العالم
الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق مثنى حارث الضاري لـ"الشروق":

السيستاني هو المسؤول الأول عن جرائم الحشد الطائفي

الشروق أونلاين
  • 6862
  • 22
ح.م
الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق مثنى حارث الضاري

يقدم الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق مثنى حارث الضاري، صورة مأساوية صادمة عن بلده العراق، ويؤكد في هذا الحوار الأول مع صحيفة جزائرية، أن العراق “محتل” من طرف إيران، عندما يقول إنه أصبح ساحة خلفية لطهران، ولا يستثنى الدور السلبي للإدارة الأمريكية في إطالة عمر مأساة بلاد الرافدين، ويتحدث عن المجازر الطائفية التي تُرتكب جهارا ونهارا في حق المكوِّن السني، بدفع قوي من المرجع الشيعي السيستاني.

 

ماذا يحدث في الفلوجة؟

ما حدث ويحدث في الفلوجة هو معركة ثأر طائفية مدعومة أمريكيا؛ بسبب ما تحمله المدينة من رمزية، فالفلوجة مستهدفة لذاتها بهذا العدوان، وليس مثلما يشاع أنه لتحريرها من قبضة الإرهاب، وتسعى حكومة الاحتلال السادسة في العراق من هذه المعركة إلى تحقيق أهداف إيرانية تطال المنطقة كلها وليس الفلوجة والعراق فحسب؛ حيث يراد بهذا العدوان الانتقام من الفلوجة، وأهلها وتاريخها، فالحصار الشديد والقصف العشوائي مستمر عليها منذ سنتين، ولم يستثن أحدًا من سكانها، وذهب ضحيته آلاف من أبناء المدينة والمناطق المحيطة بها من قتلى وجرحى، هذا هو الهدف القريب من العدوان على الفلوجة وهو الثأر من المدينة. أما الهدف البعيد فهو محاولة استئصال حالة المقاومة في العراق، دعمًا للمشروع الأمريكي الإيراني في المنطقة.

 

هل يرتقي ما يحصل في المدينة إلى جرائم حرب؟ وفي هذا الحال، هل يمكن مقاضاة المتسببين أمام القضاء الدولي؟

نعم بكل تأكيد، فما جرى ويجري في المدينة يرتقي إلى ذلك: فجرائم القصف بالأسلحة الثقيلة التي تطال المدنيين ومستشفى المدينة ومراكزها الصحية؛ أضحى سلوكًا متبعًا ومنهجيًا للقوات الحكومية والميليشيات المصاحبة لها منذ مدة طويلة، وجرائم القتل والتعذيب الفظيعة التي طالت قرابة الألف من رجال الصقلاوية شمال المدينة، وإعدام عددٍ من شباب مدينة الكرمة القريبة من الفلوجة، كانت ظاهرة وصورها مؤلمة جدًا وفاضحة لكذب الحكومة والتحالف الدولي الذي يدعمها. أما تقديم الفاعلين إلى المحاكم، فهذا متعذر حاليا إن لم يكن مستحيلا في ظل هيمنة إيران على المشهد العراقي والدعم والحماية الأمريكية لحكومة بغداد، وترويجهما لمزاعم التقليل من أثر هذه الجرائم.

 

نُقل عن السيستاني قوله “ساعدوا إخوانكم المهجّرين من مدن الموصل والرمادي وصلاح الدين وغيرها، وقدِّموا لهم المأوى والمال والطعام دون أن تسألوهم هل هم شيعة أم سنة أم غير ذلك”، ما حقيقة هذا الأمر على أرض الحقيقة؟

    –لا حقيقة له على الأرض، ولا واقع له؛ فلا أحد يستمع للسيستاني إلا في ما يحقق له المصلحة، فضلا عن كون السيستاني هو المسؤول الأول عما يجري من جرائم الحشد؛ بسبب فتواه المشهورة بـ”الجهاد الكفائي” التي على أساسها تم تشكيل ما يسمى بـ”الحشد الشعبي”.

 

ما الخطط المستقبلية لقادة العراق وحلفائهم في إيران اتجاه المكوِّن السني؟

خططهم تظهر من تصريحاتهم تجاه الفلوجة التي تتراوح بين الانتقام والثأر والاستئصال، والوقائع على الأرض تُثبت ذلك، والمرحلة تشهد حالة من التوافق الأميركي الإيراني بشأن مصير العراق يهدف إلى تحقيق مصالحهما فقط، وهو ما لا يتوافق مع المصالح العراقية والعربية ومصالح المنطقة.

    

كيف تصف السياسة الإيرانية تجاه العراق في هذه المرحلة؟

إيران تتعامل مع العراق وفق سياسة التابع مع المتبوع والآمر مع المأمور؛ حيث أصبح العراق حديقة خلفية لإيران ورأس جسر للوصول إلى المنطقة العربية، وهذا ما يحصل الآن فعلا.

