رياضة
شباب قسنطينة .. ناد ثوري بتاريخ مجيد وسجل خاو من الإنجازات

السنافر بصبر أيوب وانتظار يعقوب يتساءلون متى يهّل عهد معانقة الألقاب !

الشروق أونلاين
  • 2506
  • 0
ح.م
تشكيلة شباب قسنطينة

لا تخلو أحاديث أنصار فريق شباب قسنطينة، النادي العريق عراقة مدينة سيرتا والكبير بماضيه الثوري (قدم 49 شهيدا خلال ثورة نوفمبر المجيدة)، بداية كل موسم منذ عودة النادي إلى مصاف الكبار قبل خمسة مواسم من أحلام معانقة الألقاب والوصول على الأقل إلى المحطة النهائية من منافسة كأس الجمهورية التي لم يسبق للنادي القسنطيني رغم مرور 117 سنة، منذ تاريخ دخوله مرحلة النشاط الفعلي لأول مرة، غير أن أحلام الصيف أو الفترة التي تسبق نهاية مرحلة التحويلات الصيفية وبداية الموسم سرعان ما تتحول إلى كوابيس مزعجة وتفتح المجال لطرح عديد الإستفهامات حول أسباب عجز النادي القسنطيني على معانقة الألقاب وخلو خزانته من الإنجازات عدا اللقب الوحيد المحقق سنة 1997 خلال العهدة الأولى لمحمد بوالحبيب المدعو “سوسو”.

بداية الموسم الحالي ورغم أن الفريق سجل حصيلة  متوسطة من خلال حصده 10 نقاط من 21 نقطة ممكنة، غير أن أفضل المتفائلين من الأنصار يرون أن هذا الموسم لن يكون سوى حلقة جديدة من مسلسل الأحلام، ليس بسبب سوء النتائج على اعتبار أن الرزنامة لم ترحم النادي وحتى الـ10 نقاط التي وضعت شباب قسنطينة في المركز السادس مؤقتا تعتبر حصيلة ايجابية، وإنما بما يحدث للنادي ومحيطه بداية بالأخطاء الكبيرة ـ كما يصفها ـ الأنصار والمتتبعون ـ خلال عملية الانتدابات، مرورا بالأزمة المالية التي أثرت على تماسك التشكيلة وصولا إلى حالة عدم الاستقرار التي يعرفها هرم الشركة التي مازالت تسير عن طريقالنيابةمند استقالة بن طوبال المدير السابق قبل أكثر من 3 أشهر ونصف، وهذا دون أن ننسى مشكل عدم الانضباط الذي طفا جزء منه فقط إلى السطح، وكاد يتسبب عقب مواجهة دفاع تاجنانت الودية في استقالة بن كنيدة المدير الرياضي الجديد.

انتدابات غير مدروسة وصفقة مغني علامة استفهام

كان فريق شباب قسنطينة تقريبا آخر الأندية المحترفة التي باشرت عملية الاستقدامات، حيث بعد استقالة بن طوبال منتصف شهر جوان، تم إسناد مسؤولية تسيير الفريق للرئيس السابق لمجلس الإدارة محمد حداد الذي شكل لجنة تم تكليفها بعملية الانتدابات، عملت على اختيار قائمة من 8 أسماء دعمت بها مدرب الفريق آنذاك براتشي قبل أن يتم عزله وتعيين فيلود في خرجة لم يفهم أحد مغزاها في ذلك الوقت وأظهرت بعد مرور 7 جولات من الموسم الجديد أنها من بين أخطاء الإدارة الحالية التي من بينها الصفقة اللغزمراد مغنيالذي ورغم مستواه الكبير وسيرته مع الفريق الوطني التي أهلته لكسب قلوب ملايين الجزائريين.

غير أن ظروفه الصحية وما يعانيه على مستوى ركبته جعل وصفالمغامرة غير محمودة العواقبيصاحب الصفقة في حينها وهو ما تأكد لحد الآن، أين اكتفى لاعبلازيوالأسبق بلعب نصف ساعة ويبقى بعيدا عن الملاعب بعد تعرضه لإصابة، ما حوّل اسم الصفقة منالمغامرةإلىالفاشلةعلى اعتبار المبلغ الكبير الذي يتقاضاه (أكثر من 200 مليون شهريا) والمصاريف المرافقة لإقامة مراد بمدينة الجسور المعلقة.

