السلطة تريد سحب ورقة الأمازيغية من أيدي مستغليها
فجّر اقتراح أحزاب السلطة، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحزب تجمع أمل الجزائر “تاج”، ترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور المطروح للتعديل، جملة من التساؤلات حول خلفيات قرار من هذا القبيل، وذهب البعض حد التشكيك في وجود مناورة من طرف السلطة، الهدف منها تحقيق مكاسب سياسية ظرفية.
وقال أرزقي فراد، القيادي السابق في جبهة القوى الاشتراكية: “لدي قناعة راسخة بأن هناك شيئا ما حدث أو يحدث في الكواليس“.
وأضاف: “لم أدر ما حدث بالضبط، لكني أقول إن أحزاب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وتجمع أمل الجزائر (تاج)، لا يمكن أن يلتقوا حول مقترح ترسيم اللغة الأمازيغية“.
وعاد النائب السابق لحزب جبهة القوى الاشتراكية إلى الماضي القريب ليشكك في نزاهة المقترح، قائلا: “أنا أعرف كيف يفكر مسؤولو وقادة هذه الأحزاب من خلال زمالتي لهم في الغرفة السفلى للبرلمان، وقد حاولت إقناعهم بخصوص بعض المشاريع القانونية ذات الصلة، لكنهم رفضوا. كانوا يقولون لا بد من المرور على الاسفتاء قبل ترسيم اللغة الأمازيغية وهذا خطأ برأيي.. أعتقد أنه لا يوجد واحد في النظام مقتنع بترسيم الأمازيغية“.
وتوقع أرزقي فراد في اتصال مع “الشروق” أن يكون المقترح من وحي السلطة: “الأحزاب الثلاثة تملك هامشا محدودا للمناورة، ولا تملك حرية المبادرة، لذلك أنا واثق بأن مقترح ترسيم الأمازيعية كان بتعليمة من رئيس الجمهورية ولاعتبارات سياسية، هدفها الأول سحب ورقة الأمازيغية من أيدي الجماعة التي كانت توظفها سياسيا“.
وبشأن مقترح الترسيم في هذا الوقت بالذات، يتساءل النائب السابق: “هل هناك اتفاق مع جبهة القوى الإشتراكية؟” ثم يضف: “نعم هذا ممكن بالنظر إلى المواقف السياسية الأخيرة لهذا الحزب التي تغيرت بنسبة 180 درجة، ولعل أبرزها على الإطلاق صمته عن العهدة الرابعة برغم الجدل الذي خلفته ومشاركته في المشاورات حول تعديل الدستور“.
ويذهب المتحدث بعيدا في ترجيح كفة هذا الاعتقاد، بحديثه عن توجه السلطة نحو الاعتراف بضحايا المواجهة المسلحة التي وقعت في عامي 1963 و1964 بين الأفافاس بقيادة زعيمه التاريخي، حسين آيت أحمد، وحكومة أحمد بن بلة، كشهداء“.
لكن، هل ترسيم الأمازيغية بمعطياتها الراهنة مفيد لها وللجزائر؟ يقول أرزقي فراد: “أخشى ما أخشاه هو أن يسقط أنصار الأمازيغية في فخ الطرح العاطفي بدل الطرح المعرفي فيرتكبوا الأخطاء ذاتها التي ارتكبها أنصار التعريب في وقت سباق“.
وربما يقصد هنا القيادي السابق في أقدم حزب معارض في البلاد، إرجاء الترسيم إلى ما بعد النهوض بهذه اللغة وترقيتها علميا ومعرفيا بما يمكنها من إيجاد مكانة لها في الإدارة.
وأوضح المتحدث: “نحن ضيعنا خمسين سنة في ترسيم اللغة العربية، بسبب تقديم الدافع العاطفي على الطرح المعرفي. فاللغة العربية اليوم لم تتحول بعد إلى لغة الإدارة، ولا لغة سوناطراك مثلا، لأن التعريب لم يتم على أساس معرفي وعلمي، وما أتمناه هو ألا يتكرر هذا السيناريو مع اللغة الأمازيغية. أنا لا أعارض ترسيمها، ولكن يجب ترقيتها علميا ومعرفيا قبل الترسيم حتى لا نستنسخ فشل تجربة التعريب“.