السلفية الوهابية وآفة تكفير المسلمين
عندما تناولت في فترة سابقة الظّاهرة السّلفية في الجزائر بالتّحليل، لم يكن نصب عينيّ إلاّ إحقاق الحقّ في قضية لم يتمّ علاجُها بعدُ بالجديّة المناسبة، ولم أعبأ حينها بردود الفعل المتوقَّعة من العوام وأشباه المتعلِّمين؛ لأنّني أعلم أنّ أكبر عقبة يعاني منها الخطاب الدّيني في بلادنا تتمثّل في تسلّط الغوغاء على منابع التّوجيه، وهي خصيصةٌ بدأت تتأكّد مع الانفتاح السّياسيّ الّذي عرفته الجزائر، بعد أن احتوت جبهة الإنقاذ الإسلاميّة المُحلّة أكثرَ الفئات الشّعبية، فتداخل السّياسي النّخبوي مع الدّيني الجماهيريّ ليُنتج التفافًا جماهيريًّا حول التديّن أوسع من الالتفاف الّذي كانت تضمنه الحركة الإسلامية الواعية، وتحدُث لأوّل مرّة المواجهةُ بين وعاء جبهة الإنقاذ ذاتِ المشرب السّلفي ووعاء الحركة الإسلامية المتأثِّرة بأدبيّات الإخوان.
ومع كلّ ما قيل في المقارنة بين الحركة السّلفية وحركة الإخوان المسلمين، فإنّ ممّا هو مؤكَّد أنّ حركة الإخوان لم تأت بإيديولوجية مخالفة لما عليه عمومُ المسلمين، بخلاف الحركة السّلفية المخالِفة في أطروحاتها لما عليه السّواد الأعظم من المسلمين بشهادة منظّري الحركة السّلفية وعلمائها.
يعود الامتداد التّاريخي للحركة السّلفية المعاصرة، إلى العمل الضّخم الّذي قام به إمام الدّعوة السّلفية الشّيخ محمّد بن عبد الوهاب رحمه الله (ت: 1206هـ/ 1787م) في شبه الجزيرة العربية. فقد استطاع في غضون فترة قصيرة، بالتّحالف مع الأمير محمّد بن سعود، أن يفرض دعوته على القبائل العربية النّجدية.
كان ابن عبد الوهاب داعية مؤثرا ذا شخصية قويّة، استوعب تراث ابن تيمية كلّه، وتمكّن من تفعيل الجوانب العملية فيه وإسقاطها على الواقع الّذي ورثته القبائل البدوية المغلَقة. وقد تمثّلت أهمّ قضيّة أثارها فشغل بها الأوساط العامّة في نجد والحجاز، في التّكفير بسبب الأفعال الّتي كان تُمارَس عند مراقد الأولياء الصّالحين، إضافةً إلى استحلال الدّماء وإنزال أحكام الردّة على العُربان المستغرَقين بالقربى عند المراقد. وعليه فقد عامل هو وأتباعُه العربَ والبدوَ بنفس المنطق الّذي عامل به المسلمون الأوائلُ كفّارَ قريش، فمن اعتكف على الأصنام كافرٌ ومن فارقها ولم يلحق بدار الإسلام عاصٍ غير معصوم الدّم، وكذلك دعوة ابن عبد الوهاب السّلفية اعتبرت حسَنَ الاعتقاد بالأولياء مُشركًا حلال الدّم، ومن امتنع عن زيارة المراقد ولم يقدر على الهجرة إليه عاصيًا غير معصوم الدّم، كما كان يسمّي أتباعه بالأنصار ومن لحق به مهاجرًا ( ).
