السماسرة وراء فوضى الأسواق وارتفاع الأسعار
تعرف أسعار الخضر والفواكه، منذ يومين، ارتفاعا محسوسا عكس ما كان ينتظره مسؤولو التجارة واتحاد التجار، فبعد الالتهاب الذي سجل مع بداية رمضان والتصريحات المطمئنة بعودة الأسعار إلى الاستقرار بل وإلى الانخفاض بمجرد مرور الأسبوع الأول والثاني منه، بدخول المنتجات الموسمية، إلا أن الانخفاض لم يدم طويلا ولم يعمر سوى أقل من 15 يوما ليعود اللهيب يطرح من جديد عشية عيد الفطر ككل سنة نتيجة المضاربة واتساع رقعة السماسرة الذين لا رقيب لهم ولا حسيب، همهم الكسب الوفير ولو على حساب الطبقة الهشة.
لم تتغير مشاهد جولة “الشروق” بأسواق العاصمة عشية حلول رمضان بتلك المأخوذة خلال الأيام الأخيرة التي تفصلنا عن عيد الفطر المبارك، فالأسعار نار والمواطن البسيط تائه بين الأسعار التي حرقت جيبه.. تكاليف تتضاعف مع اقتراب المناسبة، فهذه حلويات العيد وملابس العيد والتفكير مستمر في كيفية قضاء الأيام الأخيرة من رمضان واستقبال العيد عن طريق الاستدانة لا سميا أن الأسعار تضاعفت باثنين أو ثلاثة أضعاف ببعض الأسواق حيث وصل سعر الكيلوغرام من الدجاج إلى 300 دينار بعدما انخفض الأسبوع الثاني والثالث من رمضان إلى 230 دينار، أما الخضر كالبطاطا على سبيل المثال فبعدما تدحرج سعرها إلى 25 دينارا للكيلوغرام، هاهي تعود إلى الصعود من جديد لتصل إلى 40 دينارا، شأنها شأن الطماطم والسلطة والفلفل الحلو التي لم ينزل سعرها عن 70 دينارا، وهو ما يبرهن على غياب الرقابة والفوضى التي تطبع أسواقنا نتيجة تصاعد منحنى المضاربة الذي يتحكم في السوق الوطنية. واتهم في هذا الخصوص منسق اتحاد التجار، مكتب ولاية الجزائر، سيد علي بوكروش، السماسرة الذين لهم أكبر يد في زعزعة استقرار الأسعار في ظل الفوضى التي تطغى على أسواق الجملة عبر الوطن، أكثرها سوق الكاليتوس للخضر والفواكه، مشيرا إلى أن بعض هؤلاء يفضلون رمي منتجاتهم في بعض المواقف ولا يلجؤون إلى تخفيض الأسعار. وهي الأوضاع التي تتكرر كل مرة بإيعاز من إدارات بعض الأسواق في ظل غياب المراقبة أو التحقيقات في مثل هذه القضايا التي طرحها الاتحاد على السلطات لا سيما بسوق الكاليتوس، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الأسعار عرفت ارتفاعا أكثر مما كان متوقعا في ظل غياب الرقابة التي فرضت إدخال حتى بعض الفواكه التي منعتها وزارة التجارة كالكيوي مثلا الذي أصبح يباع بشكل عادي في حين سجل دخول فاكهة الخوخ إلى سوق الكاليتوس، المهربة من الحدود التونسية بشكل يتطلب التحقيق–يضيف- لا سيما أن مثل هذا النوع ينتج محليا وبشكل يغطي الطلب المحلي خاصة أنه سُوق بـ450 دينار بأسواق التجزئة.
وعلى صعيد آخر فالمتجول ببعض أسواق الجملة واليومية، الجوارية منها يلمح الكمية الكبيرة من النفايات التي ترمى بجواره كفضلات تطرحها الأسواق يوميا منها ما هو شوائب وأخرى سلع تالفة قد يدخلها السماسرة إلى الأسواق، رغم فسادها بعدما يلجؤون إلى تكديسها بغرف التبريد لتخفيض العرض، وبالتالي الرفع من الأسعار مثلما نعيشه هذه الأيام ثم يلجأ إلى رميها بالمزابل حتى لا تباع بأثمان بخسة وبالتالي تخفيض الأسعار مثلما أكده بوكروش، الذي يحمل هؤلاء السماسرة ما نعيشه من فوضى الأسعار، مشيرا إلى أنه يتم طرح 7 آلاف و500 طن من النفايات يوميا بالعاصمة منذ بداية رمضان منها الشوائب الزائدة والسلع التالفة التي ستحول العاصمة إلى مزبلة حقيقية.