منوعات
فنه وشهرته كانا لغزا ورحيله كان من أكبر الألغاز..

الشاب حسني”أسطورة الراي”.. رحل وترك الرومانسية يتيمة من بعده!!.

الشروق أونلاين
  • 25409
  • 0
ح.م
قبر الشاب حسني

29 سبتمبر 1994م / 29 سبتمبر 2015م ..21 سنة بالتمام والكمال تمُر اليوم على ذكرى رحيل شقرون حسني، أو”ملك الأغنية العاطفية” كما يحلو للبعض أن يُلقبه.. رحل في ريعان شبابه (26 سنة)، وبرحيله، أجزم الكثيرون أن الأغنية الرايوية فقدت رومنسيتها وأضحت يتيمة ووحيدة من دونه!!.وها هو اليوم، وعلى الرغم من مرور أكثر من عقدين من الزمن على اغتياله، لا يزال الكثير من عشاق حسني يعتبرون حياته لغزا كبيرا ومحيّرا، لغزا سنحاول من خلال هذه الصفحة الخاصة أن نحُّل ولو القليل من “شفراته” خاصة ونحن نتذكره في مثل هذا اليوم.

مؤسسالراي العاطفي

 يكشف المقربون من المرحوم حسني، خاصة الذين واكبوا بداياته الأولى أنه كان من عشاق أغاني فريد الأطرش ووردة الجزائرية وعبد الحليم حافظ، لكنه سرعان ما اقتنع بأنه لا يمكنه بلوغ الشهرة في الجزائر إلا عن طريق أغنية الراي التي كانت مشهورة في ذلك الوقت، فابتكر حسني نوعا جديدا من الغناء هوالراي العاطفيالذي كان هو

زعيمه الأول قبل أن ينضم  للإمارة أصوات مثل الشاب نصرو والشاب أنور. 

في صائفة 1987م، وبعد أن قدم حسني أغنيته الأولى مع الزهوانية، اعتلى مسرح الهواء الطلق بوهران الذي يحمل الآن اسمه، وعاد فرحا إلى والديه، فابتهجت أمهخالتي عوامرية، لكن والدهعمي عبد القادرلم يستحسن دخول ابنه عالم الفن، والراي تحديدا، ولم يجد حسني سوى شقيقيه هواري وشقيقه المرحوم لعرج اللذان ساعداه في تحقيق حلمه. 

  

  عبد اللهوملوكةمُلهما حسني

 اختصر حسني المسافات الفنية، فكان تارة يجاري أغاني خوليو وتارة أخرى يستثمر في نجاح وانتشار الأغاني الشرقية، فحدث أكثر من مرة أن رّكب المرحوم كلمات جزائرية على ألحان شرقية، وفعل ذلك مع كثير من الأغاني الخاصة بوردة الجزائرية وجورج وسوف ولطيفة العرفاوي.. بعدها كثرت رحلاته إلى فرنسا، حيث صار نجم العديد من الحفلات، وهو في سن العشرين، وهناك تعّرف على حب حياته ملوكة، التي غنى لأجلها أكثر من نصف عدد أغانيه، وعندما أنجبت له ابنه الوحيدعبد الله، وساءت العلاقة بينهما، راح حسني يوجه اهتمامه والكثير من أغانيه لعبد الله، فسجل أغنيةالصراحة راحة، وهو يجهش بالبكاء..”الصراحة راحة ماجيتش نرونجي..جيت نشوف ولدي“.

 

وانفجرت شهرة حسني..

 ألم الفراق مع ملوكة ورحيل شقيقهلعرج، شكلا منعرج النجاح الأكبر لحسني، فغنى واقعه الذي أوصله لشريحة كبيرة من الجمهور، وانفجرت شهرة حسني عندما برزت أغنيتهطال غيابك يا غزالي راكي طولتي في الغربة، لتتهاطل الأغاني والنجاحات من بعدها. وبدأت جولاته المكوكية، فغنى في معظم المدن الأمريكية مع الثنائي الشاب صحراوي وفضيلة عام 1994م أي قبل اغتياله بأشهر، كما غنى في السويد وكندا والدانمارك وألمانيا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا وتونس والمغرب.

 

حسني يغني رحيله

 من الصدف أن حسني غنى رحيله..حيث وفي إحدى سفرياته وبعد عودته إلى وهران، سمع بخبر وفاته فأسرع ضاحكا إلى بيته، لكن ضحكته تحوّلت إلى حسرة عندما علم أن الأمر كان أشبه بالحقيقة، حيث وجد خيمة قرب البيت أقيم فيها مأتما فبكى، وتوجه إلى

الأستوديو، أين غنىلميمة دهشت وبكات.. خلعتوها وقلتو حسني مات .. حرام عليكم  ياعدياني“.

