السيسي يغازل الجزائر عبر بوابة الجامعة العربية
حمل الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، في زيارته إلى الجزائر، التي بدأت أمس، جملة من الانشغالات التي تهم النظام المصري، لا سيما ما تعلق منها بالوضع في ليبيا، في محاولة منه للحصول على تنازلات من قبل السلطات الجزائرية، قبل التئام قمة شرم الشيخ في نهاية الشهر الجاري.
وحظي نبيل العربي باستقبال من قبل الرئيس بوتفليقة والوزير الأول، عبد المالك سلال، وكذا وزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، لدى وصوله الجزائر أمس، في زيارة تدوم يومين. وقال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد بن حلي، في تصريح صحفي، إن زيارة “العربي” تهدف إلى الاستماع إلى السلطات الجزائرية بشأن ملفات بعينها قبل موعد 28 مارس الجاري.
ومن بين الملفات التي حملها “ضيف الجزائر”، مسألة تشكيل قوة عربية مشتركة لمكافحة الإرهاب بعنوان تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك. وهو المشروع الذي حرّكته السلطات المصرية، أملا منها في موافقة الدول الأعضاء في الجامعة عليه، حتى توظفه لدعم توجهها الرامي إلى التدخل في ليبيا، غير أن هذا الأمر قوبل بالرفض من قبل دول عربية، من بينها الجزائر وتونس في وقت سابق.
وترفع السلطات المصرية شعار “صيانة الأمن القومي العربي”، مستغلة الظروف الأمنية المتفاقمة في بعض الدول العربية، من أجل تمرير مشاريعها المرفوضة من قبل قسط كبير من الدول الأعضاء في الجامعة العربية.
كما حمل نبيل العربي مسائل أخرى تعبّر في عمومها عن انشغالات سبق للسلطات المصرية أن أعلنت عنها، على غرار دعم حكومة وبرلمان طبرق المنحل بقرار المحكمة الدستورية، في مواجهة حكومة الإنقاذ والمؤتمر في طرابلس. وهو أمر سبق للجزائر أن رفضته بشدة، انطلاقا من مقاربة مفادها أن الأولوية هي لوقف شلال الدم في ليبيا، قبل الخوض في مسألة الشرعية.
وتستغل القاهرة قضية دعم ما تصفه بالشرعية في ليبيا، من أجل تسليح الجيش المدعوم من قبل حكومة طبرق، ممثلا في اللواء المتقاعد، خليفة حفتر. وهو الأمر الآخر الذي وقفت في وجهه الجزائر ومعها المجموعة الدولية، وذلك على مستوى مجلس الأمن الدولي، الذي كان قد رفض طلبا بهذا الخصوص، أعدته مصر وقدمته الأردن.
وكان العربي قد أكد، في حوار سابق لـ “الشروق”، أنه يدعم مجلس نواب وحكومة طبرق في أقصى الشرق الليبي، فيما يصف الطرف الآخر بالإرهاب. وهو توصيف ترفضه الجزائر والمجموعة الدولية، علما أن الجزائر تعتبر هذا التوصيف امتدادا لصراع الحكومة المصرية مع جهات مصرية داخلية من بينها تنظيم الإخوان المسلمين، أمر ما كان يجب أن ينسحب على أطراف سياسية خارج التراب المصري، كما اعترف الأمين العام للجامعة العربية بتحفظ الجزائر على قرارات صدرت من الجامعة مؤخرا بخصوص ليبيا، كما قال في حوار “الشروق”.
وهو ذلك الذي يتعلق بـ “تسليح الحكومة الليبية المؤقتة (حكومة طبرق)، والذي وضعت الجزائر تحفظا بصياغة معينة بشأنه”، ما يعني أن مهمة “العربي” سوف لن تكون سهلة في ظل تباين وجهات نظره القريبة من الموقف المصري والموقف الجزائري الذي يوجد على النقيض تقريبا.