منوعات
تزين به موائد رمضان وهواية الصيد لا تخلو من المغامرة

“الشرشمان” سمك الصحراء الطبق المفضل للصائمين بالطيبات

الشروق أونلاين
  • 23280
  • 12
الأرشيف
"الشرشمان" أو سمك الصحرا

لا تزال هواية صيد “الشرشمان” أو سمك الصحراء بالطيبات بورڤلة تستهوي الكثير من الأطفال والشباب والكهول وحتى الشيوخ أين تحولت من هواية ضاربة في تاريخ الآباء والأجداد إلى تجارة مربحة تجلب الذين يشدون الرحال إليها مع بداية ارتفاع درجات الحرارة ومنذ الحادية عشرة صباحا وحتى الخامسة مساء وهي الهواية التي لا تخلو من المخاطر.

يتواجد الشرشمان بالطيبات في أغلب المناطق النائية والصحاري والمناطق الفلاحية والرعوية البعيدة عن التجمعات السكانية والتي لم يزحف عليها العمران بعد وهي المناطق التي تنتشر بها الكثبان الرملية ومختلف الأعشاب والنباتات الصحراوية.

يبدأ الصيادون عادة رحلتهم في حوالي التاسعة صباحا. أما العتاد فهو بسيط جدا فالعملية لا تحتاج سوى إلى صفائح مملوءة بالماء خوفا من العطش خاصة في أيام الحر الشديد هاته، وكيس عادة ما يكون من القماش وهو ما يسمى “بالخزويطة” بلغة أهل المنطقة لجمع هاته المادة وفقط فالعملية تتم يدويا وبالأيدي مباشرة لأن الشرشمان يوجد مدفونا تحت الرمل في حالة غطس وفي منتصف جبال الكثبان الرملية أو في بعض التلال الرملية أو المنخفضات أو ما تسمى بالمخارط أو يتحرك خارج الجحر وهي الحالات التي يفضلها الصيادون، خاصة وأن أفضل فترات الصيد هي بداية الضحى أي في حدود التاسعة صباحا إلى العاشرة أو في عز القيليولة من منتصف النهار إلى الواحدة زوالا أو في حوالي الخامسة إلى السادسة مساء. وإن كانت الفترات المسائية فترة تحمل الكثير من المخاطر في شهر رمضان. وبعد هذا التوقيت تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض عن المعدل الفصلي خلال فصل الصيف، وبالتالي فإن الشرشمان يفضل الاختفاء داخل الجحر وهي الأماكن التي لا يفضلها الصيادون إذ عادة لا يحبذون المغامرة باعتبار أن هاته الجحور تحوي الكثير من المفاجآت، خاصة الأفاعي والثعابين والعقارب والحيات.

 

    

الخطر يتهدد الصيادين في أية لحظة  

تحوي هواية صيد الشرشمان في طياتها الكثير من المتعة والمخاطر في آن واحد وطلاب المدارس والأطفال الصغار الذين يفتقدون إلى الخبرة وعادة لا يعتمدون على مرشد من سكان البادية، خاصة عندما يباشرون الرحلة لوحدهم يكونون الأكثر عرضة لهاته المخاطر فهم مهددون بالتيه في أدغال صحراء المناطق النائية وكثيرا ما يتعرضون إلى العطش في فصل الحر، هذا بعد نفاد كميات الماء التي جلبوها معهم، خاصة إن كانوا يسيرون على الأقدام فلا يمكنهم حمل كميات كبيرة معهم والخطر الثاني هو التعرض إلى الإصابة بلسع العقارب أوالثعابين، خاصة إذا كانوا يفتقدون إلى الخبرة. فيبدؤون بتقصي آثار الشرشمان والذي عادة ما ينتهي بالدخول في الجحر وهو الخطر بعينه، فعشرات الحالات من الإصابة بالتسمم العقربي أو بالأفاعي والثعابين سجلت بالمنطقة وكان الكثير منها قاتلا وأدى إلى الوفاة.