وقد استفاد كلّ هذا من نصوص ابن تيمية في التّفريق بين توحيد الألوهية وتوحيد الرّبوبية، ففهم أنّ هذا الأخير يكفِّر تكفيرًا نهائيا الواقعين في التبرّك والاستغاثة والنداء للأولياء، ومع أنّ النّصوص الّتي استند إليها ابن عبد الوهاب من كلام ابن تيمية تُحيل إلى ذلك، إلاّ أنّه لا ابن تيمية ولا أحد من العلماء المتأثِّرين بكلامه حملوا ذلك على حقيقته إلاّ ابن عبد الوهاب. وممّا يؤكّد ذلك أنّ العلماء من مختلف المذاهب أنكروا على ابن تيمية مسائلَ في الأصول والفروع، ولا أحد منهم نسبه إلى التّكفير بسبب التوسّل بالأنبياء أو الاستغاثة أو النّداء. كما لم يظهر مَن ينسب هذا الفكر إليه غيرُ ابن عبد الوهاب، فيكون هو الوحيد تقريبًا الّذي حمل كلام ابن تيمية على هذا المحمَل، وهو الملحَظ الّذي أخذه عليه المؤرّخ الحنبلي محمّد بنُ حميد (ت: 1295هـ)، في سياق ترجمته لعبد الوهاب والد الشّيخ محمّد، بقوله: “ولا يلتفتُ إلى كلام عالم، متقدِّمًا أو متأخِّرًا كائنًا مَن كان، غير الشّيخ تقي الدّين بن تيمية وتلميذه ابن القيّم، فإنّه يرى كلامهما نصًّا لا يقبل التّأويل، ويصول به على النّاس، وإن كان كلامُهما على غير ما يفهم …” ( ).
صحيحٌ، إنّ ابن تيمية فرّق بين توحيد الألوهية وتوحيد الرّبوبية، وجعل مدار الإيمان والإسلام على الأوّل وجعل الثّاني دليلا وأساسا للأوّل فقط، لكنّه لم يُصرِّح مطلَقًا بتكفير من استغاث بالأولياء أو توسّل بهم، وعلى الرّغم من أنّ كلامه في هذه النّقطة بالذّات يشير إلى ذلك أو يُستفاد منه ذلك، وهو المطبّ الّذي وقع فيه الشّيخ محمّد بن عبد الوهاب، لكنّ التّكفير أو الحكم بالردّة مسلكٌ ضيِّق تترتّب عليه آثار كثيرة، أقلُّها التّفريق بين الرّجل وزوجه وإسقاط حقوقه المدنية؛ من إرثٍ ودفن في مقابر المسلمين، فلابدّ من التثبّت في نسبته إلى من يُظنّ أنّ كلامه يدلّ عليه، كأن يتكرّر القولُ به عنه، أو أنّه يُنكرُ عليه الذّهاب إليه فيستميت في الدّفاع عنه، أمّا أن يكون لازما لكلامه فلا يكفي وحده، لما تقرّر من أنّ لازم المذهب ليس مذهبا، خاصّة إذا كان ذلك المذهب رديئا.
وقبل أن ننتقل إلى إدانة ابن عبد الوهاب بما أدانه به العلماء المعاصرون له ( )، وهما إدانتان اثنتان؛ التّكفير واستباحة الدّماء، نوضِّح الشّبهة الّتي حملته على التّكفير وما ترتّب عليه من سفك دماء المسلمين. أمّا التّكفير فقد دفعه إليه اعتقادُه بأنّ المسلمين المعاصرين له أصبحوا “كفّارًا” أكثر من كفّار الجاهلية الأولى؛ ذلك لأنّهم اتّخذوا الأولياء أربابًا من دون الله، حيث أوقعوا في هذه الأماكن جميع ما كان يفعله الكفّار في مواقع الأصنام، من نذر وذبح وإيقاد للشّموع وتبرّك واستغاثة ونداء وصراخ وعويل ورقص وطواف، فجميع مظاهر الشّرك بتعبير بلديّنا الشّيخ مبارك الميلي رحمه الله، كانت تُفعل في مراقد الأولياء والصّالحين، إضافةً إلى مظاهر الشّعوذة والسّحر والكهانة، مع الفرق الظّاهر بين شرك الكفّار الأصليّين و“مشركي زماننا” بتوصيف ابن عبد الوهاب؛ فالمشركون الأوائل كانوا يلجأون إلى الأصنام في الرّخاء، وأمّا “مشركو زماننا” فيلجأون إلى الله في الرّخاء ويلجأون إلى الأضرحة والأولياء في الشدّة، وقد يؤيّد هذا ببعض العبارات الّتي تصدُر من العوام، كقول بعض العامّة عندنا
(لم يأت بها سيدي عيسى الزّين يأتي بها ربّي…!)، للزعم أنّ للأولياء من النّفوذ والقدرة ما ليس لله تعالى، فتكون هذه الأمّة قد وصلت إلى مستوى من الضّلال لم يصل إليه المشركون الّذي كانوا في زمن البعثة!
