العالم

“السنوار يخطّط لإشعال المنطقة”.. ما حقيقة تحذير بن زايد لنتنياهو قبل 7 أكتوبر؟

الشروق أونلاين
  • 777
  • 0

قالت صحيفة “هآرتس” العبرية إن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد حذّر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من تحرك كبير لزعيم حركة حماس في غزة آنذاك يحيى السنوار، قد يشعل المنطقة بأكملها.

وبحسب تحقيق موسّع نشرته الصحيفة، فإن تفاصيل التحذير تعود إلى الأيام الأخيرة من سبتمبر 2023، وتحديدا قبل نحو أسبوع ونصف من أحداث 7 أكتوبر، عندما أجرى بن زايد اتصالا هاتفيا بنتنياهو من القصر الرئاسي في أبوظبي استمر نحو 45 دقيقة، وحذّره خلاله من تحرك كبير للسنوار ضد تل أبيب.

ووفق الرواية التي أوردتها “هآرتس”، طلب بن زايد من نتنياهو التعامل بجدية مع التحذير والاستعداد لمواجهة التهديد، إلا أن رئيس حكومة الاحتلال لم يتخذ، أي إجراء بناء على هذه المعلومات، الأمر الذي أثار ضجة واسعة.

وأوضحت الصحيفة أن المكالمة جرت وفق آلية كانت معتادة في الاتصالات السرية بين بن زايد ونتنياهو؛ إذ كان ممثل عن السفارة الإماراتية يتوجه إلى مكتب رئيس حكومة الاحتلال حاملا هاتفا خاصا مخصصا لإجراء مكالمات سرية.

وبحسب “هآرتس”، لم يكن بن زايد وحده خلال المكالمة، إذ شاركه فيها مستشار مقرّب منه، وهو فلسطيني كان قد هاجر من غزة إلى أبوظبي قبل سنوات، وظل محتفظا بعلاقات قوية داخل القطاع.

ونقلت الصحيفة عن المستشار أن الرئيس الإماراتي أبلغ نتنياهو بأن السنوار يستعد لتحرّك كبير، وأن عليه الاستعداد لمواجهة هذا التهديد، غير أن رد نتنياهو على التحذير كان «هادئا نسبيا»، إذ قال لبن زايد إن حركة حماس تعتزم التحرك في الضفة الغربية، قبل أن يطمئنه إلى استعدادهم للتعامل مع جميع السيناريوهات.

وفي رواية أخرى أوردتها الصحيفة، كان بن زايد قد عبّر في الفترة نفسها عن مخاوفه لرئيس دولة الاحتلال إسحاق هرتسوغ، الذي تربطه به علاقات وثيقة. وقال الأخير إن رئيس الإمارات كان ينقل باستمرار رسائل تدعو إلى تهدئة الأوضاع، مشيرا إلى أنه أرسل مبعوثا خاصا إلى تل أبيب التقى نتنياهو، في مؤشر على شعوره بأن المنطقة كانت تقترب من الانفجار.

وبحسب هرتسوغ، كانت الضفة الغربية المحتلة تشهد توترا متصاعدا، فيما كان فلسطينيون من قطاع غزة يتظاهرون بصورة منتظمة قرب الجدار الفاصل بين القطاع والمستوطنات، بالتزامن مع انشغال الاحتلال بأزمة داخلية حادة على خلفية ما عُرف بـ”الانقلاب القضائي”.

وترى “هآرتس” أن هذه الظروف كانت تشير إلى احتمال انفجار الأوضاع، حتى من دون الحاجة إلى تحليل استخباري معمّق، لكن الأخطر أن نتنياهو لم ينقل التحذير إلى كبار قادة الشاباك والموساد والجيش، رغم وجود مؤشرات سابقة على أن حماس كانت تستعد لتصعيد كبير.

وكشفت الصحيفة أن بن زايد، بالتوازي مع اتصالاته بهرتسوغ، كان يتحدث بصورة مباشرة مع نتنياهو، وأن المكالمة التي جرت قبل أسبوع ونصف من هجوم 7 أكتوبر كانت جزءا من هذا النمط من الاتصالات.

وأشارت “هآرتس” إلى أن ثلاثة مصادر أجنبية رفيعة المستوى اطلعت على مضمون المكالمة، التي كشفت عنها الصحيفة للمرة الأولى. وقالت إن المعلومات وردت ضمن تحقيق واسع أُجري لإعداد كتاب بعنوان “مختطفون (الأسرى الإسرائيليون): 843 يوما من الإهمال”، واستند إلى عشرات المصادر داخل تل أبيب وخارجها، بينهم مسؤولون في مستويات عليا، إضافة إلى تسجيلات ووثائق ومراسلات داخلية.

وبحسب التحقيق، لم يقتصر تحذير بن زايد على نتنياهو، إذ نقل الرئيس الإماراتي لاحقا تفاصيل المكالمة إلى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «CIA» وليام بيرنز.

وأبلغ بن زايد بيرنز أيضا بمخاوفه من أن شيئا ما في المنطقة “على وشك الانفجار”، في محاولة لنقل القلق نفسه الذي كان قد عبّر عنه أمام نتنياهو. ووفق الصحيفة، كان نتنياهو يرى في ذلك الوقت أن الضفة الغربية هي المنطقة الأكثر عرضة للانفجار.

في ذات السياق، نفى نتنياهو بشكل قاطع ما ورد بشأن التحذير، ونقلت “هآرتس” عن رده أن الأمر يتعلق بـ “كذب مطلق”، فيما أفادت صحف عبرية أن رئاسة الوزراء تستعد لمقاضاة “هآرتس” بتهمة التشهير.