 

دافع العلاج ووجبة لطبق رمضان  

 تعدد الأسباب والهواية واحدة فقليل هم الذين يمارسون هاته الحرفة كهواية فقط. أما السواد الأعظم من الشباب فهم يمارسونها نظرا إلى الحاجة والعوز التي يعيشونها فهم يتكبدون مشقة العملية ومخاطرها القاتلة أحيانا من أجل القوت والقضاء على شبح البطالة المقنعة التي يعيشونها فعادة ما يجلبون هاته الكميات إلى السوق الأسبوعية خاصة سوق الأحد بالطيبات أو سوق الثلاثاء بالدليليعي أو الأربعاء بالنقر أو الخميس ببن ناصر أو الجمعة بتڤرت أما عن الأسعار فتباع الرأس الواحدة بسعر بين 20 و30 دج حسب الحجم والجنس فالذكر مفضل أحيانا عن الأنثى. والصياد الماهر يتمكن من صيد بين الـ50 والـ100 رأس في اليوم مما قد يمكنه من كسب من 1000 إلى 3000 دج في في اليوم. وإن كان لا يستطيع مباشرة العملية كل يوم، وهناك من يباشرون البحث والصيد تحت الطلب من طرف تجار احترفوا هذا النوع من التجارة خاصة أولائك الذين يجمعون المادة لبيعها رغبة في التطبب من الكثير من الأمراض في حين يستعمله الكثير كوجبة ساخنة من الشواء في طبق من أطباق رمضان.

 

 

 

العقم والسكري وتقوية القدرة الجنسية

 يتجه الكثير من الزبائن للبحث عن هذا النوع من الحيوانات من أجل علاج الكثير من الأمراض، خاصة العقم والسكري وتقوية القدرة الجنسية. وهو ما أشارت إليه الكثير من التقارير في الكثير من المواقع وعادة ما يتحدثون عن الفائدة الكبيرة في دماغ الشرشمان فبعض التجار يعملون على تعليب كميات كبيرة من أدمغة الشرشمان أو هي كاملة  مشرحة وقد يبست وتباع خارج الوطن، خاصة بدول الخليج، وتحديدا المملكة العربية السعودية، في مناسبات الحج. ويقتنى حيا أو مذبوحا وقد تم تشريحه وتجفيفه. أما الاستهلاك فيستهلك الشرشمان مشويا على حطب الصحراء أو يشوى ببعض الآلآت الكهرومنزلية.

 

الثروة تحتاج إلى تطوير

 رغم ما يدور من حديث عن فوائد الشرشمان الطبية والصحية كم ذكرنا ورغم تجارته المربحة، خاصة بدول الخليج والعربية السعودية، لا أحد تحدث عن الاستثمار في تربية الشرشمان كثروة حيوانية، خاصة وأن الكثير من سكان الطيبات من القرى والمداشر ولضعف مدخولهم ولخلو موائدهم من اللحم الذي صاروا لا يتناولونه إلا في المناسبات فالكثير منهم وممن تمكن من ذلك أصبح الشرشمان هو البديل بالنسبة إليهم. ولكل هذه الأسباب بات الاستثمار في تربية سمك الصحراء أكثر من ضرورة  فكيف يستثمر في سمك البحار المائية بالصحراء ولا يستثمر في سمك البحار الرملية رغم أن تربيته غير مكلفة ولا تحتاج إلا لأدوات ووسائل بسيطة فقط والمادة الأساسية التي تساعده على العيش والنمو متوفرة وبكثرة ألا وهي الرمال. كيف لا وصحراؤنا تغطيها الرمال وفي كل مكان  فهل يتحقق ذلك؟ يتساءل الكثيرون ممن تحدثوا لـ”الشروق اليومي”؟ ربما الأيام والسنوات القادمة كفيلة بأن تجيب عن هكذا سؤال.

 

 

مقالات ذات صلة