عناصرمنتهية الصلاحيةفي القاعدة الخلفية وثلاثة مدافعين على الرواق الأيسر

شكل الثنائي بيرثي عصمان ورشيد بوهنة محور دفاع شباب قسنطينة الموسم الفارط الذي استحق صفة أضعف حلقة في تشكيلة السنافر، حتى أن فريقي اتحاد بلعباس وجمعية الشلف اللذين غادرا حظيرة النخبة استقبلت شباك حارسيهما عددا أقل من تلك التي دخلت مرمى سيدريك وزميليه دحمان وغول.

وفي الوقت الذي ينتظر السنافر تدعيم هذا الخط أو المركزين بعناصر في مستوى طموحات النادي، فاجأت الإدارة محبيها باستقدام لاعبين وصفهم الأنصار بـمنتهيي الصلاحيةعلى غرار شكلام العائد من تجربة بالعربية السعودية ومكاوي الذي غادر شبيبة القبائل قبل نهاية الموسم دون أن ننسى المدافع جغبالة المستقدم قبل موسمين من فريق مولودية العاصمة، وأكساس المسرح من فريق مولودية العاصمة، ولو أن الأخير وبالنظر لما قدمه في بداية هذا الموسم، فقد شفعت له مجهوداته وغطت حرارته في اللعب كثيرا من أخطاء القاعدة الخلفية للسنافر، في حين تبقى خيارات الإدارة ومعها الطاقم الفني بضم 3 مدافعين على الجهة اليسرى وهم بن شريفة، مكاوي وبلخضر في القائمة النهائية والتفريط في الثنائي الشاب المرقى من فئة الآمال بونويوة وغطوط، خاصة هذا الأخير الذي أنهى التربص الأول كأحسن عنصر من ناحية الجاهزية البدنية.

ناد غني ترعاه شركة عمومية والخزينة خاوية!

قبل حوالي 3 سنوات أمضت إدارة فريق شباب قسنطينة بقيادة رئيس النادي ياسين فرصادو الذي كان يشغل آنذاك أيضا رئيس مجلس الإدارة  اتفاقية مع شركة الطاسيلي، أحد فروع المجمع البترولي سوناطراك، يقضي بشراء الشركة العمومية لـ75 بالمئة من أسهم الشركة المحترفة، وهو الخبر الذي هز السنافر الذين تحدثوا عن بداية عهد جديد شعاره السيطرة على الكرة الجزائرية والإفريقية، خاصة في ظل تصريحات مسؤولي الفريق بأن النادي أضحى بين أياد آمنة، وحديث مسؤولي الشركة الناشطة في مجال النقل الجوي على أن الفريق سيستفيد طبعا من الأريحية المالية، وكذا من الجانب التسييري والمستوى العالي للمناجمانت مثل ما قال آنذاك المدير العام لشركة الطاسيلي خليل، ومدير المجمع البترولي زرڤين.

غير أن كل هذه الوعود بقي نصفها أو أكثر حبرا على ورق في ظل تصريحات المسؤولين السابقين والحاليين عن خلو الخزينة ووصول عناصر الفريق إلى تنفيذ إضراب قبل موسمين احتجاجا على أجورهم الشهرية، في الوقت الذي يعيش فيه النادي بداية هذا الموسم على وقع غياب الأموال حتى أن الإدارة لم تتمكن بعد مرور سبع جولات من تسوية مستحقات لاعبيها للموسم الفارط بصفة كلية.

ولا تقتصر موارد النادي القسنطيني على الأموال التي تضخها شركة الطاسيليحتى وإن مكنها ذلك من الاستحواذ على غالبية الأسهم بعد أن أضحت تمتلك  ما يفوق الـ90 بالمئة من أسهم الشركة (أموال شركة الطاسيلي حولت إلى أسهم على حساب أسهم النادي الهاوي وحصص بقية المساهمين) بل تتعدى إلى عقد رعاية مع شركةموبيليسلمدة 3 مواسم، ناهيك عن المساعدات العمومية، ومساهمة الأنصار غير المؤطرة جيدا، إذ لا يعقل أن فريقا يملك قاعدة جماهيرية كبيرة وتتعدى نسبة الحضور في أسوإ الحالات الـ30 ألف مناصر لا تشكل مداخيل ملعبه نسبة كبيرة من مجمل إيرادات شركته.

 

يعتبرهم رؤساء الأندية المنافسةثروة غير مستغلة

السنافر بلسان واحد: “نريد الألقاب ومللنا من مقولة موسمنا ينتهي شهر فيفري” !