وشكك نشطاء في حقيقة الرواية العبرية مؤكدين على أن السنوار خطط بحذر شديد ونفذ دون أخطاء، ما جعل عملية طوفان الأقصى مباغتة للاحتلال نفسه.

كما سخر معلقون مما جاء في التحقيق، متسائلين إن كان استخبارات الإمارات أقوى من الموساد، بينما لفت البعض إلى أن مزاعم التحذير الإماراتي جاءت في إطار سلسلة من المعطيات التي تسلط الضوء على إخفاقات نتنياهو في الفترة التي سبقت عملية 7 أكتوبر، وذلك في الوقت الذي يخوض فيه معركة سياسية للبقاء في الحكم، مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر المقبل.

ويرى مسؤولون أمنيون صهاينة أن معرفة هذه المعلومات ربما كانت ستغيّر تقييمهم للتهديد . أما المصادر الإماراتية فتذهب إلى أبعد من ذلك ، إذ تتهم نتنياهو بتجاهل التحذيرات عمدا ، واستغلال هجوم 7 أكتوبر لاحقا لتحقيق أهداف سياسية وتعزيز بقائه في السلطة.

وعلى الصعيد السياسي، شن رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت هجوما مباشرا على نتنياهو، مؤكدا أن المعلومات التي تحدث عنها التحقيق بشأن التحذير المسبق صحيحة، ومحملا إياه كل الإخفاقات التي سبقت هجوم حماس.

وقال بينيت، في منشور عبر منصة إكس، إن “نتنياهو يتحمل المسؤولية الشخصية والمباشرة عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم، والتي أسفرت عن مقتل آلاف الإسرائيليين خلال فترة ولايته”.

واتهمه بتجاهل التحذيرات وعدم اتخاذ إجراءات ميدانية مناسبة، مشيرا إلى أنه لم يعقد، وفق روايته، اجتماعا للمجلس الوزاري ولم يطلع قادة المؤسسة الأمنية على مستوى خطورة المعلومات التي تلقاها.

وذهب بينيت إلى وصف هذا التجاهل بأنه إهمال جنائي، رابطا ذلك بموقف نتنياهو الرافض، بحسب اتهاماته، لتشكيل لجنة تحقيق حكومية تتولى فحص ملابسات هجوم 7 أكتوبر والمسؤوليات التي سبقته.

كما انتقد بينيت السياسة التي اتبعها نتنياهو تجاه قطاع غزة قبل الهجوم، معتبرا أن الحكومة فضّلت الحفاظ على حالة من الهدوء المؤقت بدلا من إعادة تقييم التهديد الذي تمثله حماس.

واتهم نتنياهو بالسعي إلى منع تصعيد على الحدود، والسماح بتحويل الأموال إلى قطاع غزة وزيادة عدد العمال الفلسطينيين، في إطار سياسة وصفها بأنها محاولة لشراء الاستقرار المؤقت.

ويرى بينيت أن هذه السياسة ساهمت في ترسيخ ما وصفه بـ “مفهوم” خاطئ بشأن قدرة حماس ونواياها، الأمر الذي جعل التحذيرات السابقة غير قادرة، على تغيير مسار السياسة الإسرائيلية.

من جانبه، اتهم غادي آيزنكوت نتنياهو بقيادة تل أبيب نحو هجوم 7 أكتوبر من دون التعامل بالجدية المطلوبة مع المؤشرات والتحذيرات المتراكمة.

وأشار آيزنكوت إلى ما نشر بشأن التحذير المنسوب إلى محمد بن زايد، متسائلا عن سبب عدم نقل مثل هذه المعلومات، إذا ثبتت صحتها، إلى قادة الأجهزة الأمنية والجيش.

كما انتقد ما وصفه بمحاولات المقربين من نتنياهو تحميل أطراف أخرى مسؤولية الإخفاق، مستشهدا بعبارة “لم يوقظوني” باعتبارها، من وجهة نظره، محاولة للتنصل من المسؤولية السياسية والأمنية.

وقال آيزنكوت إن نتنياهو تلقى عشرات التحذيرات قبل الهجوم ولم يتعامل معها بالشكل المناسب، معتبرا أنه غير مؤهل لمواصلة قيادة دولة الاحتلال.

وتعهد آيزنكوت، في حال مشاركة حزبه في الحكومة المقبلة، بالعمل على تشكيل لجنة تحقيق رسمية تبحث في مجمل الملابسات التي سبقت الهجوم، على أن تمتد صلاحيات التحقيق، وفق ما طرحه، إلى فترة تصل إلى عشر سنوات.

وانضم يائير لابيد إلى منتقدي نتنياهو، مشيرا إلى أنه حذر شخصيا قبل أسابيع من الهجوم من احتمال وقوع مثل هذا السيناريو.

وقال لابيد إنه “حذر نتنياهو في 20 سبتمبر 2023، خلال مؤتمر صحفي، من الخطر الذي كانت إسرائيل تواجهه”.

وأضاف أن ما نُشر بشأن التحذير الإماراتي يضاف إلى تحذيرات أخرى قال إن تل أبيب تلقتها من مصر ومن قادة المؤسسة الأمنية والعسكرية، ومن بينهم رئيس هيئة الأركان ورئيس الشاباك ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية.

ووفق رواية لابيد، فإن نتنياهو لم يتعامل مع هذه التحذيرات بالمستوى المطلوب، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء كان قد ظهر في وسائل إعلام عبرية ليطمئن الجمهور إلى عدم وجود ما يدعو إلى القلق.

واعتبر لابيد أن التعامل الصحيح مع التحذيرات كان من الممكن أن يغيّر مسار الأحداث ويمنع وقوع هجوم 7 أكتوبر، وهي وجهة نظر سياسية تضع المسؤولية بصورة مباشرة على القيادة السياسية في ذلك الوقت.

مقالات ذات صلة