-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
إقبال قياسي على روايته "الشوك والقرنفل"

السنوار حاضر بقوة في معرض الكتاب

مريم زكري
  • 1485
  • 0
السنوار حاضر بقوة في معرض الكتاب
الشروق

لم تكن نسخة هذا العام من معرض الجزائر الدولي للكتاب خالية من طيف “طوفان الأقصى”، كتب كثيرة غصت بها رفوف دور النشر على اختلاف مضمونها، غزة ما قبل وبعد الطوفان ورهانات القضية الأم، وتداعيات الهبة التحررية ذات الـ7 من أكتوبر 2023، غير أن الحضور الأكبر كان لطيف شهيد الأمة يحيى السنوار، الذي كان مقصد الآلاف من المحبين والمتأثرين ببطولته، قصدوا المعرض من مختلف ولايات الوطن للضفر بروايته الخالدة “الشوك والقرنفل” التي روى فيها مشهد استشهاده وهو حي داخل غياهب سجن الاحتلال.
وأنت تتجول داخل أروقة المعرض، تصادفك جموع غفيرة متجمعة على مداخل كثيرة من دور النشر، همها الوحيد الحصول على “الشوك والقرنفل” رواية لبطل المقاومة الفلسطينية الشهيد الرمز يحيى إبراهيم حسن السنوار، علاقة قلبية وجدانية وطيدة تربط الجزائريين بالقضية الفلسطينية مثلما لا يخفى على القاصي والداني، علاقة زادتهم فخرا بما يفعله أبطال المقاومة من الفلسطينيين المتشبثين بأرضهم المؤمنين بتحرير غزة وفلسطين وبيت المقدس من قبضة الصهاينة الغاصبين، ومع استشهاد كل فلسطيني، تزيد نشوة الافتخار، وما قصة السنوار ببعيد، فكان من الطبيعي جدا ذاك التهافت على روايته المكتوبة بشوك السجن الذي ابتلي به أبو إبراهيم وقرنفل حرية فلسطين التي آمن بها مقاوما إلى آخر ثانية من حياته المفعمة بالنضال والمقاومة.

أطفال يزاحمون الكبار للظفر بالرواية
في جولة استطلاعية لـ”الشروق” نحو مختلف أجنحة المعرض، وقفنا على جمهور خاص استثنائي وواسع أيضا، من القراء الذين عبّروا عن حب عميق وتأثر شديد بنضال الشعب والمقاومة الفلسطينية بعد أزيد من عام عن بداية العدوان.
وجهتنا الأولى كانت نحو جناح دار “الوعي” للنشر والتوزيع، الدار المسؤولة عن طبع ونشر الرواية بالجزائر، بموجب عقد مع مركز الدراسات والبحوث الفلسطينية، لمسنا حبا كبيرا وشغفا عظيما لدى القراء، حتى أن الكثيرين قصدوا المكان خصيصا لاقتنائها، ونحن نتصفح الرواية المعروضة أمام مدخل الجناح، أثارت انتباهنا فتاة لم يتجاوز سنها الـ14 بعد حملها الكتاب وتوجهها مباشرة لدفع قيمته، استوقفناها مباشرة لنستفسر عن سبب رغبتها في اختيار الرواية بالتحديد دون الكتب المعروضة بالجناح، لتجيب سهام، وهي طالبة بالمرحلة الثانوية، أنها جاءت خصيصا لتقتني الكتاب كهدية لوالدتها، التي كانت تتوق للحصول عليه لكن لم تتمكّن من ذلك، تقول سهام: “أمي من أشد المعجبين بكتابات السنوار، فهي تهوى القراءة خاصة حين يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، وهو ما دفعني إلى تحقيق حلمها واقتناء الكتاب الذي لم تستطع الحصول عليه، وأتمنى أن تعجبها هديتي”، وتضيف محدثتنا بشغف: “أعرف العديد من الزميلات في الثانوية قدمن إلى المعرض من أجل نفس السبب، فهو ليس كتابا عاديا، بل وسيلة لإعلان حبنا وتضامننا مع القضية والاستمتاع بالمطالعة لرواية فريدة من نوعها”، على حد تعبير سهام.

