“السكوار” يتوسع إلى عملات العالم مع الدخول الاجتماعي
يشهد سوق “السكوار” للعملات الأجنبية بساحة بورسعيد بالعاصمة، انتعاشا ملحوظا في الآونة الأخيرة، حيث عاد بقوة غير مسبوقة وأصبح مكتظا بالباعة والزبائن، إلى درجة أن مساحة بيع وشراء العملة توسعت لتشمل شوارع وأزقة مجاورة، ناهيك عن التنوع في العملة بعد دخول بعض العملات الخاصة ببلدان آسيوية وأمريكية وعربية على خط اليورو والدولار الأمريكي.
ورغم أن عملة اليورو بقيت تحتل الصادرة في الترويج، وتليها عملة الدولار الأمريكي، إلا أن الطلب لم يعد يختصر في يوميات “السكوار” على هذين العملتين، حيث تفاجأ باعة هذا السوق بزيادة الطلب على الليرة التركية، والباند الانجليزي، والين الياباني، والرينغيت الماليزي، والريال البرازيلي، والروبل الروسي، والدولار الكندي، والريال السعودي، والدرهم الإماراتي.
ومن خلال جولة استطلاعية قادت “الشروق”، خلال هذا الأسبوع، إلى سوق “السكوار”، رصدنا الحركية في البيع والشراء، حيث كانت الساعة الرابعة زوالا، ولا يزال السوق مكتظا، وبمجرد الاستفسار عن مدى توفر عملات أخرى غير اليورو والدولار، والليرة التركية، والين الياباني، كانت الإجابة سريعة من طرف مجموعة الشباب المتنافسين على الزبائن، بأن كل العملات باتت تدور هنا في ساحة بور سعيد بالعاصمة.
وقال أحد الباعة إن بعض الدول يمكن للمسافرين إليها أن يتعاملوا باليورو، إلا أن بعض الجزائريين سواء من الذين يتوجهون للسياحة أو التجارة، يبحثون هنا، عن عملتها الأصلية، ناهيك عن دول مصنفة في الاتحاد الأوروبي، لكنها حافظت على عملتها، مثل الدانمارك والسويد، حيث توفرت في “السكوار”، الكورونة السويدية، والكورونة الدنماركية عند بعض تجار العملة.
ووصل سعر شراء 100 يورو في “السكوار”، إلى 22700 دج، بينما بيعها من طرف رواد هذا السوق، فيكون بمقابل 22400 دج، وأما سعر 100 دولار أمريكي فيدور في حدود 19800 للبيع و20 ألف دج للشراء، فيما تباع 100 باند انجليزي، بـ25000، وتشترى بـ25250دج، وتتساوى الليرة التركية بالدينار الجزائري تقريبا، وأما الدولار الكندي فقد شهد ارتفاعا ملحوظ في السوق السوداء للعملة الصعبة فـ100 دولار كندي تباع بـ14900دج وتشترى بـ14700دج.
وفي سياق الموضوع، أكد رئيس المنتدى الجزائري للتصدير والاستيراد، والتجارة الدولية والاستثمار، محمد حساني لـ”الشروق”، أن عددا كبيرا من الأجانب دخلوا مؤخرا إلى الجزائر للاستثمار، ناهيك عن المعارض والتظاهرات الدولية التي نظمت في بلادنا خلال الفترة الأخيرة، واستقدمت مجموعة من رجال الأعمال والصناعيين، والمهتمين بالنشاطات التجارية والثقافية، كل هذا ساهم حسبه في زيادة الطلب على العملات الأجنبية، حيث قام بعضهم باستبدالها بالدينار الجزائري، فيما بحث غيرهم عن العملة الخاصة ببلادهم في رحلات عودتهم إليها.
ويرى حساني أن الحركية في سوق “السكوار” في بيع وشراء العملات، جاءت مع اقتراب الدخول الاجتماعي، وعودة المستثمرين الأجانب، واستعداد الجزائريين للعودة إلى بلدان أجنبية يقيمون فيها أو يذهبون للدراسة أو السياحة فيها.
وأوضح ذات المتحدث أن تجار “الكابة” لعبوا دورا مهما في إحداث التنوع في بيع وشراء العملات، حيث بعضهم يقومون بجلبها من البلدان التي يأتون منها، أو يشترونها من سوق “السكوار”، لاستخدامها في تعاملاتهم التجارية بالخارج.
وقال حساني إن الجزائريين تعددت وجهاتهم خلال سنتي 2022 و2023، وساهمت الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة في ذلك، فبين الدراسة والتجارة والسياحة، باتت رحلاتهم، حسبه، من ماليزيا إلى الإمارات العربية، والسعودية، وإلى ألمانيا، وانجلترا وروسيا، وكندا وأمريكا، وحتى الدول الاسكندينافية.
ودعا حساني إلى الإسراع في فتح شبابيك الصرف لامتصاص العملات المتداولة في السوق السوداء، ورقمنة القطاع المصرفي، لاسيما في ظل الانفتاح على الاستثمار الخارجي، مضيفا أن محاربة التهريب يساهم أيضا في الحد من الإضرار التي قد تلحق بالاقتصاد الوطني.