 

من الذي يحتل العراق: إيران أم أمريكا؟

كلاهما، في البداية كان الاحتلال الأول الأمريكي احتلالاً بالأصالة؛ والاحتلال الثاني الإيراني احتلالاً بالوكالة، والآن إيران تحتل العراق وجودا وهيمنة وتأثيرا واستفادة، وأمريكا تحتله وجودًا ومحافظة على عمليته السياسية، وتسنده اقتصاديا للحيلولة دون انهيار هذه العملية، بأي صورة من الصور وشكل من الأشكال.

 

ما الذي يحكم إيران: العقيدة أم المصلحة؟

كلاهما، لا فرق، فالمصلحة في خدمة العقيدة، والأهداف السياسية تصبّ في مصلحة العقيدة المذهبية حتى وإن لم تكن مقصودة في ذاتها، والمصالح السياسية والاقتصادية والجغرافية لإيران تصبّ في إطار المصلحة العليا للدولة الإيرانية التي تعرِّف نفسها مذهبيا كما ينص على ذلك دستورُها.

 

ما حجم التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية في العراق؟ وإلى أي مدى تؤثر السياسة الإيرانية في الحكومة العراقية الحالية؟

إيران متدخلة في الشأن العراقي بشكل كبير وممسكة بأغلب خيوط اللعبة فيه، فأذرعها وحلفاؤها من القوى والأحزاب والميليشيات في العراق يكفونها ذلك، وكذلك مستشاروها وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية، وهي تسعى حثيثًا لاستثمار وجودها المؤثر والمهيمن والمتغوِّل في العراق، ومن هنا أدخلت قوات لها في مرات متعددة للمشاركة في عدد من المعارك، ولاسيما في معارك العام الماضي في محافظة صلاح الدين.

وقيادة قاسم سليماني للأعمال القتالية طيلة العام الماضي وتعاون المجموعات الميليشياوية التابعة للأحزاب معه أضحى حقيقة مسلَّماً بها، وعشرات الصور والأفلام المنشورة في الإعلام تثبتها وتؤكدها، فضلا عن اعترافات بعض أعضاء القوى والأحزاب الطائفية الذين يتفاخرون بالدعم الإيراني للعراق في حربه على الإرهاب، وها هي الآن تظهر بوضوح وبشكل سافر في معارك الفلوجة التي يقودها ويشرف عليها قاسم سليماني شخصيًا.

وحكومة العبادي في ظاهرها تميل إلى أمريكا، ولكنها في باطنها تخضع لقوى الائتلاف الحاكم المقرب جدا من إيران، بل المأمور إيرانيا، ومن أمثلة هذا القرب بل الاتفاق هي معركة الفلوجة التي أعلن عنها هادي العامري قائد ميليشيات بدر، المقرب جدا من إيران، قبل إعلان رئيس الحكومة العبادي. ومليشيات بدر مصنوعة على عين إيران ومدربة فيها ومجهزة عسكريا منها.

 

إيران والحكومة الإيرانية تقول إن وجود عسكريين إيرانيين إلى جانب القوات العراقية في صورة قاسم سليماني، هو أمرٌ عادي على سبيل الاستشارة كما هو الحال مع عسكريين أمريكيين، ما تعليقكم على هذا؟

الغريب غير المستغرب أن أي تدخل من غير إيران – وإن كنا نرفضه – فستكون ردة فعل حكومة بغداد مختلفة تماما اتجاهه، وتعدّه تدخلا في شؤونها الداخلية وتعديا على السيادة المفقودة أصلا.

 

ما هي المخارج التي تقدمونها لتجاوز الأزمة العراقية المعقدة؟

تكمن المشكلة في العراق أساسًا في عدم وجود رؤية ولا إرادة حقيقية، ولا حل سياسيا متكامل، لا عربيًا ولا إقليميًا ولا دوليًا؛ حيث ينبغي أن يكون الحل كاملًا يعمل على تهدئة المنطقة، لا حلًا جزئيا لمعالجة موضوع تنظيم “الدولة” وتترك باقي الأمور لأصحاب الأهداف الخبيثة.

 ويلاحظ هنا أن أهداف التحالف الدولي وإيران في العراق وسوريا هي غير أهداف الدول العربية والخليجية تحديدًا، وعليه فلا مخرج إلا بحل حقيقي كامل وشامل، في إطار توافق عراقي على بناء عملية سياسية جديدة بدون تدخل دولي من أمريكا وإيران وبواسطة عقد اجتماعي مرعي دوليا، وهذا لن يتحقق مادامت الإدارة الأمريكية مُصرّة على محاولات إبقاء العملية السياسية الحالية وحمايتها، وما دامت تدعم بقاء حكومة العبادي بأيِّ شكل من الأشكال؛ لأجل المحافظة على العملية السياسية والتوافق الهشّ القائم، وهو ما صرَّحوا به علناً، وتناقلته الأخبار عنهم ووصل إلى حد اشتراط تقديم الدعم للحكومة عسكرياً واقتصادياً بهذا الشرط، وتمارسه عمليًا بقصفها الفلوجة بطائراتها القاصفة.

مقالات ذات صلة