منوعات
مواجهة ساخنة في ندوة الشروق بين أبطال "العمارة"، و"جرنان الڤوسطو"

السياسة في كوميديا رمضان 2013.. تحرّر من الرقابة أم تصفية حسابات؟!

الشروق أونلاين
  • 21465
  • 55
جعفر سعادة
أبطال العمارة و جرنان الڤوسطو في ندوة الشروق

خلقت كوميديا رمضان 2013، وخصوصا تلك المقدّمة عبر الفضائيات التلفزيونية حديثة النشأة، وضعا مُربكا، أخلط حسابات الجميع، ودفع بالكثير من المتابعين إلى طرح أسئلة ملحّة على غرار: أيّ جديد جاءت به القنوات الخاصة؟ وهل صحيح أن التركيز الحاصل على السياسة هذا العام، يعدّ أمرا طارئا بالنسبة لصناع الأعمال الرمضانية؟ ثم ما هي حدود الممكن نقده سياسيا في مسلسلات وسكاتشات رمضان؟ وهل للأمر علاقة بـ”توظيف مقصود” لهذه الكوميديا من أجل تصفية الحسابات أم أنها شكلت انفراجا للإبداع المحبوس بعيدا عن المواضيع الكلاسيكية والملفات المكررة لسنوات وعقود؟ هذه الأسئلة وغيرها كانت موضوع الندوة الفنية التي احتضنتها جريدة الشروق وضمّت عددا من أبرز صناع الكوميديا في رمضان 2013..

تحولت الندوة التي عقدتها الشروق أول أمس حول موضوع السياسة في الأعمال الرمضانية الكوميدية هذه السنة، إلى مواجهة بين رأيين متناقضين لكل منهما صداه في الشارع ومبرراته وحججه، فالممثل القدير حسان بن زراري (صاحب شخصية المدير العام في سلسلة مكانش مشكل) يرى أن الوقت ما يزال مبكّرا لمثل تلك الأعمال التي تنادي بكسر جميع الخطوط الحمراء في تناول القضايا السياسية وأيضا نقد الشخصيات التي تحكم البلاد: “لا أريد فرض نوع من الوصاية على الناس، فقد كنا في سلسلة أعصاب وأوتار في بداية السبعينيات، نقول أشياء لا تقال في تلك الفترة المنغلقة سياسيا وأمنيا، لكن الوقت ما يزال مبكرا على الخوض في مسألة النقد السياسي المباشر عبر الفن، لأن الظروف الموضوعية غير متوفرة، والشعب لا يبدو جاهزا من أجل تلقي تلك القراءات السياسية بشكل ايجابي، بل قد نفسح المجال من حيث لا نعلم لمزيد من التأويلات والنظريات التي تهدف إلى ممارسة التضليل ليس إلا”..رأي لا يتفق معه الممثل نبيل عسلي (بحليطو في سلسلة جرنان الڤوسطو) متسائلا:

حسان بن زراري: “التأخر في وضع سلطة للضبط سبّب انفلاتا في التلفزيونات”

إلى متى ستظل هذه الوصاية مُمسكة برقاب المبدعين؟ متى سنصارح الشعب بحقيقة واقعه السياسي بعيدا عن التزييف؟ فمثل هذا الكلام الذي يعتبر الوقت مبكرا للنقد، يؤسس نوعا من الرقابة الذاتية وهي أشدّ ما يمكن أن يقع فيه الممثل والفنان عموما، حين لا يتحرر من الخطوط الحمراء ويشعر في كل وقت أنه ملاحق من جهة ما”.. موقف يؤيده بقوة، عبد القادر جريو، المصمّم والمخرج الفني لسلسلة جرنان الڤوسطو، حين يقول:” ما الفائدة من ظهور قنوات تلفزيونية خاصة، وحديثة، إذا كان الخوف سيستمر في التربص بالفنانين وشلّ الفكر الحر؟ ثم إن الخطوط الحمراء لا

سليم آلك: “المنشار لا يسرق نجاحات الآخرين.. وإلا لما استمر كل هذه المدة”

تتواجد إلا في عقول بعض الفنانين، والهدف من تقديم جرنان الڤوسطو هو القول أن الشباب بوسعهم خلق معجزات إذا توفرت لهم المساحة الكافية للتعبير، بعيدا عن مسّ كرامة الناس أو التعمد ممارسة النقد من أجل النقد وكفى”..