وفي صبيحة 29 سبتمبر 1994م تحققت الإشاعة، فبينما كان حسني عائدا إلى بيته بعد أن ركن سيارته، اقترب منه شخصان ظنهما من المعجبين بفنه، فزرع أحدهما في رأسه رصاصة ورصاصة أخرى في رقبته..لم يقل حسني أي كلمة وشقيقه هواري يحتضنه، لينطفئ بريقه قبل أن يفجّر كل طاقاته، وأيضا قبل أن يعتزل الغناء، وهو الذي قال قبل رحيله بأنه قرر اعتزال هذا العالم ويؤدي فريضة الحج في عام 1995م.

   

بالصور: عبد الله شقرون بين الأمس واليوم؟؟


 تزامُنا مع حلول الذكرى الـ 21 لرحيل الشاب حسني، حصلتالشروقعلى صورة نادرة للمرحوم مع وحيده، عبد الله شقرون، (مواليد شهر ماي 1989م).. بينما الصورة الثانية يظهر فيها عبد الله وهو شاب في سن الخامسة والعشرين. وقد شاءت الأقدار أن يُرزق الابن الوحيد لحسني بمولوده الأول في نفس يوم اغتيال والده الذي وافق 29 سبتمبر الماضي، أي في ذكراه العشرين. علما أن عبد الله، كان قد عقد قرانه على فتاة من جنسية فرنسية بعين تموشنت (مسقط رأس والدته) الصيف قبل الماضي.

 

  إلى جانب احتوائه على صور نادرة جدا..

ملوكة تطرح رسائل حسني في كتاب!!

 لا يزال الكتاب الذي يؤرخ لحياة الشاب حسني، الذي سبق وكشفت عنه أرملته مليكة بن زحزوح (ملّوكة) لـالشروق، يشّكل مصدرا لفضول الكثير من محبي صاحبطال غيابك يا غزالي، حيث سبق أن كشفت ملوكة أن الكتاب يروي قصة زوجها المرحوم منذ طفولته، مع صور نادرة له في سن الثالثة، إلى جانب رسائله الغرامية التي كان يكتبها المرحوم إليها، وحكايته مع أصدقائه بـڤمبيطة، إضافة إلى صوره في رحلاته إلى أمريكا وأوروبا، مع قصة غرامه الوحيدة، وهي تنتظر حاليا ترجمة الكتاب إلى العربية لإيصال كل هذه التفاصيل عن حياة زوجها إلى جمهوره الكبير.. ولكن السؤال: متى سيطرح هذا الكتاب في الأسواق؟؟

 

يوجدان بحوزة شركةسيدي كاف“..

حسني يُوصي بإتلاف آخر شريطين سجلهما؟؟

 بعدما ظل عشاق المرحوم الشاب حسني، يترقبون عند حلول كل ذكرى له، طرح آخر ألبومين سجلهما قبل رحيله لشركةسيدي كاف، خـرجت أرملة حسني عـن صمتها وصرّحت أن هاذين الألبومين لن يبصرا النور، مضيفة: “لقد جاء منتج العملين إلى ابنيعبد الله، وجلس إليه وقال له بالحرف الواحد لا أستطيع طرح الألبومين في الأسواق لأن المرحوم زارني في المنام وأوصاني بعدم طرحهما، ما يعني أن الألبومين لا يزالان عند شركةسيدي كافلحد الساعة، وتقول ملوكة إنها لم تحاول الاستفسار عن مصيرهما، خاصة بعد أن سمعت ما قاله صاحبهما لابنها عبد الله.

 

ما لا تعرفونه عن المرحوم حسني؟؟..

 شقرون حسني، واسم شهرته الشاب حسني، فنان يُصّنفه الجمهور والمهتمين بالأغنية الجزائرية كواحد من أفضل من أدوا الأغنية العاطفية في ثمانينات وبداية تسعينيات القرن الماضي.. من مواليد  الفاتح فيفري1968 م بحيڤمبيطةالشعبي، من عائلة بسيطة سليلة إحدى قرى ولاية معسكر، حيث كان والدهعمي عبد القادريمتهن الحدادة، وطالما حلم بأن يصبح أصغر أبنائهحسنيطبيبا أومحاميا، لكن المرحوم كان حلمه دائما أن يصبح أحد نجوم كرة القدم التي مارسها واحترفها بإحدى الفرق العريقة لمدينة وهران.

