الجزائر
أحد أبرز التحديات الصحية المهددة للمجتمع

السّمنة في الجزائر… خطر صحي يتجاوز الوزن الزائد ويهدد القلب

نادية سليماني
  • 247
  • 0

حذر البروفسور سمير أعويش، رئيس وحدة مرض السكري بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية مصطفى باشا، من تنامي ظاهرة السمنة في الجزائر وتحولها إلى أحد أبرز التحديات الصحية التي تهدد المجتمع، مؤكداً أنها لم تعد مجرد مشكلة مرتبطة بالمظهر الخارجي أو زيادة الوزن، بل أصبحت مرضاً مزمناً ومعقداً يقف وراء ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري والعديد من الاضطرابات الاستقلابية.

وخلال مداخلة علمية بعنوان “ما وراء مؤشر كتلة الجسم.. فهم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية”، قدمها ضمن ورشة تكوينية حول المتلازمة الأيضية بالمعهد الوطني للصحة العمومية، استعرض أعويش أحدث المعطيات المتعلقة بانتشار السمنة في الجزائر، مشيراً إلى أن توقعات “الأطلس العالمي للسمنة 2025” تكشف منحنى تصاعدياً مقلقاً، إذ يُنتظر أن يعاني نحو 62 بالمائة من البالغين من زيادة الوزن أو السمنة خلال العام الجاري، بينما قد يصل عدد المصابين إلى حوالي 20.9 مليون شخص بحلول سنة 2030، مع تسجيل نسب أعلى لدى النساء.

وأوضح المختص أن مؤشر كتلة الجسم، رغم أهميته في تقييم الحالة الصحية، لا يكفي بمفرده لتقدير مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية، لأن السمنة ترتبط بسلسلة من الاختلالات الأيضية والهرمونية والالتهابية التي تزيد من احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النوع الثاني، واضطرابات دهنيات الدم، والكبد الدهني، وانقطاع النفس أثناء النوم، فضلاً عن بعض أنواع السرطان.

وأكد البروفسور أعويش أن أسباب السمنة متعددة، إذ تتداخل فيها العوامل الوراثية مع نمط الحياة والبيئة والآليات البيولوجية المسؤولة عن تنظيم الشهية وتوازن الطاقة، ما يستوجب اعتماد مقاربة شاملة للوقاية والعلاج تتجاوز مجرد الحميات الغذائية.

كما سلط الضوء على مفهوم “البرمجة الأيضية الجنينية”، موضحاً أن مخاطر السمنة وأمراض القلب قد تبدأ منذ مرحلة الحمل، حيث تؤثر صحة الأم وتغذيتها بشكل مباشر في قابلية الأبناء للإصابة بالسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم مستقبلاً.

وشدد المتحدث على أن السمنة لدى الأطفال والمراهقين ليست حالة مؤقتة، بل عامل خطر حقيقي قد يستمر إلى مرحلة البلوغ، مؤكداً أن الكشف المبكر والتدخل الوقائي يمثلان أولوية صحية للحد من عبء الأمراض المزمنة في الجزائر، خاصة أن اجتماع عوامل الخطر المرتبطة بالسمنة قد يرفع احتمالات الإصابة بالمضاعفات القلبية بنسبة تصل إلى 700 بالمائة.

مقالات ذات صلة