من جهته، يفرّق الفنان سليم مجاهد (أو سليم آلك في سلسلة المنشار) بين الكوميديا الهادفة التي تسعى لنقد الواقع المعيشي الصعب للمواطنين وبين النقد الذي يمس كرامة الناس، وهنا يطرح بعض الأمثلة التي شاهدها هذه السنة عبر بعض البرامج ليقول بأنها تجاوزت الخطوط الحمراء المسموح بها، وذهبت بعيدا في نقد الأشخاص إلى حد المساس بكرامتهم وحتى تجريح عائلاتهم..

ولعلّ الفنان لخضر بوخرص (بطل سلسلة عمارة الحاج لخضر) يمتلك وجهة نظر لا يريد التنازل عنها، حين يؤكد بأن الحديث عن التناول السياسي والنقد المباشر للشخصيات العمومية في كوميديا رمضان ليس “ظاهرة جديدة” وتقديمها بهذا التوصيف يعدّ مبالغة يهدف من ورائها البعض لتقديم أنفسهم أبطالا..:”من السهل جدا نقد الوزراء ورؤساء الأحزاب لأن هؤلاء رصيدهم الشعبي في تناقص مستمر، ولكن أي الفكرة؟ وما الهدف من التعدي على كرامة الأشخاص وتحديدا الفنانين” قبل أن ينتهي للقول:” الشعب ذكيّ جدا في خياراته بخصوص ما يشاهده في رمضان، ولا يمكن خداعه باسم شعارات الحرية أو التخلص من الرقابة لتقديم أعمال رديئة في الشكل والمضمون”.

 

جريو: “الخطوط الحمراء لا توجد إلا في رؤوس بعض الفنانين”!

يرافع الفنان عبد القادر جريو، عن الخطاب المعارض والمباشر الذي تم استخدامه في جرنان الڤوسطو، معتقدا بأنه يقف وراء نسبة المشاهدة العالية لهذا العمل في موسمه الثاني برمضان 2013.. قبل أن يضيف: “كنّا ومازلنا ندرك تماما أنه ليس من السهل تقديم مثل هذه الأعمال التي تنتقد الشخصيات العمومية في البلاد، فهنالك من يضع نفسه فوق أي نقد، لكننا في الوقت ذاته، كنا حريصين تماما على أن لا يمس العمل الفني كرامة أي شخص مهما كان، فالاختلاف السياسي والتباين في الرأي لا يبرر التعدي الأخلاقي ولا التجريح”..وهنا يتحدث عبد القادر، وهو ممثل مسرحي بارز، وله أدوار تلفزيونية وسينمائية، عن بعض الحالات بعينها فيقول:” اللوحة الفنية التي انتقدنا فيها الشاب مامي مثلا..لا أحد يعرف أو ربما تجاهل كثيرون أن مامي بحد ذاته كان يتحدث عن نفسه وطريقه لباسه بشكل صريح ودون أي عقدة، كما أن عددا من الشخصيات التي انتقدناها تعاطت مع الأمر بروح رياضية كاملة، فلماذا يريد البعض أن يكون ملكا أكثر من الملك؟” يتساءل جريو قبل أن يصرح بأن “أكثر الانتقادات التي تعرض لها جرنان الڤوسطو جاءت من فنانين “زملاء المهنة” في الوقت الذي كنا نعتقد فيه أن السياسيين وحدهم من لا يحب أن ينتقدهم أحد”.

وعن إدارة الممثلين واختيار الشخصيات، يقول عبد القادر: “لكل مشاهد ممثله المفضل، أما الشخصيات فقد عملنا مع فريق محترف، وتعمدنا مواكبة الأحداث في الداخل والخارج، وأيضا في الأخبار الفنية والثقافية، ولم نحمل إساءة لأحد، وتحديدا شخصية المتدين التي جسدناها في أبو عبيدة، بل ناقشنا من خلاله مظاهر التدين المزيف والهادف لممارسة النفاق والكذب على الناس باسم القرآن والسنة”.

 

لخضر: “كرنفال في دشرة” كان قمّة النقد السياسي ولكن دون تجريح ولا إساءة

يتهم الفنان لخضر بوخرص “جرنان الڤوسطو” صراحة، بخلق عداوة بين الفنانين، وممارسة الضحك المجاني على حساب كرامتهم الشخصية ومكانتهم الاجتماعية،..:”أنا مثلا، لا أفهم حتى الآن ما الغرض من الحلقة التي قلدوني فيها؟ وقد طرحت هذا السؤال أكثر من مرة على بعضهم لكن لا أحد يملك الإجابة”!

