“الشاب” الذي يُنافس “شيوخ” السياسة
هو أصغر مترشح للانتخابات الرئاسية التي ستجرى الخميس المقبل.. إنه الطبيب والقانوني، الأفلاني السابق ورئيس جبهة المستقبل حاليا، عبد العزيز بلعيد.
ينحدر”الدكتور” من منطقة الأوراس، وينتمي تحديدا إلى عائلة عريقة بقرية “حيدوسة” المجاهدة هي الأخرى، ولد في عام 1963 ببلدية مروانة في محافظة باتنة الشرقية، جده عبد الله بن شريف شيخ ومؤسس زاوية “أولموثن” (أسست في عام 1978) التابعة للطريقة الرحمانية.. في حياته الشخصية زوجة وخمسة أطفال، هو حفيد “أدريس بن عبد الله” شيخ (عمدة) منطقة مولده والمعروف بعمله في الوسط التربوي على مستوى الزاوية الرحمانية وبنضاله وكفاحه ضد المستعمر الفرنسي، حيث كان أحد صانعي أحداث 1916 بمنطقة الأوراس.
..كان أبوه أيضا مجاهدا واصل تعليمه بمسقط رأسه، وانضم من صغره إلى صفوف الكشافة الإسلامية الجزائرية بمنطقة “باتنة”، وأصبح بعدها إطارا وطنيا مسيرا وإطارا دوليا في الكشافة ومثل الجزائر في عدة دول أثناء التجمعات الكشفية.
من جبهة التحرير إلى جبهة المستقبل
شهد له عمله النقابي البارز في الطور الثانوي والجامعي بباتنة وسير عدة إضرابات واحتجاجات طلابية، قبل أن يكمل تعليمه الجامعي بالعاصمة التي درس فيها الحقوق، ونال فيها شهادة الكفاءة في المحاماة ثم درس الطب، وأكمله أيضا بسنواته السبع التي أعد منها سنوات عدة، ما جعله يلبث حياة جامعية طويلة في العموم، وفيها بالضبط شغل مناصب ريادية نقابية طلابية على مدار سنوات كثيرة، ما أهله أن يلج عالم السياسة، فقد ناضل في صفوف الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين، وأصبح الأمين الوطني لهذا التنظيم الطلابي لعدة سنوات.
كما ناضل في صفوف الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية، وهو تنظيم شبابي معروف منذ سنوات الاستقلال بالبلاد، إلى أن أصبح إطارا دوليا في الاتحاد العالمي للشبيبة ومثل الجزائر في أنحاء العالم في المهرجانات الدولية للشباب وبعدها قام بتخطيط وتسيير المؤتمر العالمي للشباب الدولي بالجزائر سنة 2001.
انخرط في صفوف حزب جبهة التحرير، وكان عضوا بلجنته المركزية وعمره 23 سنة فقط ضمن قدماء الحزب العتيد، انتخب نائبا بالبرلمان لعهدتين متتاليتين من سنة 1997 إلى غاية 2007 وترأس خلالها عدة لجان برلمانية.
بعد اشتداد العراك السياسي داخل حزب جبهة التحرير الوطني الذي كان عبد العزيز بلعيد عضوا بارزا فيه، خاصة بعد تصدع جناح علي بن فليس المحسوب عليه بعد ترشحه ضد الرئيس بوتفليقة سنة 2004.. تأثر مع عديد الإطارات داخل الحزب، وعانى كثيرا من التهميش مع بروز جناح الأمين العام السابق للحزب عبد العزيز بلخادم.