ولكي نجيب عن هذه الشّبهة، لابدّ من تحديد مفهوم كلّ من التّوحيد والشّرك، وهما المفهومان اللّذان اهتمّ ابن عبد الوهاب بهما غاية الاهتمام وأدار عليهما دعوته وموقفه من غيره، مع التّأكيد على أنّ التّوحيد هو عمود الدّين وأساسه وأصله ورأسه وسنامُه، وكلُّ الأحكام والشّرائع تدور عليه وتخدمه وتؤكّده وتدعّمه وتقويه، فمن حقّقه دخل في الدّين ولو أتى بالقليل القليل، ومن لم يحقّقه لم ينفعه جميعُ عمله ولو كان من المكثِرين، اللّهم إلاّ في تخفيف العذاب عنه بالنّظر إلى نظرائه من المشركين المعتدين، ولهذا اهتمّ جميعُ المسلمين على اختلاف طوائفهم واعتقاداتهم بالتّوحيد، وعلى الرّغم من اتّساع رقعة الخلاف بينهم في مسائله، لم يَرْمِ واحدٌ منهم غيره بأنّه مشرك أو كافر خارج من الملّة يستوجب حكم الردّة، اللّهم إلاّ فرقة الوهّابية السّلفية الّتي نعتت المسلمين المعاصرين لها بالشّرك والكفر وأنزلت عليهم أحكام الكفّار الأصليّين، فهل ذلك لأنّهم ارتدّوا على أدبارهم ولحقوا بالمشركين، أو لأنّهم جهلوا حقيقة التّوحيد فوقعوا فيه من حيث ظنّوا أنّهم محقّقون له، أو للاختلاف في حقيقة التّوحيد بين هؤلاء المسلمين والفرقة الوهّابية السّلفية؟
لا تخرج الحال عن أحد هذه الاحتمالات الثّلاثة، وإذا نفينا الاحتمال الأوّل لعدم وقوعه، يبقى أمامنا الاحتمالان الثّاني والثّالث، ومعلوم أنّ الاحتمال الثّاني هو موقف الفرقة الوهّابية، والاحتمال الثّالث هو موقف خصوم الوهّابيّين الّذين هم جميع المسلمين المعاصرين لهم؛ من المذاهب الأربعة السنيّة بمن فيهم الحنابلة الّذين ينتسب ابن عبد الوهاب إليهم، ومن بقيّة الطّوائف الأخرى المخالِفة الخارجة عن السنّة، كالزّيدية والإمامية والإباضية، كلُّ هذه المجموعات تخالف الفرقة الوهّابية فيما ذهبت إليه من التّكفير بالأفعال الّتي سمّتها توحيدًا.
إذن يتبيّن لنا، أنّ أتباع ابن عبد الوهاب يعتقدون أنّ مجرّد تلك الأفعال كفرٌ، مثل كفر من يمزّق المصحف أو يهينه أو يسبّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فمن ذبح أمام القبر أو نذر للوليّ أو استغاث به أو ناداه، كلُّ هذه الأفعال يضاهي بها هؤلاء (المسلمون) أفعالَ المشركين الّتي نعاها القرآن، فالمشركون كانوا يتقرّبون إلى الأصنام بأنواع القربات، وهم مع ذلك معتقدون أنّ الله هو الخالق الرّازق المحيي المميت، كما أخبرت بذلك أشعارُهم وخطبُهم وأكّده القرآن الكريم عنهم، كقوله تعالى: “ولئن سألتهم من خلق السّماوات والأرض ليقولّن الله” (الزّمر: 38)، مقرّون بأنّ عبادتهم تلك إنّما تقرِّبهم إلى الله زلفى، فقاموا بعبادتها لاعتقادهم أنها “تشفع لهم عند الله“.