ويواصل بطل سلسلة العمارة: “كسر الطابوهات ليس أمرا جديدا في الكوميديا الجزائرية، لا بل أين كان هؤلاء حين قدّمنا قبل سنوات فيلما كاملا عن السلطة، والرئيس الراحل الشاذلي مع المخرج أوقاسي والممثل عثمان عريوات وهو كرنفال في دشرة..؟ لا ينبغي القفز على الحقيقة ولا التعامل مع الإساءة للأشخاص على أنها حرية وإبداع، بل هنالك دوما خطوط لا ينبغي تجاوزها، ليس خوفا ولكن احتراما، كما أن بعض الإعمال التي شاهدناها في شهر رمضان، لم تحقّق شيئا سوى أنها فرّقت شمل العائلات حول الشاشة من خلال بعض المشاهد والملابس وكذا الكلمات المستعملة..” وهنا يرفض لخضر بوخرص إعطاء أمثلة واضحة عن اتهاماته، لكنه يقول أنه ليس من وظيفة الفنان نقد زميل مهنته بهذا الشكل المباشر، وأنا شخصيا لا أجد تفسيرا للأمر سوى أنه جزء من المؤامرة على الفن النظيف والهادف، الغرض منها تصفية حسابات ليس إلا“.

 

عسلي: “إبداء الرأي الحر لا يعني التخندق مع المعارضة”

لا يخشى الممثل نبيل عسلي تصنيفه في خاصة معينة بسبب رأيه السياسي، خصوصا أنه برز في سينما مرزاق علواش بشكل كبير، وها هو يظهر في عمل جديد يحاور من خلاله أهم وزراء الحكومة والشخصيات السياسية بطريقة كوميدية وساخرة..يقول نبيل: “لا أخشى إبداء رأي أقتنع به، بل الفنان الحقيقي هو الذي لا يتستر خلف المواقف المصطنعة، وإنما يقدم إبداعا يحمل مضمونا سياسيا أو ثقافيا يؤمن به ويدافع عنه، بخصوص السينما، لم أعمل فقط مع مرزاق بدليل وقوفي أمام كاميرا مخرجين آخرين في الفترة الماضية، أما عن تجربتي في جرنان الڤوسطو، فقد توقعت أنها ستُحدث زلزالا في الساحة الفنية والوطنية، علما أن معظم الشخصيات التي نتناولها في البرنامج، ونحاورها في السطح، لا نخترعها بل نقدم ما يكوّنه الشارع عنها من صور في الواقع”..

وفي رده على انتقادات لخضر بوخرص، قال نبيل: “أتفهم غضبه وآخرين، لكن لا يمكن التعامل مع الأمر بهذا المنطق، وإلا توقفنا عن نقد الواقع والشخصيات العامة بحجة الخوف على مشاعر فلان أو الحفاظ على كرامة الآخر.. لا أحد يمتلك المعايير المتفق عليها في تناول الشخصيات العمومية بالنقد ولكننا في جرنان الڤوسطو حاولنا واجتهدنا بالشكل الذي لا نرى معه أننا أخطأنا في حق أحد”.

 

سليم آلك: “الفهامة انتقدت الأميار واستمرت 13 سنة رغم كل الحصار”

نفى الممثل الفكاهي سليم مجاهد، الشهير بسليم آلك، محاولته صناعة نجاح في سلسلته “المنشار” على حساب الآخرين، من خلال نقدهم أو السخرية من أعمالهم الرمضانية، وقال سليم: “حين خصصت بعض الحلقات من المنشار لنقد برنامج جرنان الڤوسطو، كان الهدف من وراء ذلك، القول أن المنشار لا يستثني أحدا، حتى زملاء المهنة، علما أن الحلقات تتضمن أشياء أخرى ولا أعرف لماذا ركّز البعض على سخريتي من الڤوسطو وحدهم..” قبل أن يضيف:” كثيرون كانوا يعتقدون منذ البداية أن سليم آلك لا يصلح سوى لرواية النكت وفقط، لكن ظهوري في المنشار واستمراري كل هذه الفترة على قناة الشروق، جاء ليخيب آمال هؤلاء، كما أنني لا أنكر فضل برنامج الفهامة في تكويني، خصوصا أن هذا البرنامج لمحمد صحراوي، تمكن في 13 سنة من الاستمرار على الشاشة، رغم نقده لعدة شخصيات بارزة في البلاد، وكانت سياسته هي المعارضة على مستوى القواعد المحلية، أي الأميار والمنتخبين المحليين، وأعتقد بأننا نجحنا في ذلك”.

