السياحة التونسية تستعيد عافيتها.. والجزائريون في أولوية الاهتمامات
شرعت وزارة السياحة التونسية في تطبيق إستراتيجيتها “المؤجلة” بسبب أحداث “ثورة الياسمين” لإعادة بريق القطاع، حيث بدأت تجني ثمار التدابير الجديدة بعودة بعض من أسواقها المفقودة التي تحولت إلى السوق الفرنسية والمغربية إلى وقت قريب، يأتي ذلك في وقت تُلقي الزيارة الأخيرة لعدد من اليهود إلى مدينة “جربة” بظلالها على المشهد العام التونسي، بين مساند ومعارض للزيارة التي اعتبرها البعض “مؤشرا” على نجاح الموسم السياحي فيما وصفها البعض الآخر بالتطبيع الذي ترفضه غالبية الدول العربية، وبين هذا وذاك وضع اقتصادي محلي هش يتطلع للنهوض والعودة إلى سابق عهده دون أي حسابات سياسية أو سياسوية أو دينية حتى وإن تعلق الأمر باستقبال “الصهاينة”.
وزيرة السياحة آمال كربول، أعلنت عن الخطوط العريضة للإستراتيجية الجديدة، حيث تم من خلالها التركيز على أربعة محاور تضمنت النظافة، إذ تم تخصيص ميزانية لحملات التنظيف، بالإضافة إلى جودة الخدمات المقدمة في النزل وكذا التركيز على صورة تونس في الخارج من خلال الحملات الترويجية وأيضا تنويع المنتوج السياحي من خلال محاولة خلق وجهات سياحية في جميع المدن، ورحبت بالمقابل بالمساءلة التي قرر البرلمان توجيهها لها بسبب “قضية اليهود“.
وفي السياق، يقول حبيب بن سلامة رئيس الجامعة التونسية للسياحة أن الهدف من الإستراتيجية الجديدة هو خلق أسس استقطاب جديدة من قبيل السياحة العلاجية حيث يعتقد أن تونس قطعت أشواطا كبيرة في القطاع إذ تتوفر على 50 مركزا، ويعتبر بن سلامة أن الوضع الأمني المتدهور الذي يتحدث عنه الإعلام التونسي والفرنسي، أضر كثيرا بالسياحة “رغم أن الوضع وكما ترون هادئ والسياح متواجدون بكثرة حتى أننا بدأنا نسترجع أرقام ما قبل الثورة“ –يقول المتحدث مضيفا–، بأن التقارير الإعلامية قلصت عدد السياح الفرنسيين إلى النصف بعد أن كانت تونس تستقطب مليون و350 ألف زبون، حيث كان الحديث عن تونس يعتبرها وكأنها “أفغانستان“ ثاني.
وأبرز في لقاء مع “الشروق“ بفندق النهرواس بياسمين حمامات في تونس، بأنه تم في بعض المرات استغلال فيديوهات قديمة من قبل إعلام أجنبي لضرب “وجهة تونس السياحية“ خدمة لأطراف أخرى لديها مصالح مع هذه الدول، مشيرا إلى ازدهار السياحة المغربية، كما كان تصوير الاحتجاجات والوقفات السلمية يتم بطريقة “تهويلية“، ما تسبب في غلق عدد من الفنادق وتسجيل خسائر كبيرة في ميزان المداخيل حيث تراجع معدل الدخل الوطني الخام بنسبة 19 في المائة، وإن كان الإعلام قد أضر كثيرا بالترويج لمصدر “رزق التوانسة“، غير أن إستراتيجية وزارة السياحة ركزت جل اهتمامها على ضرورة استغلال هذه الأخيرة في الاتجاه المعاكس من خلال حملات ترويجية إيجابية، وفي الصدد يقول بن سلامة أن الوزارة أخذت بزمام الأمور، حيث تم إنجاز دراسات مع كل الفاعلين في الميدان وسيتم العمل على استدراك المواسم السابقة في شهر رمضان المقبل، حيث تعول المناطق السياحية التونسية على استقطاب الزبائن القدامى خصوصا الجزائريين، الذين تعمل على توفير “جو جزائري“ لهم يمكنهم من قضاء الشهر الفضيل بالطريقة نفسها التي ألفوا قضاءه بالجزائر، ودعا بن سلامة الجزائريين إلى أهمية “الحجز المبكر“ بهدف عدم الوقوع في تشبع الفنادق وعدم إيجاد أماكن لهم مستقبلا، واستبعد رفع الأسعار أو تنزيلها الموسم الجاري ذلك أنها أسعار معقولة ومقبولة، مع توفر خدمات تفاضلية، وأوضح بالمقابل أنه سيتم العمل على جلب مليوني سائح جزائري هذه السنة مليون للسياحة العادية ومليون للسياحة العلاجية، باعتبار الزبائن الجزائريين يعتبرون الأهم على مدار السنة.