إعجاب وتأثّر بشخصية السنوار وبطولاته
وعلى غرار سهام، عبّرت إنصاف، طالبة في المدرسة العليا للصحافة والإعلام، في حديثها لـ”الشروق” خلال دخولها المكان لاقتناء الرواية، عن إعجابها الكبير بشخصية السنوار، قائلة: “مشاهدة الطريقة التي استشهد بها السنوار أثّرت فيّ كثيرا، وتركت حزنا عميقا في قلبي”، مضيفة أنها اقتنت الكتاب حبا في شخصيته وتقديرا لمعاناته التي تجسّد صلب الرواية.
وأضافت إنصاف أن الكتاب سيتنقل بين أفراد العائلة، قائلة: “لم أشتره لأقرأه بمفردي، بل ستقرأه العائلة كلها، وبعدها سأهديه لأصدقائي، إنه أول كتاب أقتنيه عن القضية الفلسطينية، وكون العائدات ستذهب إلى غزة، هذا الأمر شجعني أكثر على اقتنائه والترويج له بين زملائي في الجامعة وعبر مواقع التواصل الاجتماعي وحساباتي الشخصية”.

رسالة امتنان ودعم للشعب الفلسطيني
من جهة أخرى، تحدثت إلينا أستاذة اللغة الإنجليزية وصديقة لها رافقتها نحو قصر المعارض، أنها عثرت على جناح دار “الوعي” صدفة، ولم تكن تعلم أن الكتاب معروض للبيع وقد تم تخصيص عائداته لغزة، وبعد حديث مطوّل عن بطولات الشهيد السنوار وتاريخه الحافل كمناضل وكاتب وأديب، قررتا اقتناء الكتاب، وعبرتا بالقول أن مقاومة الشعب الفلسطيني تستحق من الجميع وقفة احترام وإجلال، “ودعمنا لهم يبدأ من خطوات صغيرة كهذه، رغم أنها لا تكفي، وقرار اقتناء الكتاب كان تعبيرا عن تقديرنا للقائد السنوار، الذي استمر في المقاومة والصمود رغم الظروف القاسية”، حتى أن لحظة استشهاده جعلت محدثتنا تجهش بالبكاء.

تطوّع دور النشر “جهاد بالمال” تضامنا مع القضية
من جهته، كشف ممثل دار نشر “الوعي”، عبد السلام عبد العزيز في حديثه لـ”الشروق”، أن الدار تتبنى منهجا واضحا في نشر كتب علماء الجزائر في الفقه والدين، على غرار كتب الأمير عبد القادر وابن باديس، وذلك ضمن إستراتيجية تهدف إلى الحفاظ على التوجه الديني والإسلامي الذي يمثل جزءا من هوية الجزائر الثقافية، وأوضح أن هذا التوجّه يعكس أهمية رموز الجهاد والثورة، مبرزا حجم الدور التاريخي والعلمي الذي تحظى به هذه الشخصيات في العالم العربي، أبرزها شخصية البطل والشهيد “السنوار”.
وأضاف المتحدث أن دار “الوعي” ليست مؤسسة تسعى فقط إلى تحقيق الأرباح، بل تلتزم بروح وطنية راسخة، حيث تحرص على تقديم الإصدارات التي تُثري المجتمع الجزائري، وتساهم في تعزيز وعي الشباب وهويتهم، مؤكدا أن الدار تنظر إلى هذا العمل ويتعلق الأمر برواية “الشوك و القرنفل” بوصفه “جهادا بالمال”، وتطوع من أجل المساهمة ودعم القضية الفلسطينية.

تخفيضات لاستقطاب أكبر نسبة من الدعم لفلسطين
وأشار عبد السلام إلى أن الدار وقّعت قبل بداية الطبع، عقدا مع المركز الفلسطيني للدراسات، يمنح دار “الوعي” حقوق النشر الحصرية لنشر وتوزيع الكتاب، وهو ما يتيح لها نشر هذا العمل وتوزيعه بشكل حصري في السوق الجزائرية.
ولفت إلى أن دار “الوعي” بدأت ببيع مئات النسخ من الراوية قبل افتتاح المعرض وهو ما يعكس الإقبال الكبير الذي أبداه الجزائريون، مدفوعين بعاطفة قوية وحب تجاه هذه القضية الأم، حيث أكد أنهم يرون في هذه المبادرة صورة من صور “الجهاد بالمال”، وقال محدثنا إن سعر الكتاب في المعرض يصل إلى 1500 دينار جزائري، بعدما قدّمت الدار تخفيضات من سعره الأصلي البالغ 1900 دينار، ليصبح في متناول مختلف الفئات، مشيرا إلى أن دار “الوعي” تحمّلت هذه التخفيضات ضمن مسعاها لدعم القضية لا غير، قائلا: “هذا أقل ما يمكن أن نقدّمه دعما للقضية الفلسطينية ووفاء لرموز النضال، مثل الشهيد السنوار”.

