السلطة والمعارضة.. حضرت الوعود وغابت الثقة
الإعلان عن تأسيس “هيئة مستقلة” تابعة للرئاسة، يعهد لها مراقبة مدى تنفيذ مخطط عمل الحكومة، جاء ليجيب عن بعض الانشغالات التي لم تتوقف المعارضة عن رفعها منذ سنوات، وهي تمكين البرلمان من آلية تساعده على إخضاع عمل الحكومة للحساب.
ورغم تأكيد الدستور المعدل في 2016 على دور البرلمان في الرقابة على أداء الحكومة، وتضمنه آليات خاصة بذلك، إلا أن تلك الآليات بقيت غير مفعّلة، إما لضعف أداء المعارضة (الأقلية) أو لـ”تسلّط” الأغلبية الداعمة للحكومة.
ولدى تعريفه لأداء هذه الهيئة، أوضح أويحيى أنها ستشكل بموجب مرسوم رئاسي، وتراقب تنفيذ مخطط عمل الحكومة، وكذا مسايرة بعض المشاريع ومنها عملية “التمويل غير التقليدى”، التي جاءت بها الحكومة الحالية، على أن تتكفل هذه الهيئة التابعة لرئاسة الجمهورية، بمتابعة وتقييم كل ما يتم إنجازه، ثم إعداد تقارير فصلية (كل ثلاثة أشهر) وتوجيهها إلى رئاسة الجمهورية.
ومن بين الانشغالات التي رفعتها أحزاب المعارضة خلال مناقشتها لمخطط عمل حكومة أويحيى وقبلها حكومات تبون وسلال.. أن برامج هذه الحكومات تتحدث عن أهداف غير قابلة للتقييم أو القياس، بسبب “هلاميتها”، فضلا عن الامتناع عن تقديم بيان السياسة العامة (خمس سنوات كاملة في عهد سلال)، وهو ما اعتبروها تنصلا من التزامات دستورية.
وتنص المادة 114 من الدستور على: “تتمتع المعارضة البرلمانية بحقوق تمكنها من المشاركة الفعلية في الأشغال البرلمانية وفي الحياة السياسية، لا سيما منها.. المشاركة الفعلية في الأشغال التشريعية، المشاركة الفعلية في مراقبة عمل الحكومة، إخطار المجلس الدستوري، بخصوص القوانين التي صوت عليها البرلمان، تخصص كل غرفة من غرفتي البرلمان جلسة شهرية لمناقشة جدول أعمال تقدمه مجموعة أو مجموعات برلمانية من المعارضة..”.
ولأن مطلب تفعيل الرقابة على أداء الحكومة، بات يتكرر باستمرار في مواعيد من هذا القبيل (عرض مخططات عمل الحكومة)، فقد رمى أويحيى الكرة في مرمى المعارضة، مذكرا إياها بإمكانية ممثليها في غرفتي البرلمان، دعوة أي وزير وإخضاع قطاعه للتقييم، أو قيام اللجان الدائمة بإصدار تقارير دورية عن أداء الحكومة.
ويتضح من خلال الانشغالات المرفوعة من قبل المعارضة، والمهام الموكلة للهيئة التي سيتم تشكيلها لاحقا، أن السلطة أرادت تطمين المعارضة من خلال الإعلان عن استحداث آليات جديدة تنطلق من رحم ما تطالب به (المعارضة)، حتى لا تتهم (السلطة) بالتهرب من تفعيل آليات الرقابة البرلمانية المكرسة دستوريا.
غير أن المشكل لا يكمن في الهيئات والآليات، بقدر ما يتعلق الأمر بتفعيلها، مثلما يؤكد النائب لخضر بن خلاف، الذي قال: “نتمنى ألا تكون الهيئة المراد استحداثها مثل هيئات مكافحة الفساد، التي كثرت ولم تحقق الأهداف المرجوة منها”، وهي الكلمات التي تبرز بجلاء مدى اتساع هوة غياب الثقة بين طرفي المعادلة السياسية، السلطة والمعارضة.