الشروق تحضر محاكمة مثيرة للمقدسي بتهمة تمويل القاعدة
رافع أمس، بمحكمة عمان بالأردن، زعيم التيار السلفي الجهادي، عصام طاهر العتبي، المعروف بإسم أبو محمد المقدسي، في محاكمة مثيرة، تميزت بتصريحات غير مألوفة، صدرت من زعيم التيار حسب ما أكده محامي المتهم، الاستاذ موسى العبدلات، محامي الجماعات الاسلامية في الأردن، حيث قال المقدسي: “كيف اعتقل ولم أفعل جرما، ومازلت معتقلا منذ 2004 الى غاية اليوم ولم اخرج سوى 6 ايام لأعتقل، لأنني صرحت لقناة الجزيرة بما أؤمن به من افكار”.
-
وفاجأ أبو محمد المقدسي، هيئة المحكمة، التي لم تصدر أيّ حكم ضده، عندما قال: “عُرض عليّ المال والجاه مقابل تسجيل مقابلة تلفزيونية أتبرأ فيها من اعمال السلفية الجهادية، وأتراجع فيها عن مبادئي”، واكد المقدسي: “رفضت الاستجابة لذلك، فما عند الله خير وأبقى”.
-
ومعلوم أن أبو محمد المقدسي البالغ من العمر 45 سنة، متزوج وأب لثلاثة اولاد، أوفد ولده “للجهاد في العراق”، وكشف محامي المقدسي في تصريح لـ”الشروق” بالأردن، أن المحكمة الأردنية وجهت لموكله تهمة تمويل القاعدة في افغانستان، وتبين انه أرسل مبلغ 850 دولار إلى “فقراء” منطقة تورابورا بالجبال الأفغانية، واكد محامي المقدسي في تصريحاته لـ”الشروق”، أن موكله “معتقل وسجين رأي متواجد حاليا بسجن أجويدة”.
-
وفي ردوده على التهم الثقيلة الموجهة اليه، قال المقدسي أن المبلغ المذكور لا يمثل ثمن أكياس القمامة عند جنود طالبان، أما بشأن ما يجري حاليا بعدد من الدول العربية من احتجاجات شعبية، فلم يشذ المقدسي عن فتوى الشيخ القرضاوي التي أجازت قتل الزعيم الليبي معمر القذافي وتحليل دمه في موازنة فقهية، حيث يتم رجل واحد لإنقاذ أمة بكاملها، كما أعاب على السعودية استضافتها لمن أهلك الحرث والنسل في تونس، حيث وصفه منذ 14 جانفي الماضي بـ”تعيس الهاربين”.
-
ويضمّ سجن أجويدة الإمام أياد القنيبي الفيني، ومحمد أبو الرُب، اللذان اعتقلا حين أرادا التوجه الى افغانستان، مع العلم ان المقدسي ينحدر من منطقة “رصيفة”، أكثر المناطف الأردنية فقرا.
-
محمد المقدسي، أحد أبرز مفتيي تنظيم “القاعدة” والمعروف بـ”الأب الروحي” للجهاد العالمي، كان قد تلقى في وقت سابق رسالة من المدعو عبد المالك درودكال (أبو مصعب عبد الودود) الأمير الوطني للتنظيم الإرهابي المسمى “الجماعة السلفية للدعوة والقتال” في رسالة خاصة، طلب منه فيها بعض التوضيحات والفتاوى والأحكام الشرعية في نشاطاته الارهابية بالجزائر… وقال “درودكال” في الرسالة التي نشرها موقع منبر التوحيد والجهاد الخاص بالشيخ المقدسي على الانترنيت “نطلب منكم أن تكون هذه بداية المواصلة المباشرة بيننا وبينكم وأن تأذنوا لنا إن لم يكن في ذلك ضرر بكم أو إحراج لكم في أن نكتب لكم بعض النوازل التي تحتاج إلى أن توضحوا لنا أحكامها وتزيلوا عنا اللبس فيها، نسأل الله أن ينفع بعلمكم”.
-
وسئل المقدسي عن خلفية الرسالة التي كان قد وجهها في وقت سابق لأمير تنظيم “القاعدة في بلاد الرافدين” أبو مصعب الزرقاوي تحت عنوان “رسالة مناصحة ومناصرة”، فقال في جوابه أنها “ليست رسالة نقد وتجريح، بل هي من باب غيرتنا على هذه الدعوة والعاملين بها… وخلافي مع “أبو مصعب” في العمليات الاستشهادية ليس خلافا حول مشروعيتها أو عدمه، بل كتبت برسالتي المناصحة بأن العمليات الاستشهادية هي وسيلة استثنائية وليست وسيلة تقليدية أصيلة في العمل الجهادي، وتحفظت أيضا على مسألة قتل المدنيين، وضرب الكنائس ومساجد الشيعة، إن صح أن من يقوم بها الزرقاوي، فعلمي بالزرقاوي ومن يحمل فكره أنهم لا يقتلون الناس لأجل القتل ولا يبيحون دماء الناس بالجملة، بل هم يتورعون على قتل أي نفس دونما حق”.
-
وفي حوار سابق أجرته معه صحيفة “السبيل” الأردنية، تحدث المقدسي عن الشروط والموانع والأصول التي ينبغي مراعاتها في القتال وأكد “أن الشرع الإسلامي عظّم من حرمة المسلم دمه وماله وعرضه وأن علماء الإسلام نصّوا على أن استباحة دماء المسلمين خطر عظيم، مؤكداً أنه لا يجوز التهاون بدماء المسلمين المعصومين بأي شبهة أو بحجة الجهاد أو غيره”.
-
وحسب ما توفر من معلومات لـ”الشروق” فإن إعتقال المقدسي، جرى قبل أيام قليلة، بعد ما إستفاد في وقت سابق من إفراج بعد إعتقاله، بعد أن قررت محكمة أمن الدولة تبرئته في قضية اتُهم فيها ثلاثة عشر من التيار السلفي الجهادي بالتخطيط لضرب القوات الأمريكية، لكن التهمة لم تثبت على أحد، وأدِين بعضهم بتهمة حيازة سلاح ناري وبُرئ المقدسي.