يلعب فريق شباب قسنطينة هذا الموسم خامس موسم له ضمن حظيرة الكبار، لكن رغم ذلك يبقى أحسن انجاز ذلك المحقق في عهد الرئيس فرصادو ومديره الرياضي محمد بوالحبيب عندما وصل النادي سنة 2012 إلى المربع الذهبي من منافسة كأس الجمهورية وتلاها انجاز الموسم الموالي عندما اقتطع تأشيرة مكنته من لعب منافسة الكاف وتجاوز دورين قبل أن يقصى في ثمن النهائي على بعد خطوة من دوري المجموعات، وعدا ذلك فالسنافر الذين تجاوز صداهم حدود الوطن بما يفعلونه كل موسم، يمنون أنفسهم بداية كل موسم بلعب الأدوار والتنافس على اللقب، قبل أن يتبخر كل شيء نهاية مرحلة الذهاب، وينتهي الموسم قبل نهاية شهر فيفري عندما تنتهي مغامرة الكأس، يتحول الهدف الرياضي في منافسة البطولة إلى لعب البقاء.

وتكرر أمر حلم معانقة الألقاب هذا الصيف، وخاصة بعد شروع إدارة حداد في العمل وجلبها للمدرب فيلود الذي أضحى اختصاصيا في إحراز اللقب بعد ما تحصل مع الوفاق على لقب وأضاف له آخر مع سوسطارة، واتبعته باستقدام مدلل أنصار الخضر مراد مغني، ثم الايفواري كورو كوني، مع الحفاظ على غالبية العناصر السابقة التي عملت في عهدة بن طوبال وسلفه بوالحبيب، لكن بعد مرور سبع جولات، تراجعت نسبة التفاؤل وسط معاقل السنافر وبدأت التساؤلات تظهر حول الأسباب الحقيقية التيصعبتلحد الآن من مأمورية لعب الأدوار وإحراز الألقاب، وهي التي يرجعها الكثير من الأنصار إلى عدة عوامل تقاطعت مختلف الآراء في عاملي الاستقرار على المستوى الإداري والفني، وغياب مسؤولين أكفاء قادرين على تحويل أحلام المناصر البسيط إلى حقيقة بدلا من إنهاء الموسم في كوابيس..

وفي هذا الصدد، قال المناصر حسان بودفة، المعروف بقربه من محيط الفريق أن السبب يعود للصراعات التي كثيرا ما نخرت النادي، وقال: “ناد كبير مثل فريق شباب قسنطينة يمثل مدينة عريقة، أخطأ كثيرا مسؤولوه في إهمال عامل التكوين، ويجب الإسراع في إعادة النظر في تسيير الفئات الشبانية، وجعلها الخزان الحقيقي للفريق الأول ما سيسمح لفريقنا المحبوب بلعب الأدوار الأولى والسيطرة على الكرة الجزائرية، لأنه في اعتقادي أن جلب 22 لاعبا في كل موسم عامل هدم، ساهم في غياب الألقاب عن خزائن فريق شباب قسنطينة، ولو تم الاعتماد على أبناء النادي والمدينة لحقق الفريق نتائج أحسن من تلك المحققة خلال المواسم الفارطة وبنفس الإمكانيات، ثم لا ننسى عاملا آخر، ساهم في الوضعية الحالية للنادي هو محيطه الذي يستحق وصف المحيط بـالمتعفن، لأن كل رئيس يمسك بزمام التسيير يؤطر ويحيط نفسه بمجموعة من مقربيه، في غالب الأحيان يكونون محيطا وبيئة لا تساعد بقدر ما تعطل السير الحسن للنادي“. فيما يرى المناصرس، بدر الدينأن 3 عوامل ساهمت بقوة في تبخر أحلامنا كمناصرين منتصف كل موسم.

وقال: “شباب قسنطينة يفتقر لمسؤولين أكفاء بأتم معنى الكلمة، وهو أكبر عامل غيب الألقاب عن خزائننا، فيما يبقى الهاجس المالي في نظري من المثبطات التي عرقلت عمل بعض المسؤولين الذين حاولوا النهوض بواقع الفريق، لكن كل مساعيهم باءت بالفشل بسبب الهاجس المالي الذي في نظري اثر على السير الحسن للنادي خلال فترات كثيرة ومتقاربة على مدار العشريتين الفارطتين، كما يجب الحديث بصراحة عن دور بعض الأنصار السلبي في كثير من الأحيان، حيث كثيرا ما تسبب الضغط السلبي المجاني لبعض الأنصار في خروج التشكيلة عن النص“.

