العالم
القنابل والصواريخ تسقط في كل مكان:

الشرق الأوسط على صفيح ساخن

عبد السلام سكية
  • 2396
  • 0
ح.م

حرب أمريكية صهيونية على إيران
دبلوماسي إيراني لـ”الشروق”: “ردنا سيكون مغايرا”

في تطور دراماتيكي كان يلوح في الأفق منذ أسابيع، انفجرت منطقة الشرق الأوسط، السبت بدوي القنابل والصواريخ، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة بدأت “عمليات قتالية واسعة النطاق” داخل الأراضي الإيرانية، فيما شنت دولة الاحتلال هجوما متزامنا أطلقت عليه اسم “درع يهودا” معلنة حالة طوارئ خاصة وفورية في جميع أنحاء البلاد.
إيران التي تعرضت لعملية “غادرة” صهيونية في جوان من السنة الماضية، خلفت خسائر فادحة مست قيادات عسكرية كبيرة جدا إضافة إلى علماء في النووي، كادت أن تطيح بهيكل النظام، فاجأت خصميها أمريكا ودولة الاحتلال، وجيرانها في الخليج، بسرعة وحجم الرد الإيراني. فلم تمض ساعات قليلة حتى أعلن الحرس الثوري الإيراني بدء “الموجة الأولى من الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار واسعة النطاق ضد الأراضي المحتلة”، حيث وصلت الصواريخ الإيرانية دولة الاحتلال، والقواعد العسكرية في البحرين والكويت والإمارات وقطر.

العدوان يتجاوز الحدود
المشهد الجديد الذي بدأته أمريكا ودولة الاحتلال، يتجاوز حدود إيران والكيان الصهيوني ليمتد إلى عموم منطقة الخليج العربي، التي وجدت نفسها فجأة في مرمى النيران. ففي البحرين، أكدت السلطات رسميا وقوع “اعتداءات استهدفت مواقع ومنشآت داخل حدود المملكة، تم إطلاقها من خارج أراضيها، في انتهاك سافر لسيادة المملكة وأمنها”. شهود عيان تحدثوا عن دوي انفجار هائل في منطقة الجفير التي تضم قاعدة بحرية أمريكية مهمة، فيما تصاعدت أعمدة الدخان في مشاهد تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي. الحكومة البحرينية أعلنت مباشرة الجهات الأمنية والعسكرية تنفيذ خطط الطوارئ، محتفظة بحقها في الرد بالتنسيق مع حلفائها وشركائها.
في العمق الإيراني، المشهد يبدو أكثر دراماتيكية. مصادر أكدت نقل المرشد الأعلى علي خامنئي إلى “موقع آمن” فور بدء الضربات، فيما أفادت تقارير بأن سبعة صواريخ أصابت منطقة قريبة من القصر الرئاسي ومجمع خامنئي في طهران. انقطاع شامل لشبكات الهواتف المحمولة ضرب العاصمة والمدن الكبرى،. الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أكدت وكالات الأنباء الرسمية أنه “بخير ولم يُصب بأذى”، يواجه الآن أصعب اختبار منذ توليه الرئاسة، في وقت تتحدث فيه مصادر عن استعداد طهران للرد بشكل “ساحق” على الهجوم.

حلفاء إيران يرفضون العدوان
“حلفاء” إيران، أصدروا بيانات شجب وتنديد ووعيد، فجماعة الحوثي في اليمن، حذرت من أن “توسيع دائرة الاستهداف لن ينتج عنه إلا توسيع دائرة المواجهة”، في رسالة واضحة بأن أي تصعيد إضافي قد يشعل جبهات قتال متعددة في المنطقة من لبنان إلى اليمن مرورا بالعراق وسوريا. كما أدانت فصائل المقاومة الفلسطينية، بأشد العبارات، الهجوم الأمريكي الصهيوني، الإجرامي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقالت الفصائل في بيان لها، إن الهجوم يعكس نية الإدارتين الأمريكية والصهيونية إلى جر الإقليم لمواجهة مفتوحة خدمة لمساعيهما للسيطرة على شعوب المنطقة وإخضاعها، وأكدت أن العدوان على الجمهورية الإسلامية هو عدوان على كل مكونات الأمة وهو يأتي في المقام الأول بسبب وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعم مقاومتها الباسلة.
في غرب الكرة الأرضية، أطل ترامب عقب الضربة، ليمازج في خطابه بين الوعيد والتهديد من جهة، والعرض بالمكافأة والحصانة من جهة أخرى. فعندما خاطب الرئيس الأمريكي الإيرانيين والحرس الثوري، قال: “ألقوا أسلحتكم وستتمتعون بحصانة كاملة إذا فعلتم ذلك”. لكنه في اللحظة نفسها حذر الشعب الإيراني بعبارة لا تحتمل التأويل: “ستسقط القنابل في كل مكان”. ووصف المهمة العسكرية ضد إيران بأنها “نبيلة”، معترفاً في الوقت نفسه بأن الجانب الأمريكي “قد يتعرض لخسائر، وهذا أمر شائع في الحروب”.