من جانبه، أوضح رئيس الجامعة الجهوية لوكالات الأسفار “نابل الحمامات“، فتحي الغزالي، أن القطاع فتح الباب أمام سوق جديدة هي العراقية حيث فتحت الخطوط الجوية التونسية خطا مباشرا نحو أربيل في إطار تسهيل مهمة تنقل الزبائن، وتبقى السوق الجزائرية محافظ عليها.
زيارة اليهود إلى تونس.. بين مساند ومعارض
بالموازاة مع طرح الإستراتيجية الجديدة، طفت إلى السطح قضية زيارة السياح “اليهود“ من الصهاينة إلى تونس، حيث عرفت البلاد فترة “مضطربة“ بسبب تداعيات الزيارة التي قام بها عدد من “الصهاينة“ عبر رحلات بحرية منظمة إلى معبد الغريبة التاريخي الواقع بجزيرة جربة، عبر مطار جربة جرجيس الدولي، لممارسة طقوس الحج الموسمية، لأقدم معبد يهودي في العالم، حيث واجهت وزارة الأمن والداخلية وكذا وزارة السياحة انتقادات بسبب السماح لهذه الفئة بدخول تونس، كما وجه البرلمان التونسي مساءلة للوزيرين حول السماح لسياح الصهاينة بدخول البلاد، يأتي ذلك في وقت تستعد السلطات لاستقبال المئات من السياح اليهود الذين يزورون تونس للاحتفال بطقوس الحج “لكنيس الغريبة“ سنويا، بالموازاة مع دفاع مستميت من قبل رئيس الحكومة عن التدابير التي اعتبر أنها تهدف لإنجاح الموسم السياحي وقال “إن نجاح الموسم السياحي، يبدأ بنجاح موسم الحج إلى معبد الغريبة بجزيرة جربة“.. التوانسة بين مساند ومعارض وغير آبه للأمر وهم الأغلبية، يعتقدون أن بين السياح الأجانب يوجد الكثير من اليهود، حيث يرى “ر.ك“ 36 سنة، أن الأهم في الوقت الراهن هو عودة تونس إلى سابق عهدها وأشار إلى أن عددا من السياح الذين يزورون تونس من مختلف الجنسيات هم في الأصل يهود كما أن تونس بها من اليهود، ويشاطره في الرأي “هـ.ك“ 40 سنة، إذ يعتقد أن منع “الصهاينة“ من الدخول بجوازات أصلية والسماح لهم بالدخول من خلال جنسيات أخرى أمر غير معقول ذلك أن الأمر يتطلب قرارا سياسيا إما السماح للجميع أو منع الجميع، “ج.و“ شاب آخر لا يهمه الأمر ذلك أن تونس تعيش وضعا صعبا وجب الخروج منه بأية طريقة المهم أن لا تمس سيادة تونس، فيما يرى صديقه أن السماح للصهاينة بزيارة المعبد هو طريقة غير مباشرة للتطبيع مع إسرائيل الذي يرفضه الأغلبية ويعتبره خطرا ذلك أن الصهاينة يمثلون “خطرا حيثما حلوا فالسياحة بالنسبة لهم هي طريق للتجسس والعمل السياسي“ –يختم الشاب–.
وحسب روايات يهود جربة التونسية، ترقد في كنيس الغريبة الذي استخدمت في بنائه قطع حجارة من هيكل سليمان الأول، واحدة من أقدم نسخ التوراة في العالم، وتقول لافتة معلقة داخل الكنيس ومكتوبة بأربع لغات “العربية والانكليزية والفرنسية والألمانية“: “يرجع عهد هذا المقام العتيق والمقدس المعروف بالغريبة إلى عام 586 قبل المسيح أي منذ خراب الهيكل الأول لسليمان تحت سلطة نبوخذ نصر ملك بابل وقد وقع ترميمه عبر العصور“، ويحج اليهود إلى كنيس الغريبة منذ حوالي 200 عام لإقامة طقوس دينية واحتفالات “الهيلولة“.