وفيما خرج عدة مناضلين من الباب الضيق، قرر بلعيد وعدد من الإطارات تأسيس جبهة جديدة موحدة عنوانها الشباب تسمى”جبهة المستقبل” وذلك سنة 2012 بعدما طلقوا الحزب القديم سنة من قبل. وحاول الحزب الجديد إثبات وجوده في انتخابات ماي الماضي البرلمانية لكنه لم يسجل الكثير فيها، رغم أنه ضم أسماء مشهورة على غرار لاعب كرة القدم السابق لخضر بلومي، واكتفى بمقعدين في المجلس الشعبي الوطني، و890 مقعد في المجالس المحلية، منحوه توقيعاتهم التي رفعته إلى مصاف مرشح للانتخابات الرئاسية، وهو الآن يعوّل على حنكة رئيسه من جهة وعلى رجال أعمال وأصحاب النفوذ من نفس المنطقة الشرقية لبعث حزب سياسي قوي أخر ينافس في اتخاذ قرارات البلاد.
يحتفظ كثير ممن عايش عبد العزيز بلعيد أيام الجامعة وحتى أيام عضويته بحزب جبهة التحرير الوطني بتلك الصورة القاتمة التي بدا فيها الرجل مستهترا بالمال العام التي كانت تنفقه الدولة على الجمعيات الطلابية، والذي صرف جزء كبيرا منه في الحفلات، وإن كان الأمر يعني حياة شخصية محضة، فإن أيضا يعني الآن شخصية عمومية تحاول البروز بمظهر النزاهة والقيادة، ويتخوّف كثيرون أيضا في أن يكون ظهور الرجل بمنطق الجهوية المحسوبة على الشرق الجزائري الذي عاش تهميشا من جانب غرب البلاد، وقت حكم الرئيس الحالي من منطلق الثأر وترجيح الكفة للجهة دون الآخذ بعين الاعتبار جملة البلاد الموحدة.
سأحوّل الجزائر إلى يابان إفريقيا
ولكن ورغم ذلك تبقى حياة الرجل السياسية مميزة جدا، على اعتبار مرحلته العمرية وجرأته في المجابهة والنقاش التي يحاول أن يغلب فيها تفكير الشباب في مستقبل تحت عنوان “جبهة المستقبل”.
وتحت جبهة المستقل يخوض عبد العزيز بلعيد، غمار الرئاسيات، وكان أكبر وعود للجزائريين “تحويل الجزائر إلى يابان إفريقيا!”، وهو الوعد الذي يبقى نظريا بعيد المنال، ومما تحدث فيه المرشح عبد العزيز بلعيد منح الفرصة للشباب ليكون فاعلا في تسيير شؤون البلد وبنائه.
وألح بلعيد في حملته الانتخابية، على تطوير مشروع شامل يهدف إلى ترقية الشباب بصفته “فئة فعالة” تلعب دورا محوريا في المجتمع مبديا نيته في “نشر روح المبادرة والإبداع لدى الشباب وتشجيع المساهمة الفاعلة في بناء الوطن”، وتعهد كذلك باتخاذ إجراءات “تحفيزية” لخلق مناصب الشغل لصالح الشباب وتمكينهم من إنشاء مؤسساتهم الخاصة، ويتعلق الأمر حسبه بإعادة الاعتبار للمرصد الوطني للتشغيل وإعادة بعثه ووضع وساطة بنكية مختصة في القروض من أجل دعم إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، منتقدا مختلف البرامج والآليات لخلق مناصب الشغل الموجودة التي لم تسمح كما قال بـ”امتصاص البطالة وتحوّلت إلى سياسة ترقيعية”.
وأكد المترشح بلعيد على ضرورة تطوير الجامعة الجزائرية التي تعد قاطرة حقيقية للدفع بالجزائر إلى مصف الدول العصري، قائلا “تطوير الجامعة مرهون بتوفير الوسائل التكنولوجية التي يجب أن توضع في متناولها بل هي قاطرة حقيقية -كما قال- لكل مجتمع يطمح في التنمية”، مع تخفيض سن التمدرس إلى 3 سنوات.
خاض البرلماني السابق تحت قبعة الأفلان، في أكثر من مرة في ضرورة محاربة فكرة “الزعامة والفكر الأحادي”، وقال في هذا الصدد “حان الوقت أن يحمل جيل الاستقلال المشعل بطريقة سلمية”.