 اعتزل الشاب حسني الكرة المستديرة في ريعان شبابه، بسبب إصابة بليغة حرمته من تقديم خدماته لفريقASMO، حيث مكث المرحوم بعد تلك الإصابة لعدة أسابيع في المستشفى، وحين غادرها زاد وزنه كثيرا وانخفض مستواه في مجال كرة القدم، فقرر الاعتزال وبدأ حلمه الآخر في البروز ألا وهو الغناء.

 عُرف المرحوم حسني بعد احترافه مجال الغناء بعديد الألقاب، على غرارعندليب الراي الجزائري وملك السُونتمونتالوأسطورة الرايوغيرها من الألقاب، وبعد اغتياله في 29 سبتمبر 1994م اشتهرت أغانيه أكثر فأكثر، علما أن المرحوم، وقبل تقديمه لأول شريط كاسيت مع الشابة الزهوانية بعنوانالبرّاكةسنة 1986م، انضم لإحدى الفرق الفلكلورية في صغره تدعى فرقةقادة ناوي، وهي الفرقة التي شارك حسني من خلالها في حفلات الزفاف وبعض السهرات الفنية التي أتاحت له الفرصة لإبراز موهبته.

 ذاع صيت المرحوم بعدها، خصوصا بعد أدائه لأغاني التراث الجزائري، كأغنيةياذا المرسم عيد لي ما كان، المعروفة والمحفوظة لـدى أغلب الجزائريين، إذ أداها قبله كل من الشابة الزهوانية، الشاب نصرو، الكينغ خالد، الشاب مامي وبلاوي الهواري وغيرهم من نجوم الأغنية الجزائرية، ليبدأ بعدها حسني في تقديم الأشرطة ويحطم الأرقام القياسية في المبيعات فاقت عشرات الملايين والتي مازال الاقبال عليها حتى الآن.

 لا يمكن حصر أغاني المرحوم حسني ولا اختصارها، فقد كان غزير الإنتاج، بدليل تقديمه لأكثر من 120 ألبوم في ظرف 8 سنوات، لكن يمكن اعتبار أشهر أغانيه:”ما تبكيش قولي ذا مكتوبيالتي ألفها شقيقهلعرج، وڤاع النساوطال غيابك يا غزالي (إنتاج سنة 1992م)،راني خليتهالك أمانةالتي بيع منها مليون نسخة في الأسبوع الأول لطرحها، الفيزاالتي بيع منها ربع مليون نسخة عند صدورها سنة 1991م.

   

قالوا عن حسني في ذكراه الـ 21

أحمد حمادي:”تعاملي مع حسني شكّل قفزة حقيقية لي

تعاوني مع المرحوم الشاب حسني كان بمثابة قفزة حقيقية لي، فقد كنت ألتقي به في الأستوديوهات، خصوصا بأستوديوديسكو مغراببوهران، ولكن لم يكن يعرفني، فقد كان يؤدي نصوصي ولم يكن يعرف ملامحي، فغنى ليEnfinواعذروني قلبي حساسوحشامةوشوفوا عشقها ما دار فيّاوغيرها.. وبعد بضعة أشهر، بعد اتساع شهرة الشاب حسني، التقينا ذات يوم، بأستوديو بوسيف، وهناك تعّرف على شخصي فتوجه صوبي وأخذ في معانقتي.

 

هواري شقرون (شقيقه):”منذ وفاة حسني لم أعد أسمع الراي

لا يمكن مقارنة حسني بفناني اليوم، لأنه بكل بساطة حالة فريدة من نوعها يصعب إعادة استنساخها أو تقليدها، لقد عاش أخي يحب فنه وأغنياته حتى آخر لحظة في عمره، لكن بعد وفاته لم يأخذ حقه.. وأذكر بعد اغتياله مباشرة الكلمة التي قالتها أمي رحمها الله ولن أنساها أبدا: “يعطوني دار معّمرة بالدراهم ما يرجعوليش بيهم حسني“.. أنا أيضا، منذ وفاة حسني لم أعد أسمع الرايربي يخلص اللي قتلوه وغدوة عند ربي نرتاح مين نعرف شكون قتل خويا“.


الشابة خيرة: “لو كان المرحوم حيا لما انحدرت أغنية الراي

 حسني لن يموت !!، صحيح رحل عنا منذ 21 سنة، لكن إلى الآن عندما نعتلي المسرح لا زلنا نقدم أغانيه.. أعتقد لو كان المرحوم على قيد الحياة لاتغيّرت كثير من المعطيات في أغنية الراي.. الله يرحم أيام حسني ونصرو، حيث كان للكلمة معنى ومكان، شخصيا أعتبر أغانيراني نادم على لياموطال صبريونديرك عمريمن أجمل أغانيه رحمه الله.

مقالات ذات صلة