إذن لم ينفع كفّارَ قريش اعتقادُهم بأنّ الله هو الخالق والربّ، في طلبهم الشّفاعة والوساطة من الأصنام، وكذلك حالُ هؤلاء (المسلمين) الّذين يتقرّبون إلى الأولياء بأنواع الطّاعات والقربات، على النّحو الّذي كان يفعله أهلُ الجاهلية، لا ينفعهم إيمانُهم بالله ورسوله بعد أن أَتَوْا بهذه النّواقض العظيمة الّتي تهدم التّوحيد وتأتي على بنيانه من القواعد، فيشملهم وصفُ المشركين بل شركُهم أعظم من شرك الأوّلين، لما عُلِم من التجائهم إلى الله في الرّخاء ولجوئهم إلى الأولياء في الشدّة، على عكس ما كان يفعله المشركون الأصليّون.
هذا هو تصوير الوهّابيّين للمسألة، وهو التّصوير الّذي انساق وراءه كلُّ من كان بعيدًا عن الأطُر التّقليدية في نشر العلم، وفي مقدّمة هؤلاء مناضلو الحركة الإسلامية المتأثِّرون بأدبيّات الإخوان المسلمين أو جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين، فقد اعتقدوا أنّ القراءة الّتي قدّمها الوهّابيّون قراءة متطابقة مع الواقع، وإن سَلِموا من مسايرتها في القول بالتّكفير والحكم بالشِّرك على الطّرقيّين.
هذا هو تصوير الوهّابيّين للمسألة، وهو التّصوير الّذي انساق وراءه كلُّ من كان بعيدًا عن الأطُر التّقليدية في نشر العلم، وفي مقدّمة هؤلاء مناضلو الحركة الإسلامية المتأثِّرون بأدبيّات الإخوان المسلمين أو جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين، فقد اعتقدوا أنّ القراءة الّتي قدّمها الوهّابيّون قراءة متطابقة مع الواقع، وإن سَلِموا من مسايرتها في القول بالتّكفير والحكم بالشِّرك على الطّرقيّين، وهذه القراءة للأسف قراءة خاطئة باطلة، فضلاً عن كون لازمها الحكمُ على المسلمين الطّرقيّين بأنّهم “شرُّ المشركين الّذين ظهروا على الأرض“؛ لأنّهم اتّخذوا كلّ الأولياء الّذين انقضوا والآتين، أربابًا وآلهة من دون الله، ومكمن الخطإ والبطلان فيها، أنّ الوهّابيّين ومن سار في فلكهم، ربطوا بين التّوحيد والقربى، فكلُّ من تقرّبتَ منه فقد عبدتَه ومن ثَمَّ وحّدته أي صيّرته إلها؛ لأنّ العبادة لا تصلُح إلاّ لله تعالى، والتّالي صحيح والمقدَّم باطل، والتّالي هو العبادة لا تصلح إلاّ لله، أمّا المقدَّم وهو كلُّ من تقرّبت منه فقد عبدته فخطأٌ وباطلٌ؛ لأنّ القربى بمعنى العبادة هي منتهى الخضوع مع منتهى الرّغبة، وهذه لا تكون إلاّ لمن يُعتقد فيه الألوهية أو الرّبوبية، وليس كلُّ من يتقرّب إليه بوجه من وجوه الطّاعة أو العبادة يصير بذلك إلها أو ربًّا، ولم يكن كفّارُ قريش ولا غيرهم من المشركين كفّارًا بمجرّد الأفعال الّتي تقرّبوا بها إلى متقرَّبيهم، بل بضميمة اعتقادهم أنّهم أرباب من دون الله أو آلهة تستحقّ أن تُعبد من دون الله أو مع الله، وليس من شرط الربّ أن يصدُر عنه كلُّ شيء، بل ما زال اعتقادُ المشركين أنّ الآلهة متفاوتة المراتب، وبعضها عاجزٌ عن فعل ما يقدر عليه غيره، هذا هو اعتقاد الكلدانيّين قوم إبراهيم، كما قصّ الله حالهم في سورة الأنعام، واعتقاد اليونان والرّوم والهنود وسائر المشركين، ولعلّ الكلّ متّفقون على عظمة الله عليهم، لتفرّده بخلق السّماوات والأرض غير جماعة الملاحدة.
