الجزائر
مختصون يحذرون المستهلكين:

“الشاربات” التي تباع في الشوارع قد تسبّب السرطان

الشروق أونلاين
  • 10546
  • 7
الأرشيف

يتزامن شهر رمضان هذه السنة وأيام الصيف التي تعرف موجة حر شديدة، وهو ما يزيد من إقبال المواطنين على المشروبات بمختلف أنواعها لإطفاء نار العطش خلال الإفطار بعد يوم شاق من الإمساك عن الأكل، وعلى رأسها “الشاربات” التي أضحت مشروبا أساسيا على مائدة الجزائريين، بل أصبحت تنافس ماركات مشروبات عالمية، على الرغم من أنها في أحيان كثيرة تباع في أكياس مجهولة المصدر، لا تحمل أي معلومة عن كيفية تحضيرها أو مكوناتها، فأين أعوان المراقبة من كل هذا؟

  الشاربات” مشروب تشتهر به مناطق المتيجة، في مقدمتها منطقة “بوفاريك”، أهمّ مكوِّناتها الليمون والسكر، حيث أصبح معظم سكانها يحضِّرونها مع حلول شهر الصيام حيث يزيد الطلب عليها، وهي تجارة رابحة بشهادة أهل المنطقة وزبائنها الذين يأتون من عدة ولايات خصيصا لاقتناء كميات كبيرة بغرض إعادة بيعها أو استهلاكها، غير أن هذا المشروب الذي استحوذ على مكانة كبيرة عند الجزائريين أصبح متوفراً بشكل كبير في الأسواق طيلة شهر رمضان بأنواع ونكهات مختلفة تراعي أذواق ورغبات مختلف فئات المجتمع.

ولعل أهمَّ ما يشد انتباهك وأنت تجوب شوارع وأسواق العاصمة أن طاولات بيع أكياس “الشاربات” غزت الأرصفة، وعلى الرغم من أنها توضع في أكياس لا يُعرف مصدرها وهي معرضة لأشعة الشمس ساعات طويلة، إلا أن المستهلِك يغفل عن هذه المخاطر التي تهدد صحته في سبيل الارتواء والاستمتاع بطعم “الشاربات” اللذيذ، فتجدهم يتدافعون بغرض الحصول على كيس أو أكثر يصل في أحيان كثيرة إلى حد الشجار ونشوب مشادات بين الزبائن، مثلما حدث في رمضان الماضي في عدة مناطق.

وبعد أن كان هذا المشروب صناعة يدوية خالصة، انتقل إلى آلات المصانع التي عرف أصحابها كيفية جلب المستهلك إلى “الشاربات المصنّعة” عن طريق إضافة نكهات متنوعة تختلف حسب مذاق كل فرد، فنجدها في أكياس “الحليب” بمذاق “الموز” و”العنب” و”توت العليق” و”البرتقال” و”الفواكه الغابية”. وما زاد من رواجها هو سعرها الذي لا يتعدى الثلاثين  دينارا، وقد انتشرت تجارة “الشاربات” بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة في أيام الشهر الفضيل حتى تعدت شهرتها مناطق الوسط الجزائري إلى المناطق الشرقية إذ يقصد بعض سكان الشرق منطقة بوفاريك من اجل شراء كميات تصل إلى عشرين لترا بغرض الاستهلاك فقط.

هذا وقد حذر السيد مصطفى زبدي، رئيس جمعية حقوق المستهلك المواطنين من مخاطر “الشاربات” التي تُعرض في الأسواق ونصحهم بالابتعاد عنها قائلا أن “الشاربات” التقليدية المصنوعة من الليمون والسكَّر قد اندثرت ليحل محلها، حسب قوله، مجرد مشروب مصنوع من الماء بالإضافة إلى حمض السيتيريك الذي إذا لم تُحترم جرعاته فانه يتسبب في سرطانات على المدى البعيد. وأضاف السيد “زبدي” أن الملوِّنات التي تحتويها أصبحت أيضا بألوان مختلفة وهي الأخرى وحسب منظمة الصحة العالمية يجب أن لا تزيد عن حدها إذ أن الاستهلاك المتكرر لها يسبب هو الآخر مرض السرطان، كما أشار إلى أن بعض التسممات المُزمنة لا تظهر أعراضُها إلا بعد عشرين سنة.

أما عن دور أجهزة الرقابة فقال السيد “زبدي” انه يستحيل على أعوان الرقابة القيام بمهمتهم لاسيما أن هذه المشروبات تباع في الأسواق الفوضوية، قبل أن يضيف أن دورهم كجمعية لحماية حقوق المستهلك يتمثل في توعية المواطنين بمخاطر هذه المادة التي لا تحمل أي “ماركة” ومطالبة الجهات الوصية بمنح العائلات التي اشتهرت بصناعة “الشاربات” التقليدية رُخصا لإنتاجها في ورشات خاصة تحترم شروط النظافة.

 

مقالات ذات صلة