الشرطة الإسبانية توقف جزائريا لتسببه في غرق “حرّاق” قاصر
أوقفت، مؤخرا، الشرطة الإسبانية بمدينة “كوكس” التابعة لمقاطعة أليكانتي جنوب شرق إسبانيا، مواطنا جزائريا من مواليد 1989، مطلوبا لدى السلطات الإسبانية لتورطه في جريمة تهريب البشر من السواحل الجزائرية نحو جزر “سان خوان”.
وبحسب ما علم، فإن عملية القبض على الجزائري، ليلة السبت إلى الأحد، جاءت نتيجة أبحاث موسعة في المدينة السياحية المذكورة، على خلفية تورطه في وفاة قاصر في حادثة غرق فيما نجا تسعة أشخاص جزائريين من موت محقق في حادثة جنوح قارب في عرض بحر ساحل أليكانتي.
وتشير المعطيات المتوافرة بحوزة الشروق، إلى أن القارب انطلق من شاطئ عين الطاية شرق الجزائر العاصمة في أواخر الشهر الفائت نحو جزر أليكانتي، وكان يقل عشرة أشخاص على اختلاف أعمارهم، من ضمنهم قاصر، تعرض المركب إلى حادثة انقلاب بسبب عطب في محركه، وبالنظر إلى التغيرات المناخية المباغتة التي طبعت الساحل الإسباني تحديداً، غرق القاصر ونجا التسعة الآخرون بعد تدخل وحدات الإنقاذ البحري “سالفامونتو ماريتيم” من خلال الاستعانة بحوامة استطلاع لرصد المهاجرين الذين كانوا قاب قوسين أو أدنى من الموت المحقق.
وبحسب الإفادات التي وفرها بعض المهاجرين غير الشرعيين الناجين في الحادثة، فإن المهرب الخطير، هو من نظم هذه الرحلة المأساوية، التي تسببت في غرق قاصر يقيم في عين الطاية، وكان يتلقى الأموال قبل بدء الرحلات السرية، كما حصلت الشرطة الإسبانية، على معلومات مفيدة، على أن هذا البارون الموقوف، كان يتردد كثيرا على أليكانتي بحكم تعوده على تنظيم رحلات سريعة عبر قارب فائق السرعة من شواطئ شرق الجزائر العاصمة صوب شبه الجزيرة الإيبيرية مقابل أموال معتبرة جدا.
وتم إيقاف المهرب المُتسبب في مأساة كبيرة في الحوض المتوسطي، على إثر عملية تطويق أحد منازل المغتربين الجزائريين في منطقة “كوكس” التابعة لمقاطعة أليكانتي، بموجب إذن قضائي، حيث تم اقتياده إلى مقر الشرطة في ذات الإقليم، وشروع هذه الأخيرة في إجراء تحقيقات معه ومواجهته بالتهم المنسوبة إليه، خاصة الاعترافات التي تُجمع كلها على أنه المُتسبب في مأساة “وفاة” القاصر الجزائري، في انتظار نتائج البحث التفصيلي، بغرض الكشف عن ظروف الرحلة المميتة، وجميع ارتباطاته المحتملة مع شبكات إجرامية منظمة سواء داخل الجزائر أو في إسبانيا، لأجل توقيف كل الضالعين المحتملين في تنفيذ هذه العمليات الإجرامية، وذلك تمهيدا لعرضه على أنظار الوكيل العام في محكمة “توريفيخا أليكانتي” بحسب ما أشار إليه ذات المصدر.
وتأتي هذه الحادثة الخطيرة، التي سمحت بتقويض أحد نشاطات التهريب الدولي للبشر نحو الأراضي الأوروبية، مُوازاة مع حملة أمنية مُكثفة أطلقتها السلطات الجزائرية لوقف الهجرة غير النظامية وكبح أنشطة التهريب، تستهدف مهربي البشر تحديدا.
ونجحت السلطات الأمنية في ظرف يقل عن أسبوع، في فرملة تحركات خمس عصابات منظمة وصفت بـ”الخطيرة جدا” تنشط في بومرداس، الجزائر العاصمة، وهران، مستغانم وتنس شمال الشلف.
وتم السيطرة على مطلوبين قضائيا في ذات الولايات الساحلية، للاشتباه في كونهم من بين أهم منظمي الرحلات الإبحار السري في المدة الأخيرة، كما سمحت الأبحاث الأمنية المنجزة بحجز “أساطيل بحرية” في مستودعات سرية ملك لبارونات التهريب، الذين وجدوا في قوارب الموت، تجارة مُربحة على حساب أرواح البشر.
وأطلقت الأجهزة الأمنية المشتركة الجزائرية، حملات كبرى في كل المدن الشاطئية تقريبا، ترمي إلى تشديد الرقابة على الشواطئ لمكافحة ظاهرة تسفير المهاجرين غير الشرعيين والحدّ من توطينهم بطريقة غير قانونية في منازل موسمية، حيث يتم دهم واسع لمساكن في مناطق شاطئية، تأوي عشرات المهاجرين في وهران تحديدا، ومضاعفة السدود الأمنية الثابتة لإيقاف مركبات وشاحنات تحمل مهاجرين باتجاه أهم مسالك التهريب، كما احتجزت العديد من القوارب وحتى الدراجات المائية.
كما لجأت مصالح الأمن، إلى نشر أرقام للتواصل معها والإبلاغ عن أماكن تواجد الحراقة، أو التي يتم استخدامها في أنشطة التهريب في جميع المناطق.
ويتم في كثير من المناطق الشاطئية، تطويق ما يعرف بـ”نقاط أمنية سوداء” في غرب البلاد على وجه الخصوص، التي أصبحت نقاطا رئيسية لمغادرة قوارب “الحرقة” باتجاه سواحل بلاد الأندلس.