والشّبهة الأخرى الّتي يسوقها الوهّابيّون، في سياق تأكيد حكمهم على مرتادي القبور بالشِّرك، أنّ أصل الشِّرك وقع في أعقاب عهد نوح عليه السّلام، عندما اتّخذ النّاسُ صور الرّجال الخمسة الصّالحين، وهم وُد وسُواع ويغوث ويعوق ونَسْر، كتذكار ثمّ تحوّلت صورُهم بمحض السّنين أو القرون إلى آلهة معبودة، بحكم الأفعال الّتي صدرت من النّاس نحوهم، والحالُ أنّ هذه الأفعال لم تكن معزولة عن اعتقاد أولئك النّاس، بأنّ هؤلاء الأشخاص تحوّلوا إلى آلهة، كما تشير إليه الآية الّتي ذكروا فيها، قال الله تعالى: “وقالوا لا تذرُنّ آلهتكم ولا تذرّن ودًّا ولا سُواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرًا وقد أضلّوا كثيرًا ولا تزد الظّالمين إلاّ ضلالاً” (نوح: 23، 24)، أي لا تتركوا آلهتكم ولا تتركوا هؤلاء الصّالحين الّذين تحوّلوا إلى آلهة، فليس الشِّرك هو مجرّد التقرُّب لنيل غرض من أغراض الحياة على غير الوجه المعتاد ( )، بل التقرُّب مع اعتقاد الألوهية أو الرّبوبية في المتقرَّب منه، وهو الظّلم العظيم الّذي لا يغفره الله لمن اعتقده؛ لأنّ فاعل ذلك وهب المخلوق ما يجب للخالق، وهو اعتقادُ كونه ربًّا وإلها من دون الله أو مع الله. أمّا مسلمونا اليوم من الطّرقيّين أو القبوريّين بتعبير خصومهم، فهم لا يعتقدون في الأولياء مهما تنوّعت أوجه القربى منهم نحوهم، أنّهم آلهة معبودة أو حلّتهم الآلهة، بل هم يعتقدون أنّ لهم جاهًا مع الله يمنحهم فضل الشّفاعة لهم عند الله، فلهذا هم يتوسّلون بهم ويستغيثونهم لتخليصهم من أهوال الله، ولا تخرج الأفعال الّتي يفعلونها عند مراقدهم، عن دعائهم وندائهم لاعتقادهم بأنّهم أحياء في قبورهم حياةً خاصّة، أو عن التوسُّل بهم في أدعيتهم، أو الاستغاثة بهم للاستنجاد بهم. وكلُّ هذه من المسائل الّتي أثبتها فريقٌ ونفاها آخرون، والمثبت لها أكثر في المتأخِّرين من النّافي، وهي من المسائل الّتي دار الخلاف فيها بين الرّاجح والمرجوح، لكن يبدو أنّ القراءة السّلفية الطّاغية في المشهد الدّيني هي الّتي فعّلت من آرائها، وأظهرت القراءاتِ الدّينية التّقليدية في صورة مشوَّهة وأبعدتها عن مجال التّناول حتّى لا تتأثّر بها الأجيالُ النّاشئة.
هوامش:
1 – ينظر: سليمان بن سحمان، منهاج أهل الحق والاتّباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع، تحقيق عبد السّلام بن برجس، نشر دار الفرقان.
2 – السّبل الوابلة على ضرائح الحنابلة، حقّقه وقدّم له وعلّق عليه بكر بن عبد الله أبو زيد، وعبد الرّحمن بن سليمان العثيمين، مؤسّسة الرّسالة، ص ص 678، 679
3 – هناك أكثر من رسالة ردّ بها العلماء على الرّسائل الّتي بعث بها ابن عبد الوهاب إلى الجهات السّياسية في المنطقة العربية، في محاولة للاقتداء بما فعله الرّسول الأكرم صلى الله عليه وسلّم مع ملوك العالَم، ويكفي أن أشير إلى ما كتبه علاّمة المغرب الطيّب ابن كيران، في الجواب على الرّسالة الّتي بعث بها سعود بن عبد العزيز إلى ملك المغرب السّلطان سليمان.
4 – ينظر ما قاله الشّيخ مبارك الميلي، رسالة الشّرك ومظاهره، نشر دار الرّاية، ط1، 1421هـ/ 2001م، ص141
دكتور وأستاذ جامعي