هذا ما يريده ترامب
هذا التناقض في الخطاب يعكس ربما حجم التحدي الذي تواجهه واشنطن. فالضربة التي بدأت أمس، ليست مجرد غارة جوية محدودة، بل هي بحسب وصف ترامب “عمليات قتالية واسعة النطاق” تهدف إلى “تدمير صواريخ إيران وإبادة البحرية الإيرانية”. هدف طموح قد يحتاج إلى أكثر من ضربة واحدة، وقد يجر الولايات المتحدة وحلفاءها إلى مستنقع طويل الأمد في وقت تتعدد فيه جبهات القتال وتتداخل التحالفات وتتشابك المصالح.

رغبة أمريكية في تفكيك إيران وإسقاط جبهة المقاومة
كيف سيكون الرد الإيراني؟ وما القدرة على المواجهة؟ وكيف تعاطت البلاد بسرعة لرد العوان؟ هذه التساؤلات نقلتها “الشروق” لدبلوماسي إيراني، فقال “الحرب التي يشهدها الشرق الأوسط اليوم ليست إسرائيلية، بل أمريكية بامتياز”، مشيراً إلى أن “إسرائيل مجرد واجهة للمخططات الأمريكية، وأن الهدف الأساسي هو إيران، بهدف تفكيكها وإسقاط محور المقاومة أمام التوسعات الأمريكية في المنطقة”.

إيران والشعب المقاوم
وأشار الدبلوماسي إلى وعي الشعب الإيراني واستعداده للمواجهة، قائلاً: “الشعب الإيراني واعٍ وحر وشجاع، ولن يستسلم أبداً، رغم وجود بعض الخونة والتغلغل الاستخباراتي الذي وصفه بـ ‘الضئيل جداً’ مقارنة بحجم الشعب الأبي والثوري”.
وتطرق إلى قوة إيران العسكرية والروحية على حد سواء، مؤكداً أن “إيران أقوى مما يتصورون، والمشكلة عندهم تكمن في أخطاء حساباتهم”. وأضاف: “نعتقد، وفق الرؤية القرآنية، أن دعاء المؤمنين وصمودهم أقوى من أي سلاح أمريكي”.

منظور ديني واستراتيجي
واستند المسؤول الإيراني في حديثه إلى نصوص دينية، مشيرا إلى أن “الله سبحانه وتعالى يمكر للمكرين، وأن هناك إمدادات غيبية تفوق أي إعدادات بشرية، ونحن نعمل على الإعداد العسكري وفق الواجب القرآني، مع الإيمان بأن النصر النهائي بيد الله”.
وأكد أن المعركة الحالية “ستكون لصالح الأمة الإسلامية ومحور المقاومة”، مشيراً إلى أن “نهاية الصراع ستفرح المؤمنين وتمد غزة بالأمل بعد معاناتها المستمرة”.

توقعات الرد الإيراني

وحول التطورات المقبلة، قال الدبلوماسي: “هناك سيناريو مختلف سيتضح في الساعات القادمة، والرد الإيراني سيكون مدمراً وشاملاً وحاسماً، ليس فقط ضد الكيان الصهيوني كرأس الحربة الأمريكية، بل ضد القوات الأمريكية نفسها إذا اقتضت الضرورة”.

مقالات ذات صلة