“السيسي” يؤلّب ألمانيا ضدّ “أحمد منصور”!
أوقفت السلطات الألمانية، السبت، “أحمد منصور” الصحفي البارز في قناة “الجزيرة”، وأفيد أنّ الاعتقال تمّ في مطار برلين بناء على مذكرة إيقاف مصرية على خلفية حكم قضائي مصري ضدّ “منصور” الذي يحمل الجنسيتين المصرية والبريطانية بالسجن لمدة 15 عاما غيابيا العام الماضي بتهمة تعذيب محامٍ في ميدان التحرير عام 2011، بينما طالبت إدارة “الجزيرة” بتحرير “منصور” فورا مشددة على أنّ التهمة ملفقة، والهدف منها إسكات “منصور”.
أفيد أنّ إيقاف “منصور” جرى عندما كان يهمّ بالعودة إلى الدوحة بعد أن قدم من ألمانيا الحلقة الأخيرة من برنامج “بلا حدود” الأربعاء الماضي والتي استضاف فيها كبير الباحثين في المعهد الألماني للدراسات الدولية والأمنية “غيدو شتاينبرغ”.
ونقل موقع “الجزيرة نت” على لسان “منصور” إنّ السلطات الأمنية في المطار أبلغته أن القضاء هو من سيقرر في مسألة توقيفه على خلفية تهم ذات طبيعة جنائية، واستغرب “منصور” (52 عاما) إيقافه مع أنّ لديه بيانا من الإنتربول نفسه يؤكد فيه أنه غير مطلوب، لكن متحدث باسم الشرطة الاتحادية الألمانية أكّد أنّ “منصور” الموقوف زوال السبت (13.20 سا) أثناء محاولته الصعود على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية من برلين إلى الدوحة، يخضع لفحص هوية من لدن المدعي العام، ولم يستبعد احتمال تسليم الرجل لمصر .
ووصف “سعد جبار” المحامي عن القناة القطرية، الخطوة بأنها جزءً من حملة تشنها القاهرة على القناة، وتابع: “هذا تطور خطير للغاية، كنا نعلم أنّ المصريين في طريقهم لنصب هذا الفخ للتحرش بصحافيينا، وهذا ما حدث”.
وأبدى “جبار” الخبير في القانون الدولي ثقة بما ستؤول إليه الأمور، مصرّحا: “لا توجد قضية ضد أحمد منصور، والقاضي الألماني سيُلغي قرار الإنتربول وسُيفرج عنه”، مضيفا: “نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيفشل في كل حملات الافتراء”، على حد تعبيره.
تلفيق
وفي اتصال بثته “الجزيرة”، كشف “أحمد منصور” إنّه يواجه تهم الاغتصاب والاختطاف والسرقة، وأفاد أنها ملفقة وصيغت بعناية لأنها تهز المجتمعات الغربية وتدفع الإنتربول للتحرك، وأعرب منصور عن أسفه لكون دولة مثل ألمانيا “تسمح بأن تكون عصا لنظام انقلابي (في إشارة للنظام الحاكم بمصر) وتوقف الصحفيين والمهنيين الذي يخالفون هذا النظام.
وبشأن ظروف احتجازه، قال منصور إنه محتجز في مكتب بالمطار قبل أن يمثل أمام القاضي، وذكر أن المحامين أبلغوه أن القضية يمكن أن تنتهي في نفس الجلسة ويمكن أن تستمر لعدة أيام.
وقال إن عناصر الشرطة يعاملونه بشكل حسن ويتفهمون وضعه، لكنهم أبلغوه أنهم يتعاملون مع قضية تعتبر جنائية، الإنتربول هو الذي طلبها، وليس أمامهم إلا احترام الإجراءات المعمول بها.
ونشر “منصور” صورتين تكشفان عدم أحقية احتجاز السلطات الألمانية له، وأبرز في تغريدة على “تويتر”: “هذه صورة لأمر الاعتقال الصادر بحقي من السلطات المصرية عبر الإنتربول، بتاريخ 2 أكتوبر 2014، وصورة من شهادة الإنتربول ببراءتي وعدم اعتقالي من أي جهات بتاريخ 21 أكتوبر 2014، أي بعد الطلب بثلاثة أسابيع”.
وتابع: “هذا يعني أن السلطات الألمانية ترتكب جريمة في حقي، وتقوم باحتجازي دون أي سند قانوني، وهو ما يعني أنهم أصبحوا أدوات بل وشركاء للنظام الانقلابي في جرائمه، وأرجو من جميع الأحرار في العالم ترجمة هذه الرسالة إلى كل لغات العالم، لا سيما اللغة الألمانية حتى يعرف الشعب الألماني كيف تتعامل حكومتهم مع أحرار العالم، وكيف تحولت لأداة في أيدي الأنظمة الديكتاتورية”.
واختتم منشوره قائلا: “في أي لحظة قد يتم منع الهاتف مني، لكني سأبقى على تواصل ما دام بقي الهاتف معي”.
مناشدات
طالب “مصطفى سواق” المدير العام بالوكالة لشبكة الجزيرة، السلطات الألمانية لإطلاق سراح “أحمد منصور” فورا، وقال سواق: “حملة الاعتقالات والقمع بحق الصحفيين من قبل السلطات المصرية معروفة جدا، والجزيرة الأكثر مشاهدة في العالم العربي نالت نصيبها من ذلك”.
وفي بيان بثته “الجزيرة”، تابع سواق “لكن الدول الأخرى، وعلى رأسها تلك التي تحترم حرية الصحافة والتعبير مثل ألمانيا، يجب ألا تسمح لنفسها بأن تصبح أداة في حملة القمع التي تستهدف هذه الحريات الأساسية”، وأكّد سواق أنّ منصور يعد من أكثر الصحفيين احتراما في العالم العربي ويجب إطلاق سراحه فورا.
حملة تأييد واسعة
حُظي “منصور” بحملة تأييد دولية على موقع “آفاز” العالمي لتسريع إطلاق سراحه، وبلغ عدد التواقيع حدود 10366 في زمن وجيز، وطالب الممضون في عريضة رفعوها إلى المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” بإخلاء سبيل “منصور”، خصوصا وأنّ المعني أوقفته السلطات الألمانية بناء على مذكرة صادرة عن الإنتربول في الثاني أكتوبر 2014، في حين أنه حصل من الإنتربول نفسه على وثيقة في الـ 21 من الشهر نفسه تفيد بأنه ليس مطلوبا لها على خلفية أية قضية.
شاهدوا تقرير الجزيرة حول إيقاف “أحمد منصور”: