الشارع المصري لا يتمنى مواجهة “الخضر” في لقاء الحسم
يتمنى أغلب المصريين أن يتفادى منتخبهم الكروي ملاقاة نظيره الجزائري خلال الدور الفاصل المؤهل إلى نهائيات كأس العالم 2014، على بعد 24 ساعة من عملية سحب القرعة التي ستجرى بالعاصمة المصرية القاهرة، ويأمل أغلب المواطنين المصريين البسطاء الذين تحدثت إليهم “الشروق” أن لا تسفر القرعة عن مواجهة بين البلدين الشقيقين، قصد عدم منح الفرصة لـ”إعلاميي الفتنة” الذين كانوا قد تسببوا في أزمة حادة بين الطرفين في تصفيات المونديال الماضي، مؤكدين أن الأجواء السياسية المشحونة التي تعيشها مصر حاليا لا تسمح بإجراء لقاء من هذا الحجم، فيما يرى البعض الآخر بأنه إذا أوقعت القرعة المنتخبين المصري والجزائري في مواجهة بعضهما فإن ذلك سيكون فرصة لتأكيد قوة العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين.
ويقول عبد الرحمن موسى “أحمد الله أنني لم أكن ممن شاركوا في الفتنة بين الشعبين المصري والجزائري أنذاك، لأننا أولاً و أخيرا من أمة واحدة عربية وإسلامية، وأنا زرت الجزائر العام الماضي وحقيقة وجدته شعبا طيبا جدا، بل هو من أحب الشعوب لدي، وكنت أحرص على الحديث باللهجة المصرية أثناء التواجد في الأماكن العامة أو وسائل المواصلات لأشاهد ردة فعل المواطنين الجزائريين والتى كانت عند حسن ظني بالترحاب والتأكيد على أننا أمة واحدة وشعب واحد”. ويضيف عبد الرحمن: “لا أخفي أن هناك القليل جداً جداً في الشعبين المصري والجزائري لازالوا يحملون في نفوسهم انطباعات سلبية عن الطرف الآخر نظراً لما أحدثه الإعلام المصري من فتنة شديدة أنذاك، ولكن ما إن واجه بعضهم بعضا في أي حديث خارج كرة القدم وجدتهم كالأخوين الشقيقي ، كذلك الشعب الجزائري هو أكثر الشعوب تضامناً مع مصر وشعبها، خاصة في ظل الأحداث الجارية”. ويقول عبد الرحمن “بالرغم من كل ما سبق، أنا لا أفضل أن يلتقي الفريقان في مباراة جديدة في هذه التوقيت. لأن الأجواء في مصر خاصة جعلت من أغلب الشعب يميل إلى العنف نظراً للضغوط السياسية والإقتصادية الشديدة التي تحيط به، لاسيما أن نفس الإعلام الذي كان ينفخ في نار الفتنة بين الشعبين في 2009 و2010 لصالح نظام مبارك هو نفس الإعلام الموجود حالياً، وسيتم إستغلال تلك المباراة لإلهاء الشعب المصري عن قضيته الأساسية وهي ثورة 25 يناير وأهدافها”، ويتفق معه في الرأي محمد همام أكثر الذي يقول “بالطبع نحن كمصريين وجزائريين دين واحد وشعب واحد ووقت ما حدث من فتنة بين الشعبين رفضت تماماً الإنخراط في أي إساءة إلى شعب آخر بسبب مباراة في كرة قدم”، مضيفا “الآن وفى ظل الأوضاع السياسية التي تعيشها مصر وتصدر نفس الإعلاميين للساحة الإعلامية مرة أخرى والذين كانوا سبباً في الفتنة من قبل، لا أتمنى وقوع الفريقين في نفس المجموعة لما سيحدث من حالة شحن شعبي من قبل الإعلاميين غير المسئولين ستؤدى إلى إحداث جرح غائر جديد بين الشعبين الجزائري والمصري، مثلما يحدث الآن من حالة شحن للمصريين ضد الشعب السوري وضد الشعب الفلسطنيي وأي شعب لا يأتي على هوى وتوجه الإعلاميين في مصر”، و يشاطره في نفس الرأي أحمد سمير الذي يقول “أرفض لقاء المنتخبين المصري والجزائري في الوقت الحالي لحساسية الموقف ورواسب الماضي التي لايزال اثرها موجودا ولم يتم محوها تماماً بالإضافة إلى تدهور الأخلاق عموماً خلال هذه الفترة والطابع الثوري الذي يتبناه الشباب، مما قد ينتج عنه أعمال شغب قد تكون غير مقصودة أو نتائج سلبية على الرياضة من حرمان أي الفريقين من اللعب دون الجمهور أو التسبب في توتر قد يطال العلاقات بين البلدين خارج إطار الرياضة”، بينما يرى حمادة زغلول أن “المناخ العام الآن في مصر لا يسمح لمثل هذه المباريات التي تحيط بها أجواء مشحونة بشكل عام، خاصة في مصر، ولأن من يتصدر المشهد الآن مجموعة من أتباع مبارك وتابعي نفس سياسته القذرة وبالتالي ستكون فرصة جيدة لهم لسحب الأنظار عما يحدث داخل مصر من انتهاكات وقمع واعتقالات بافتعال مشكلة بين الأشقاء الجزائريين من خلال مباراة كرة قدم، كنت أرحب بذلك لو كانت المباراة في أجواء غير الحالية التي يسودها العنف وتدنى الأخلاق عند الكثير من الشباب”!!
ومن زاوية أخرى، يفضل كريم رجب إجراء المباراة بين المنتخبين “خاصة لأنه لابد أن يتم التأكيد على مدى قوة العلاقات بين الجانبين إضافة إلى البعد عن تسييس الرياضة بمعنى أنه لا يجوز تبني مواقف سياسية مترتبة على مباراة رياضية، فالرياضة هي وسيلة للترابط والإخاء بين الشعوب وليست وسيلة للشقاق”. ويضيف كريم “المباراة ستكون فرصة جيدة لعودة العلاقات لسابق عهدها إضافة إلى أنها من المفترض أن ترفع شعار نبذ التعصب، لأن الفريقين كلاهما عربي ويجب أن تعود الروح الرياضية لتحل محل التعصب والعنف المتبادل الذي حدث بين جماهير الفريقين في عام 2009”.
فيما يرى شريف محمد أنه إذا وقع المنتخبان المصري والجزائري في مواجهة بعضهما، فإن ذلك سيتم بشكل عادي ولن يحدث شيء، لأن المنتخبين لعبا من قبل في كأس الأمم الأفريقية في 2010 والتي فازت بها مصر، ولم يحدث أي شيء”، مضفيا “سبب الأحداث السابقة بين المنتخبين وجماهيرهما هو الإعلام المصري أنذاك.. أما الآن وبعد الثورة فأعتقد أن الأفكار والذهنيات تغيرت كثيرا والأمور أصبحت هادئة بين البلدين”.
واختتم شريف كلامه مازحاً: “أرى من الأفضل أن تبتعد الجزائر عن ملاقاة مصر، لأننا سوف نفوز ونصعد إلى كأس العالم إن شاء الله”.