القائد أبو إبراهيم يحمل رمزية كبيرة في الجزائر
وفي سياق متصل، أكد عبد الكريم الشريف، مسؤول جناح دار النشر “ديوان الشناقطة” الموريتانية، الذي تكفل أيضا بعرض وبيع الكتاب، أن عرض رواية الشاهد الشهيد للكاتب الفلسطيني القائد أبو إبراهيم يحمل رمزية كبيرة في الجزائر، لكونه بلد مقاومة ونضال، “خاصة ونحن في شهر نوفمبر شهر الثورة الجزائرية العظيمة”، وأوضح الشريف، أن الرواية التي كتبها أبو إبراهيم عام 2004 أثناء اعتقاله في سجن بئر السبع، وهي الآن تعرض في الجزائر كلفتة تضامنية مع الشعب الفلسطيني ورموز مقاومته، مشيرا إلى أن جميع الأرباح من بيع هذا الكتاب تخصّص لدعم أهل غزة، بينما تغطي دار النشر المصاريف التشغيلية فقط.

قرّاء أكملوا مطالعة الرواية في 24 ساعة فقط
وأشار الشريف إلى أن الطلب على رواية الشهيد السنوار فاق كل التوقعات، إذ شهدت نفاد الآلاف من النسخ منذ بداية المعرض، مما دفع بعض دور النشر الأخرى إلى طلب المزيد منها، وأضاف قائلا أن القراء في الجزائر أثبتوا شغفهم بالرواية، وتواصل العديد منهم معهم عبر تطبيق “الواتساب”، ليكشفوا أنهم قد أنهوا قراءة الرواية في يوم واحد فقط.
وعن أسباب الإقبال الواسع على الرواية، أوضح الشريف أن كتابات أبو إبراهيم تختلف عن بقية الروايات الأخرى، فهي ليست مجرد خيال أو فنتازيا، بل تعكس تجربة واقعية لشخص عاش الاحتلال، وذاق مرارة السجن وعايش أهوال الحروب..
وأضاف ممثل “ديوان الشناقطة” للنشر، أن السنوار ليس مناضلا ومجاهدا وبطلا فحسب، بل هو الكاتب والأديب البارع الذي يملك أسلوبا قويا ويتقن اللغة العربية، كما ساهم في ترجمة عدة كتب أخرى.
وختم الشريف بأن جناح “ديوان الشناقطة” يسعى دائما للمساهمة في تقديم كتب فلسطينية تحاكي الواقع وتعمّق ارتباط القارئ العربي بالقضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن القارئ الجزائري، المعروف بحبه للقراءة، أبدى تضامنا حقيقيا عبر اقتنائه للرواية التي تحمل عبق المقاومة وروح التضحية والنضال.

نفاد آلاف النسخ منذ بداية المعرض
وبالمقابل، لم يختلف مدير دار نشر “الأندلسيات” رفيق جلول، في رؤيته للمساهمة، والإقبال على الرواية، قائلا بأن الإقبال قد تجاوز التوقعات لدرجة نفادها في اليوم الأول من الصالون الدولي للكتاب بالجزائر، بعدما خصّص نسخا منها للبيع، وأشار جلول إلى أن الدار اضطرت لطلب نسخ إضافية من المطبعة لتلبية الطلب المتزايد من الزوار.
وأضاف جلول أن فكرة تسويق الرواية لاقت إعجابا كبيرا من الزوار الذين أبدوا تضامنهم مع القضية الفلسطينية من خلال اقتنائها. وأوضح أن الدار قررت قبل شهرين من استشهاد القائد السنوار إصدار طبعة خاصة بالرواية لتصل إلى أيدي القراء الجزائريين، مؤكدا رغبته القوية في نصرة القضية الفلسطينية بأي طريقة، “وكانت المبادرة فرصة في المعرض لنُعبّر عن تضامننا مع غزة”.
وأشار جلول إلى أن جزءا من عائدات المبيعات سيتم توجيهه لدعم أهل غزة، في مبادرة تطوعية من دار “الأندلسيات” لإيصال الرواية للجزائريين وتعزيز التضامن مع الشعب الفلسطيني.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!