السيّء والأسوأ
يوميا تقريبا تعلن الحكومة القائمة عن فشلها الذريع حتى في محاولات إيجاد الحلول للمشاكل المتعدّدة والمتنوعة التي تتخبّط فيها البلاد والعباد من المجال السياسي إلى الأمني والاقتصادي والمالي والاجتماعي.وهذا من خلال الإعلانات المتتالية واليومية عن مراجعة مختلف السياسات التي سطرتها بنفسها أو التي تلتزم بتطبيقها، وأكثر إلفاتا للإنتباه هذه الأيام هو الإعلان عن إعادة النظر في خوصصة المؤسسات، بعد أن استهلكت برامج هذه الخوصصة أو إعادة التأهيل آلاف الملايير من الدنانير أو إعادة النظر في سياسة التشغيل والقروض الصغيرة الموجهة لإنشاء مؤسسات الشباب في إطار مكافحة البطالة بعد أن أهدرت آلاف الملايير الأخرى دون أن ترى النور ولو بنسبة 10٪ بالمائة.وفي مقابل تفاقم البطالة، التي تقول الأرقام الكاذبة المقدمة من طرف المصالح الحكومية إنها لا تتجاوز 13٪ من مجموع القادرين على العمل، في حين أن الحراڤة وهم من البطالين أساسا يتجاوزون نسبة 10٪ من الشباب الجزائري، ناهيك عن أن عشرات الآلاف من البطالين المتابعين بالخدمة الوطنية لا يدخلون في الحسابات المتعلقة بالبطالة، على اعتبار أن لا حق لهم في العمل قبل تأدية هذا الواجب.. في مقابل ذلك وبعد الارتفاع المهول في أسعار المواد الاستهلاكية، تعرف أسعار مواد البناء ارتفاعا فاحشا تجاوز نسبة 50٪ في أقل من ستة أشهر، بحيث لم يعد في مقدور المقاولين وأصحاب المشاريع السكنية اقتناء الحديد والإسمنت والخشب لإتمام المشاريع.وما يزيد الطين بلة ويبعث على الحيرة وإثارة الشكوك هو أن ارتفاع أسعار مواد البناء بهذا الشكل لا يرتبط باقتصاد السوق أو العرض والطلب، لكنه يرتبط بالأوضاع السياسية الداخلية وبالتحديد بالاستحقاقات الانتخابية القادمة المتعلقة بالرئاسيات والتحرك الجاري من أجل التهيئة لإعادة انتخاب الرئيس بوتفليقة لعهدة ثالثة، وهذا يعني أن الأمر يتعلق بـ “تخلاط” ومضاربات من داخل النظام نفسه لعرقلة هذه العهدة من خلال ضرب مشروع المليون مسكن، الذي يراهن عليه بوتفليقة لاستعماله لملء صناديق الاستفتاء أو التصويت لصالحه بالمشاركة والانتخاب.وإذا كان للرئيس كل الريوع البترولية خارج الحسابات الرسمية لمواجهة أعدائه والانتصار عليهم بالإنفاق دون حساب، ومن ذلك دعم أسعار مواد البناء المقررة الأيام القادمة، وإذا كان للنظام و”المافيا” قوة التصرّف والتخريب من أجل تحقيق المآرب الاقتصادية والسياسية، فماذا بقي للمجتمع في هذا الصراع غير دفع ثمن سياسة الطرفين المتنازعين بواسطة حكومة لا تعرف غير إعادة النظر في سياساتها الفاشلة دون الاعتراف بالفشل.وخلاصة القول إن الشعب قد تعود على أن المسؤول الذي يأتي للقيام على شؤونه يكون دائما أسوأ ممن سبقه في المسؤولية، لكنه لم يكن يتصوّر أن يأتيه رئيس حكومة أسوأ وأشر من السيد أحمد أويحيى! وذلك هو السيد عبد العزيز بلخادم؟!