساسية”.

ويؤكد سلامي أن “رئيس الجمهورية يقرر ويعطي الأوامر، لكن المضي نحو تجسيد كل تلك التعليمات على أرض الميدان يمكن أن لا يتحقق كلية…لا يمكن للرئيس أن يقوم بعمل أزيد من 40 مليون جزائري”، وفي هذا الخصوص يقول ” أعتقد أن عددا من المسؤولين ليسوا بنفس السرعة التي يعتمدها الرئيس تبون، كما أن هنالك استمرار للبيروقراطية التي أصبحت متغولة، وفوضى في عدد من القطاعات الاستراتيجية”.

ويؤكد سلامي على ضرورة الإصلاح في مجال المالية وتعزيز قدرات المديرية العامة للضرائب، والنظر في سياسة التحويلات الاجتماعية، لتحقيق وفر مالية يمكن استغلالها في تجسيد المشاريع المسطرة.

مقالات ذات صلة