 

بن زراري: “الوقت ما يزال مبكرا لنقد الشخصيات السياسية في البلاد”

طالب الممثل حسان بن زراري بالإسراع في وضع سلطة للضبط بقطاع السمعي البصري من أجل مراقبة أيّ انفلات قد يحدث على مستوى الصورة، أو المواد المقدمة عبر القنوات المختلفة دون استثناء، ورفض بن زراري ربط هذا المطلب باستعجاله فرض رقابة على الإبداع لكنه قال أن ذلك يعدّ أمرا طبيعيا وضروريا من أجل أن تتحول التلفزيونات الخاصة إلى “فوضى”..

بن زراري الذي شاهده الجزائريون في رمضان 2013، عبر سلسلة “مكانش مشكل” قال في ندوة الشروق:”لا أعني بالرقابة الدور الذي كانت تقوم به لجنة قراءة النصوص بالتلفزيون العمومي، ولكن سلطة حقيقية تتمخض عن قانون واضح، يعرف الجميع من خلالها ما له وما عليه لازلت متمسكا في أن الوقت يبدو مبكرا للحديث في السياسة ونقد الشخصيات العمومية في البلاد بطريقة مباشرة، ذلك أن مثل هذه الأعمال خلقت نوعا من الحساسية بين الفنانين وجعلتهم في عداوة، لكن في الوقت ذاته، لا يمكن أن أتجاهل الإبداع الذي يقوم به عدد كبير من الشباب والذين نجحوا من خلال أعمالهم في تقديم تقنية جديدة، وفتحوا ملفات كانت صعبة حتى وقت قريب”.

 

مواقف

 

لخضر بوخرص:” هنالك فرق كبير بين التمثيل والتهريج حلقة جرنان الڤوسطو التي تقمصوا من خلالها شخصيتي كانت انتقاما وتصفية حسابات.. الشارع هو أكبر استفتاء على نجاحي أو فشلي وأتحدى البعض على النزول له والحديث بصراحة مع الناس من اشتغلوا معي في العمارة فنانون بارزون وناجحون في الكوميديا ولا أسمح لأحد بالتشكيك في قدراتهم”.

 

عبد القادر جريو:” أنا ممثل حر، لا أعمل لصالح أحد.. ولست أداة في يد أحد جرنان الڤوسطو هو الأفضل في رمضان..وقد كان مستحيلا تقديمه في شاشة أخرى غير الجزائرية أنا ابن عائلة متدينة.. والدي يحفظ القرآن الكريم وأخي يدرس الشريعة، وعليه فتهمة الإساءة للدين مرفوضة وكاذبة (..) هنالك نفاق اجتماعي يجعلنا نقبل مشاهد العري في المسلسلات التركية ونثور ضد أي شيء في أعمالنا المحلية باسم الأخلاق”.

 

نبيل عسلي: درست أربع سنوات تمثيل، ولدي مستوى يجعلني أفرق بين الكوميديا والسخرية من الناس أو الإساءة لهم (..) جرنان الڤوسطو عمل حر، واستمراري فيه للسنة الثانية دليل على ذلك كنا نعلم خطورة تقديم بعض الشخصيات السياسية على الشاشة دون ماكياج لست معارضا سياسيا ولكنني فنان صاحب رأي”.

 

حسان بن زراري: حينما قدمنا أعصاب وأوتار في بداية السبعينيات، اعتبر البعض لهجتنا الحادة انتحارا فنيا سلسلة مكانش مشكل كانت تحديا بالنسبة لي ولقناة الأطلس التي برزت للوجود قبل رمضان بفترة قصيرة .

 

سليم آلك: المنشار هو الابن الشرعي لتجربتي في الفهامة القنوات الخاصة رفعت الإقصاء الذي جعلني قبل سنوات، “أتمرمد” للظهور منتقلا من تلمسان الى العاصمة لا أكره أي فنان ولكنني لا أستثني أحدا من التمنشير.

مقالات ذات صلة