 

قالت إن حصد الألقاب يتطلب عهدة أولمبية

إدارة حداد ترفض الحديث عن اللقب وتطالب السنافر بالتعقل في طموحاتهم

رفضت إدارة فريق شباب قسنطينة الحالية التي يقودها محمد حداد الذي خلف المدير السابق بن طوبال المستقيل منذ 16 جوان الفارط، الحديث عن استهداف لقب البطولة، مؤكدة أن الهدف الرئيسي يبقى لعب الأدوار الأولى وعدم الاكتفاء بأدوار ثانوية، انطلاقا من عدة عوامل أهمها تاريخ النادي الكبير والتركيبة البشرية للفريق.

وقال رافع بن دخان المكلف بالإعلام: “الإدارة الحالية كانت صريحة مع الأنصار ولم تعد حين قدومها بعد استقالة عمر بن طوبال بلعب اللقب، ويبقى الهدف الأولى هذا الموسم هو تحسين مركز الفريق مقارنة بالموسم الفارط الذي أنهيناه في الرتبة الخامسة، وفي اعتقادي أن أولى شروط تحقيق الألقاب هو الاستقرار على مستوى الطاقم الإداري والفني، وهو الأمر المغيب في فريقنا، حيث ومنذ عودته لحظيرة الكبار قبل خمس سنوات تعاقب على تسييره عدة مسؤولين، وأشرف على تدريبه الكثير من التقنيين. كما أن التركيبة البشرية للتشكيلة تغيرت كثيرا، وهنا وجب العودة للقب الوحيد المحقق من قبل إدارة بوالحبيب سنة 1997 والذي تطلب عهدة أولمبية كاملة بدأت بالصعود سنة 1994 وانتهت بإحراز اللقب جوان 1997، لذا فالإدارة الحالية حددت هدفا رئيسيا هو العمل على إنهاء الموسم في مرتبة تسمح بلعب منافسة قارية مع الذهاب إلى أبعد حد في منافسة الكأس، والعمل مستقبلا على تصحيح الأخطاء رويدا رويدا حتى يتأتى موسم جني الثمار وبداية عهد حصد الألقاب“.

 

عمر بن طوبال المدير العام السابق:

الاستقرار الإداري عامل مهم والألقاب لا يجلبها اللاعبونالبرانية

لخص المدير العام السابق لفريق شباب قسنطينة عمر بن طوبال أسباب فشل فريق شباب قسنطينة في مقارعة الأندية المسيطرة على بطولة الرابطة المحترفة في المواسم الخمسة الأخيرة وهي وفاق سطيف واتحاد العاصمة وبدرجة أقل مولودية بجاية ومولودية العاصمة اللتان حرزتا آخر كأسين للجمهورية، في 3 عوامل رئيسية، أولها عدم الاستقرار على المستويات الإداري والرياضي، وكذا التعداد، غياب التكوين وضياع مواهب كبيرة والضغط السلبي للشارع القسنطيني.

وقال بن طوبال: “الاستقرار أهم عامل في تكوين إدارة قوية وتشكيلة قادرة على رفع التحديات، وللأسف في فريق شباب قسنطينة هذا الجانب مهمل، وهو ما ساهم في تبخر الآمال كل موسم، حقيقة كنت أحضر لبرنامج طموح قبل استقالتي يركز على الاهتمام بالفئات الشبانية وجعلها الخزان الحقيقي للتشكيلة والكف عن جلب لاعبيالملاييردون فائدة.

غير أن المشاكل التي عرفها نهاية الموسم الفارط جعلتني أقرر الانسحاب، لأن وبكل صراحة، الشركة المالكة لغالبية أسهم الفريق لم تقف إلى جانبي، ولم تدعم مشروعي الرياضي، والنتيجة قدوم إدارة جديدة تحتاج إلى وقت آخر، وثاني العوامل هو نقص السيولة المالية، فالجميع يتحدث عن شركة الطاسيلي، وأموال فرع مجمع سوناطراك، غير أن الحقيقة التي ينبغي للجميع معرفتها أن خزينة النادي لم تعرف البحبوحة المالية، وأول أسباب فشل سلفيسوسوفي المنافسة على الألقاب على الرغم من العمل الذي قام به هو نقص الأموال، وحتى ما اصطلح عليه بكارثةالشراڤةكان سببها عدم وجود الأموال لدى بوالحبيب لتسوية أجور لاعبيه.

ويبقى ثالث سبب جوهري في نظري هو الضغط الكبير من الأنصار، وأقولها بصراحة أن بعض الأنصار لم يصلوا بعد إلى درجة الوعي اللازمة التي تسمح لهم بدفع الفريق إلى لعب الأدوار الأولى، بل بالعكس هناك فئات تكسر كل ما هو جميل دون أن تعي، حتى أن غياب الاستقرار على مستوى الإدارة في بعض الأحيان سببه هو ضغط الشارع“.

مقالات ذات صلة